انتهاكات واسعة لتحرير الشام في إدلب

هيومن فويس: جوليا شربجي
استعرض تقرير حقوقي أبرز الانتهاكات التي نفَّذتها عناصر هيئة تحرير الشام (تحالف تشكَّل بين جبهة فتح الشام وعدد من فصائل في المعارضة المسلحة) من عمليات قتل واعتقال تعسفي، وعمليات الملاحقات الأمنية، واستدعاء إلى المحاكم الشرعية التي استهدفت النشطاء والعسكريين على حدٍّ سواء، إضافة إلى مداهمة مراكز المنظمات الإنسانية والمنشآت الحيوية المدنية.
وجاء في التقرير الصادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أنه ضمن مسعى هيئة تحرير الشام في المدة الأخيرة لكسب شرعيَّة محلية ودولية في المناطق التي سيطرت عليها، قامت بمحاولات عديدة لتوفير خدمات اجتماعية، على حساب التخفيف من نهج القمع والإكراه، وإن كانت في بعض الأحيان قد عمدت إلى المزج بين السياستين معاً، وفي هذا السياق قام ذراعها الإعلامي بضخِّ وترديد مصطلح “الإدارة المدنية”، لكنَّ بُنيةَ وهيكلية ورؤية هيئة تحرير الشام السلفية الجهادية المتشددة تُظهر بشكل جليٍّ سعيها لإقامة حكم وفق منظورها الخاص بفهم أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا ما جعلها بشكل مستمر في صدام أو احتواء أو اختراق للمجالس المحلية.
وذكر التقرير أن هيئة تحرير الشام ترى في المجالس المحلية منافساً في توفير الخدمات، كما أنَّها تحظى بشعبية واسعة كونها تحمل صبغة وطنية، تهدف إلى إعادة تأسيس الدولة من منظور وطني، بخلاف منظور هيئة تحرير الشام، التي -وإن كان أغلب عناصرها سوريون محليون- إلا أنَّها تظلُّ تفتقر إلى روافع اجتماعية واسعة؛ بشكل رئيس نظراً لفكرها المتشدد، وقياداتها القادمين من الخارج، وقتالها الواسع مع فصائل محليَّة متنوعة.
استند التقرير على روايات لضحايا نجوا من الاعتقال أو الملاحقة من قبل هيئة تحرير الشام واستعرض 4 منها، إضافة إلى الحوادث التي وثقتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان في المدة التي يغطيها التقرير.
وثق التقرير مقتل ما لايقل ما لايقل عن 10 مدنياً بينهم 2 طفلاً، و2 بسبب التعذيب و1 ناشط إعلامي، واعتقال ما لايقل عن 82 شخصاً، يتوزعون إلى 27 مدنياً، و55 عسكرياً من قبل هيئة تحرير الشام في المدة التي يُغطيها، كما سجَّل التقرير مداهمة هيئة تحرير الشام ما لايقل عن 6 مراكز تابعة لمنظمات إغاثية والاستيلاء على مستودعاتها، وقد جرت معظم المداهمات في 22/ تموز/ 2017.
أوصى التقرير المجتمع الدولي بتقديم الدعم المالي واللوجستي إلى المجالس المحلية الفاعلة التي تعيش حالة صراع معلن أو خفي مع هيئة تحرير الشام، التي تسعى إلى الهيمنة عليها أو تفتيتها ودعم منظمات المجتمع المدني الحيوية في محافظة إدلب، وتصنيف المنظَّمات المتطرفة الشيعية الإيرانية والعراقية وغيرها، وحزب العمال الكردستاني، وجميعها عابرة للحدود، والمدعومة من دولة إيران بشكل علني، على قوائم الإرهاب، واستهدافها والتضييق عليها جنباً إلى جنب مع التنظيمات الإسلامية المتشددة.
كما أوصى فصائل المعارضة المسلحة المنضمَّة إليها هيئة تحرير الشام بضرورة الانفكاك عنها، وفضح ممارساتها، وتنظيم حملات توعوية بفكر التنظيمات المتطرفة، وكيفية اختراقها للمجتمعات وتجنيدها للمقاتلين الشباب، بالتوازي مع ورشات عن ضرورة احترام حقوق الإنسان الأساسية، والدفاع عنها.
كما دعا التقرير هيئة تحرير الشام إلى التَّوقف الفوري عن إثارة حالة الفوضى والاقتتال والاحتقان الاجتماعي واحترام حقوق الإنسان الأساسية في المناطق التي تُسيطر عليها، الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين بشكل تعسفي، وإعادة الممتلكات والأبنية التي تمَّ الاستيلاء عليها، وتعويض المنظمات والأفراد المتضررين.