لاجئون

سوريون يحققون نجاحات في مصر رغم مصاعب الإقامة والتأشيرة

هيومن فويس: يمنى الدمشقي

شهدت مصر كباقي الدول العربية والإقليمية والأوربية منذ انطلاقة الثورة السورية هجرة عدد كبير من السوريين إليها، لكن لجوء السوريين إلى مصر كان ذو طابع خاص، وبالرغم من أن أعداد السوريين فيها كانت مرتفعة بشكل أكبر في بلدان مثل الأردن ولبنان إلا أن خيار السوريين بالقدوم إلى مصر كان الأكثر تفضيلاً.

فسُهِلَتْ لهم إجراءات الإقامة وتراخيص العمل والتسجيل في المدارس والجامعات، ومنحوا تراخيص لإقامة منشآت اقتصادية وفتح مطاعم ومحلات واحتضنهم الشعب المصري كما لم يحتضنهم أي شعب آخر.

إلا أن هذه الأعداد بدأت بالانخفاض بعد تدهور الأوضاع السياسية في مصر، وبذلك لم يكن السوريون بمنأى عن التغيرات الحاصلة هناك، فما إن استلم السيسي الحكم حتى فرضت تأشيرة على السوريين فوراً بدخول مصر، وحُرِمت الكثير من العائلات من لم شملها ومنعت تراخيص العمل عن الكثيرين.

إضافة إلى خروج بعض رجال الأعمال منها وتأسيس منشآتهم في بلدان أخرى، وزج الكثير منهم بالسجون بتهمة المشاركة بمظاهرات مناهضة للعسكر، لكن الخطر الأكبر كان بلجوء الكثير من السوريين إلى طريق الهجرة غير الشرعية.

وفي حديث خاص لـ “هيومن فويس” مع المحامي السوري “فراس حاج يحيى” أكد أن الامتيازات التي كانت تمنح للسوريين في مصر كثيرة، لكن الوضع السياسي الذي أثر على المصريين أنفسهم لم يستثني السوريين من ذلك، وأوضح قائلاً “مصر كانت الخيار الأفضل للسوريين بسبب العادات والتقاليد المتقاربة بين الشعبين والصلات التاريخية بينهم.

علاوة عن دعم الشعب المصري لهم، واحتضانهم حتى مع المختلفين معهم سياسياً، لكن الولاء الأول كان لإنسانيتهم” وبلغت أعداد السوريين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة منذ مطلع 2011 وحتى الآن 120 ألف لكن هناك الكثير من الأسر المقيمة في مصر وغير مسجلة لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ويبلغ عددها بين 250-300 ألف بحسب الحقوقي.

المحامي “فراس”، أكد أن العدد بدأ ينخفض بشكل كبير بعد 2013 لعدة أسباب أولها صعوبة الحصول على فيزا مصرية إلا عن طريق دفع مبالغ تتراوح بين 2000-3000$ لأحد الضباط الذي يقوم بتأمينها عن طريق مساعديه ووصل الأمر إلى ابتزاز الكثير من الحالات من ذووي الدخل المحدود بغية لم شمل عائلاتهم.

باستثناء في الفترة الأخيرة بعدما أصدرت الحكومة المصرية قرارات جديدة بتسهيل لم شمل السوريين، إضافة إلى صعوبة الحصول على إقامة، وهذا ما دفع أصحاب رؤوس الأموال لسحب استثماراتهم إلى دول أخرى واستمر هذا الوضع فترة، إلى أن بدأ يلاحظ وضع جديد يخص أصحاب رؤوس الأموال مع بداية 2016.

قرار تسهيل التأشيرة جاء بعد نداءات إنسانية متكررة ففي الحقيقة أن هناك أسر سورية لم ترى أبناءها من خمس سنوات في مصر وغيرها من الدول التي يتوزع بها السوريون وتم النظر بعين الرحمة لهذه الحالات.

وبالإضافة للمشاكل التي يعاني منها السوريون في الدوائر الحكومية المصرية هناك مشاكل أخرى تضاف لهم من جهة تعتبر الأكثر مسؤولية عن أوضاعهم ألا وهي منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إذ تقوم المفوضية بتوزيع بطاقات صفراء عليهم تمنحهم حق اللجوء أيضاً في مصر إلا أن الحصول على هذه البطاقة بات يتطلب أحياناً أشهر مما يتسبب بمشاكل قد تصل إلى الترحيل للأشخاص الداخلين بشكل غير شرعي إلى مصر خاصة من السودان.

كما أن مشكلة تقنين المساعدات وقطع كروت التغذية عن مئات العائلات المحتاجة وعلى الرغم من وجود دعم في مؤتمر المانحين بلندن إلا أن السوريين في مصر لم يجدوا شيئاً ملموساً، حتى الدعم النقدي فإن الأسر المستفيدة من دعم المفوضية باتت أعدادها ضئيلة جداً.

أما بالنسبة للدعم الطبي فيقتصر على تقديم 7000 جنيه سنوياً لكل لاجئ أي ما يقارب 500$ مابين أدوية وعمليات وعلاج. وبحسب السيد فراس فإن المفوضية تتذرع دائماً بنقص الكوادر لديها لكن هذه ليست مشكلة اللاجئ إنما مشكلة المفوضية نفسها، حتى على سبيل الدعم القانوني ووجود محامين فإن المفوضية تتقاعس بشكل كبير عن تأمينه.

بينما يعاني الطلبة السوريين من مشاكل مادية لتسجيلهم في الجامعات إذ لم يعد التعليم مجانياً كالسابق فبات الطالب السوري يدفع ما يزيد عن 1500 جنيه استرليني لإتمام دراسته، ماحرم الكثير من السوريين إتمام دراستهم، إلا أن كل هذه العوائق لم تنمع السوريين من أن يكون لهم اسمهم في مصر.

فما إن ذهبت إلى حي السادس من أكتوبر في القاهرة حتى رأيته يغص بالمحلات والمطاعم السورية والباعة المتجولين حتى بات الجميع يطلق عليه دمشق الصغرى، كما نجح السوريون بالتسويق لمنتجاتهم الأمر الذي جذب المصريين إليهم بشكل كبير خاصة في مجال المطاعم التي انتشرت بشكل كبير في مصر.

وتقول “رجاء” وهي سيدة مصرية “لم يكن لدينا شك بأن السوريين سينجحون بشكل كبير في مصر خاصة في مجال المطاعم، فمن المعروف عراقة المطبخ السوري، وإذا ما قورنت المنتجات والأطعمة بالمطبخ المصري سنجد فرقاً واضحاً سواء من حيث النوعية الممتازة وجودة الأسعار ورخصها مقارنة بالمطاعم المصرية، وهذا ليس انتقاص من قيمة المطبخ المصري لكنها حقيقة لمسناها كمصريين هنا”.

ويعترف بالمقابل الكثير من السوريين بأن احتضان الشعب المصري لهم وإقباله على تجريب منتجاتهم كان له الأثر الأكبر في نجاحهم، كما يقول أبو ياسر وهو صاحب مطعم في الاسكندرية “افتتحت المطعم منذ ما يزيد عن 3 أعوام، لكن الإقبال عليه لم يكن متوقعاً حيث اضطررنا بعد شهر فقط لزيادة عدد الطاولات إلى الضعف واليوم افتتحنا فرعاً جديداً بفضل الإقبال الكبير عليه”.

من جهة أخرى انتشر ما يعرف بالمشاريع الصغيرة والتي تقوم عليها سيدات يطبخن ويصنعن الحلويات أو يقمن بالتطريز والحياكة ويبعن منتجاتهن إما للمتاجر المصرية أو في الشوارع، حتى أن هناك عائلات بأكملها عملت في هذه المشاريع، وكانت هذه المشاريع الخيار الأفضل لمن لا يملك رأس مال.

ولم يقتصر نجاح السوريين في مجال المطاعم فقط، فقط امتد إلى المجال العملي والدراسي وشهدت المدارس والجامعات تفوقاً ملحوظاً للطلبة السوريين وليس آخرهم الطالب أحمد غزال الذي نال الدرجة الأولى في الاختراع العلمي ضمن مسابقة أجرتها وزارة التربية المصرية.

وفي مجال الرياضة حصل “محمد مرعي” على المركز الثاني ببطولة الأندية المصرية التي حصلت بالاسكندرية، ويبقى النجاح الأكبر للسوريين هو محافظتهم حتى الآن على الهوية والشخصية السورية التي أضافت لنجاحاتهم نجاحاً خاصاً باعتراف المصريين أنفسهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.