ملفات إنسانية

زواج “المهاجرين” من السوريات وتأثيره على المجتمع

هيومن فويس: خليل السامح

كانت البداية مع توافد أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب إلى سوريا ( المهاجرين ) بقصد الجهاد مع مطلع عام 2013م وعند شعورهم أن بقائهم في سوريا سيمتد لسنوات طويلة بدؤوا بالسعي وراء الحياة الاجتماعية والبحث عن الزواج.

كان أمامهم طريقتين للزواج الأولى عن طريق إحضار فتاة من ذات الجنسية والثانية عن طريق الزواج من السوريات وهي الأسهل بالنسبة لهم الأمر الذي أدى لانتشار ظاهرة زواج المقاتلين الأجانب من الفتيات السوريات.

معتز عدنان كعيد، ماجستير في الجغرافيا البشرية تحدث لــ” هيومن فويس ” في البداية توافد عدد كبير من المقاتلين الأجانب إلى سوريا، وبعد سنوات شعروا بالملل ومن أجواء المقرات وهم يملكون أموال فبدؤوا يبحثون عن زوجة في الشمال السوري وطبقات المجتمع السوري المتعلمة لم يزوجوا فتياتهم من مقاتلين أجانب.

وإنما من قام بذلك هم من الطبقة الاجتماعية متدنية التعليم والفقيرة وكان للعامل المالي أثر هام, وكانت أغلب الزيجات هي من امرأة مطلقة أو زوجة شهيد.

هناك ظاهرة مهمة كنا ننوه لها بأن بعض المقاتلين من العرق الزنجي لهم ملامح وبشرة معينة فهذا الزواج قد يؤدي إلى مواليد غريبين بالشكل والعرق عن المجتمع السوري، وزيجات من ذات الأعراق لا يشكل مشكلة كبيرة ينجب طفل قد يكون مقبول ولكن ما هو مصير هذا الطفل وما هي جنسيته ولمن سينسب وبلده مصنفته إرهاب.

وهناك زيجات ناجحة نتيجة التأقلم فهناك شباب يملكون وعي وقادرين على الاستيعاب وقادرين على التأثير في الزوجة بشكل جيد وتوجيهها بالاتجاه السليم, وبشكل عام الخطوط العريضة واحدة وفي جميع المجتمعات الإسلامية المحافظة فيكون التأقلم ليس بالأمر الصعب إن وجد الوعي بين الطرفين.

وظاهرة اختلاف العادات والتقاليد انتشرت بشكل كبير وليس الموضوع مختصر بالهاجرين إنما هناك شباب سوريون تزوجوا من فتيات يقطنون في بلدات ومناطق تختلف عن بلداتهم, وهناك أعراق كالعرق المنغولي المتمثل بالتركستان قاموا بتشكيل مناطق وكيانات خاصة بهم ويقطنون مع زوجاتهم.

لكن مثل الأوزبك تزوجوا من فتيات سوريات ولكن بشكل نادر فهذا الزواج قد يؤدي إلى جينات غريبة عن المجتمع ضمن هذا المجتمع.

من جهتها قالت الصحفية السورية نور دالاتي، يمكن أن نطلق على زواج المقاتلين الأجانب من السوريات أنه ظاهرة في بعض المناطق السورية كمناطق انتشار تنظيم ”الدولة الإسلامية ” وبعض مناطق ريف إدلب، و في مناطق تنظيم الدولة الإسلامية غالباً ما يكون هذا الزواج بالإكراه وبالتأكيد سيخلق هذا الإكراه ردة فعل عكسية تجعل من الضروري أن تتخلص المرأة من هذا الزواج بمجرد خروج عناصر التنظيم من مناطق انتشاره في سوريا.

وبالتأكيد يترك الأمر أثرًا سلبيًا على المرأة من نواحي عدة، إذ تكون المرأة مضطرة على تغيير سلوكيات عدة بعيدة عن الأنماط الاجتماعية التي كانت سائدة في سوريا قبل الحرب (كالملابس والعلاقات الاجتماعية والعمل وغيرها)، فضلاً عن حواجز اللغة, ولا يمكن أن يكون الأمر ذو نتائج إيجابية ليس لكونه أجنبياً بالتحديد بل لكونه مقاتلاً بالدرجة الأولى، الأمر الذي يخلق خوفاً من المستقبل خاصة بعد إنجاب أطفال، تدرك الأم أنها مضطرة بعد زمن لأن تخبر أولادها أن والدهم كان داعشياً على سبيل المثال، ناهيك عن المشاكل المتعلقة بعدم إمكانية تثبيت الزواج أي وجود سند قانوني لهذا الزواج.

وأضافت لــ “هيومن فويس “، في مناطق سيطرة فصائل المعارضة غالباً ما يكون هناك رفض لتزويج الفتيات من المقاتلين الأجانب من باب صعوبة التحقق من هوية المقاتل على اعتبار أنه لا يفصح عن اسمه الحقيقي غالباً لكن هناك فئة ترغب في تزويج بناتها لهؤلاء من باب اتباع الحديث النبوي ”إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه“.

وللأسف سمعنا الكثير من القصص عن صعوبة تأقلم النساء مع أزواجهن الغرباء، أغلب هؤلاء المقاتلين يتحدثون العربية بصعوبة ما يجعل التواصل بين الزوجين شبه معدوم.

كما تعيق ظروف القتال من خلق حياة زوجية حقيقية وذلك يترتب عليه أعباء نفسية كبيرة بالنسبة للمرأة لأنها إما أن تكون بالإكراه وإما أن تكون عبارة حالات مؤقتة، لكن من المؤكد أن آثارها ستكون غير صحية على المرأة مع تراجع الحرب سواء من الناحية النفسية، أو من الناحية الاجتماعية كونها ستكون إما أرملة مقاتل أجنبي أو مطلقة مع عدد من الأولاد دون عقد زواج أو تسجيل لمواليدها، أو ستضطر للذهاب مع المقاتل إلى بلده.

التكتم على مثل هذه الحالات خاصة في مناطق المعارضة، يعني أنها غير مقبولة اجتماعياً، حاولنا في مرات عديد رصد حالات أو أرقام عن هذه الظاهرة، وكنا نواجه برفض للحديث عن الموضوع.

وكان منتشراً بشكل كبير مع بداية دخول مقاتلي الفصائل الأجنبية كالأوزباك الذين كانوا يملكون المال ويقدمون مهور مرتفعة، الحال تراجع حالياً لدرجة الحديث عن تقوقع فئات من المهاجرين وانكفائهم على أنفسهم وتكوين مجتمعات صغيرة، نتيجة رفض انخراطهم في المجتمع السوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.