ملفات إنسانية

قضاء 411 مدنيا خلال استعادة جزء صغير من “البوكمال”

هيومن فويس

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير أصدرته اليوم بعنوان “كلــفـة بشريَّة وماديَّة عالية لتخليص جزء من منطقة البوكمال من تنظيم داعش” إنَّ ما لايقل عن 411 مدنياً قُتلوا، بينهم 124 طفلاً، وشُرِّد قرابة 200 ألف شخص على يد الحلف السوري الروسي الإيراني في منطقة البوكمال بريف دير الزور الشرقي منذ 17/ أيلول/ 2017.

ذكر التقرير أنَّ النِّظام السوري أعلن في أيلول/ 2017 عن معركة للسيطرة على القرى الواقعة على الحدود السورية العراقية وصولاً إلى منطقة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، بتنسيق مع الحكومة العراقية وبدعم جوي روسي ومشاركة علنيَّة وواسعة للميليشيات الإيرانية وميليشيا الحشد الشعبي العراقي وميليشيا حزب الله اللبناني، وكانت هذه المعارك امتداداً للحملة العسكرية التي شنَّها الحلف السوري الروسي على محافظة دير الزور ولا سيما ريفها الواقع غرب نهر الفرات منذ منتصف آب/ 2017.

سجَّل التقرير انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني من عمليات قتل واستهداف مُتعمَّد للمراكز الحيويَّة المدنيَّة ولا سيما المعابر المائية التي يستخدمها المدنيون للنزوح ووفق التقرير فقد فرَّ ما لايقل عن 200 ألف مدني، أي ما يُعادل 66 % من عدد السكان، معظمهم نزح إلى القرى الواقعة على الضِّفة المقابلة لنهر الفرات.

وأشار التقرير إلى إنَّ النظام السوري قد يُقدِم على تنفيذ عمليات انتقامية بحق السكان الذين لم يستطيعوا النزوح بذريعة انتمائهم إلى تنظيم داعش أو مساعدتهم له على غرار ما حصل في عام 2012 عند اقتحام المناطق التي خرجت عن سيطرته.

استندَ التقرير على عمليات التَّوثيق والرَّصد والمتابعة اليومية التي يقوم بها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان بشكل يومي تراكمي مُستمر، وعلى روايات لناجين وشهود عيان ونشطاء إعلاميين محليينَ؛ إضافة إلى تحليل عدد كبير من المقاطع المصوَّرة والصُّور التي نُشرت عبر الإنترنت، أو التي أرسلها لنا نُشطاء محليون عبر البريد الإلكتروني أو برنامج السكايب أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

استعرض التقرير أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحلف السوري الروسي في منطقة البوكمال منذ 17/ أيلول حتى 15/ كانون الأول/ 2017 حيث وثّق مقتل 411 مدنياً، منهم 168 مدنياً، بينهم 48 طفلاً، و34 سيدة على يد قوات النظام السوري، فيما قتلت القوات الروسية 243 مدنياً، بينهم 76 طفلاً، و49 سيدة.

وثّق التقرير 23 مجزرة كانت 8 منها على يد قوات النظام السوري، و15 على يد القوات الروسية.

كما سجّل التقرير في المدة ذاتها ما لايقل عن 20 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنيَّة 14 منها على يد قوات النظام السوري، و6 على يد القوات الروسية.

أوضحَ التَّقرير أنَّ قوات الحلف السوري الروسي خرقت بشكل لا يقبل التشكيك قراري مجلس الأمن رقم 2139 و2254 القاضيَين بوقف الهجمات العشوائية، وأيضاً انتهكت عبر جريمة القتل العمد المادة الثامنة من قانون روما الأساسي؛ ما يُشكل جرائم حرب.

وجاء في التقرير أنَّ الهجمات التي نفَّذتها قوات الحلف السوري الروسي، تسببت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين أو إلحاق إصابات بهم أو في إلحاق الضرر الكبير بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية جداً تحمل على الاعتقاد بأنَّ الضَّرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة.

وطالبَ التقرير النظام الروسي بفتح تحقيقات في الحوادث التي أوردها، وإطلاع المجتمع السوري على نتائجها، ومحاسبة المتورطين وتعويض المراكز والمنشآت المتضررة كافة، وإعادة بنائها وتجهيزها من جديد، وتعويض أُسر الضحايا والجرحى.

وشدَّد التقرير على ضرورة قيام النظام الروسي بالضغط على النظام السوري والميليشيات التابعة له لحماية المدنيين في المناطق التي سيطر عليها النظام مؤخراً وضمان عدم تعرُّض السكان لعمليات اضطهاد عبر عمليات القتل خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي، والمعاملة اللاإنسانية.

وأوصى التَّقرير مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد صدور القرار رقم 2254، وإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، وتوسيع العقوبات لتشمل النظام السوري والروسي والنظام الإيراني المتورطين بشكل مباشر في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب السوري.

أكد التقرير على ضرورة قيام المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتقديم تقرير إلى مجلس حقوق الإنسان وغيره من هيئات الأمم المتحدة عن الحادثة التي وردت فيه والمجازر التي سبقتها باعتبارها علامة صارخة في ظلِّ مجازر يومية متفرقة أقل حجماً.

وأخيراً دعا التقرير إلى تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية(R2P)، خاصة بعد ان تم استنفاذ الخطوات السياسية عبر اتفاقية الجامعة العربية ثم خطة السيد كوفي عنان وما جاء بعدها من بيانات لوقف الأعمال العدائية واتفاقات أستانة، وبالتالي لا بدَّ بعد تلك المدة من اللجوء إلى الفصل السابع وتطبيق مبدأ مسؤولية الحماية، الذي أقرَّته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومازال مجلس الأمن يعرقل حماية المدنيين في سوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *