سياسة

مراقبين دوليين لحلب..خطوة جديدة للوراء!

هيومن فويس: توفيق عبد الحق

تبنى مجلس الأمن الدولي، الاثنين 19 كانون الأول – ديسمبر، مشروع قرار بشأن نشر مراقبين أمميين في مدينة حلب السورية لمتابعة إجلاء بقية المدنيين ومقاتلي المعارضة من المدينة لخارجها، اجماع دولي جاء عقب عرقلة روسية خلال جلسات الاجتماع حول المشروع الفرنسي، لينتهي الأمور بقبول باريس بالتحفظات الروسية.

وطلب القرار التوافقي الفرنسي الروسي من أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون تقديم “تقرير إلى مجلس الأمن عن تنفيذ هذا القرار في غضون 5 أيام اعتبارا من الإثنين”.

نص مشروع القرار الذي حمل رقم “2328” على أن تشرف الأمم المتحدة على نشر مزيد من الموظفين، ويطلب من سوريا السماح بانتشار هؤلاء المراقبين، كما يطلب النص حماية الأطباء والطواقم الطبية والمستشفيات، بعد أن قصف النظام منشآت طبية في حلب.

وتشدد الوثيقة على ضرورة أن تمنح جميع أطراف النزاع في سوريا للمراقبين الدوليين، إمكانية الوصول الآمن ومن دون أي عراقيل إلى المدينة لمراقبة الوضع هناك، وأن تعد ظروفا ملائمة لإيصال المساعدات الإنسانية في المناطق المنكوبة بالمدينة، ويؤكد مشروع القرار على “سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها”.

من جانبها، دعت مندوبة الولايات المتحدة لدى المنظمة الدولية، سامانثا باور، إلى انتظار نتائج تطبيق بنود القرار بشأن حلب على الصعيد العملي.

ووصفت “باور” تبني مجلس الأمن الدولي هذا القرار بأنه “خطوة مهمة كان كثيرون يفكرون أن روسيا لن تسمح بتمريرها في المجلس.. لكن وقبل تطبيقه، ليس سوى حبر على ورق”. وأضافت باور أن “المهم الآن التأكد من نشر هؤلاء المراقبين على الفور”.

وفي ردها على سؤال عن مدى قابلية القرار بشأن حلب للتطبيق، قالت المندوبة الأمريكية إنه “سؤال يجب توجيهه إلى روسيا التي كانت تقف على مدار سنين طويلة وخلال الأشهر الأخيرة إلى جانب النظام السوري، وهل هم جادون فيما صوتوا لصالحه بصفتهم عضو دائم في مجلس الأمن”، على حسب قولها.

وأوضحت باور أن الصيغة التوافقية لمشروع القرار، تنص على نشر أكثر من 100 من عاملي الأمم المتحدة وممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري.

وأضافت المندوبة الأمريكية أن نص المشروع “يحتوي على جميع العناصر اللازمة لإجلاء آمن وكريم، ولضمان الوصول الإنساني لجميع من سيفضل البقاء في شرق حلب”.

ومن خلال متابعة “هيومن فويس” لردود الأفعال السوريين في حلب ومناطق آخرى حول القرار الأممي، فقد تحدث البعض بكل شفافية بأنهم لا يدركون حقيقةً أي تفاصيل حول مشروع القرار أو آلية عمله، وهل سيعود بالفائدة على السوريين، أم إنه سيزيد الأمور تعقيداً.

في حين رأى آخرين بأن القرار هدفه تثبيط خطوط المواجهات العسكرية بين النظام السوري والمعارضة، وتمديد حالات وقف إطلاق النار، وجعل حلب مدينة خارج الصراع، وكذلك منع أي مواجهة محتملة بين المعارضة والميليشيات الطائفية التابعة لإيران في المنطقة، وآخرون اعتقدوا بأن القرار الأممي قد يساهم في تعزيز الدعم الطبي والغذائي لألاف المحاصرين ممن خرجوا وما زالوا من أحياء حلب المحاصرة نحو ريف المدينة الغربي.

أما الضابط المنشق عن النظام السوري، العميد “فايز عزيز” فقال بدوره لـ “هيومن فويس”: لو أرادت الدول الكبرى والأمم المتحدة تطبيق فعلي لوقف إطلاق النار لكانت دخلت دوامة الحاجة الإنسانية قبل أي شيء، ومنعت تهجير الأهالي في المنطقة، متسائلاً عن فائدة المراقبين والسوريين قد تهجروا ومدنهم باتت أكواماً من الأنقاض.

وأردف العميد “عزيز” متحدثاً: هذا الفريق الأممي المزمع إرساله إلى سوريا، سيتعامل مع السوريين كطرف ضد الأسد، ولكن كيف سيتعامل مع الميليشيات الشيعية والمرتزقة الأجانب، وعلى أسس قانونية سوف يتفاهم معهم؟

واعتبر الضابط المنشق بأن الحدث هو مكمل للسيناريو الروسي في سوريا، وهو إضعاف قوى المعارضة السورية لصالح تثبيت قواعد الأسد مجدداً، وإعادة تأهيله أمام المجتمع الدولي، واصفا التوافق الأممي الأخير بأنه “خطوة جديدة ولكن إلى الوراء”، على حد وصفه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.