ملفات إنسانية

رسالة من ثائر سوري إلى أحرار العالم

هيومن فويس: عمر محمد

أخي في الإنسانية: قبل أن تخرج في ثورة، تطالب بالحرية والكرامة والديمقراطية، عليك أولاً أن تتبع بعض الشروط..

أولاً: لا تخرج من التظاهرة من أمام مسجد أو كنيسة أو معبد، كي لاتكون عثرةً في وجه لأديان الأخرى، فإن كنت مسلم سني، ستجد الشيعي واقفاً يحمل السلاح في وجهك، وإن كنت مسيحياً أرثذوكسياً، ستجد الكاثوليكي يعترض طريقك.

ثانياً: لا تصدق بعض الأشخاص الذين يهتفون خلفك، لأنهم سيتخلوا عنك في منتصف الطريق، وأعتقد أنهم سيسيرون مع الأيام في عكس التيار.

ثالثاً: إن حدث وأصبحت تظاهراتك ثورة شعبية، أذهب إلى المدن واترك الأرياف، لأن الأنظمة لا تسقط إلا من المدن والعواصم، أما الأرياف سيدمرها الحاكم وأتباعه، فإعادة إعمارها ليس بالأمر المهم.

رابعاً: لاتقبل بالفصائلية، ولا تدعم فصيل أو شخصية على حساب بعض الفصائل الأخرى، ولا تمجد أحد، لأنك ستنصدم عند أول قرار مفصلي يتخذه قائد الفصيل أو السياسي الذي تتبعه..

عزيزي الثائر:

إن أهم ما يجب أن تعرفه عن الحرية، هو الثمن الباهض الذي قد تُكلفه، فعليك بتوقع كل شيء، أولاً خسارتك للمنزل الذي ولدت فيه، أو المنزل الذي كلفك سنوات من العمر حتى أنشأته، وفي كثيرمن الأحيان قد تُكلفك حياة شخص تحبه، أو إعتقالك أو حتى إعتقال أقرب الناس إليك..

أيها الثائر لأجل حريتك وكرامتك:

اسمع كلامي جيداً، لاتقبل بأنصاف الحلول، ولا أنصاف الثورات، حاول جاهداً أن لاتغادر وطنك وأهلك، تمسك بالأرض التي تنتمي إليها، كي لاتكون نازحاً أو لاجئاً على عتبات وطنٍ أخر، فمهما كان الأمر، لن تجد مثل حنان أرض الوطن، ولن تضطر إلى البحث عن كفيل ولا أن تترجى دائرة حكومية لبلد أخر كي تمدد لك إقامتك..

أيها الثائر لأجل الحرية والكرامة:

إن وطنك بحاجة إليك في كل دقيقة، في كل كلمة، في كل خطوة، لاتسمع كلام المسؤولين في هيئة الأمم المتحدة، فهذه المنظمة عملها أن تبدل لك منزلك الفاخر بخيمة من القماش الذي يحمل اسمها..

إياك ثم إياك أن تكفر بوطنك ولا بأهلك، كي لايكون كمصيرنا، فكما قال الشاعر: وطني وإن جار علي عزيزٌ وأهلي وإن جاروا عليَ كرامُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.