مقالات

ماذا تعرف عن أستانا؟

هيومن فويس: أيمن العاسمي

هذا السؤال يجب أن يطرحه على نفسه كل من يحاول أن يقييم هذا الإجتماع، دون تحييز ودون أن يضع هدف قد أعده مسبقاً ويحاول الوصول إليه من خلال تحليلات تؤثر في صدقيتها ونزاهتها بعض الأجندات التي تتخذ من عداءها لتركيا بوصلة لها قد يبدو هذا الكلام فيه نوع من الغموض.

لكن عندما نضع المعطيات الميدانية أمامنا من الناحية العسكرية ونضع المعطيات السياسية مقرونة بالمزاج الدولي والتغيير الذي طرأ في نظرته للفصائل الثورية، وكذلك نضع أسباب تدخل تركيا في درع الفرات عندها تتضح الصورة تماماً ونستنتج من خلال البحث في هذه المعطيات أن هذا الاجتماع مطلب سوري ثوري وتركي قومي.

المعطى الأول هو الواقع الميداني والعسكري الذي يقودنا إلى التفكير في مصير القوى العسكرية الثورية ووجودها، والتي قطع عنها الدعم تماماً والخطر الذي يتهدد هذه الفصائل، مقارنة بالدعم العسكري الذي يقدم إلى قوات الأسد، وهذا لا شك يوصلنا إلى نتيجة مفادها أن هناك خلل كبير في الميزان العسكري سوف يحدث بعد فترة من حرب الإستنزاف التي ينتهجها الطرف الأخر.

وقد يخطر على بال البعض هنا أن يطرح سؤالاً وما الجديد في ذلك؟ مادامت قوتنا هي الإرادة الشعبية في الأصل لاشك أن هذا السؤال محق، ويدخل في صلب الموافقة على التهدئة التي هدفها الأول حماية الحاضنة الشعبية من الإجرام الروسي الذي لا يقيم وزناً للأعراف الدولية ولقوانين الحرب التي تفتقد لمبدأ المحاسبة في صراعنا مع هذا النظام.

أيمن العاسمي.. رئيس اللجنة الإعلامية لوفد الثورة في أستانا، وعضو مجلس القيادة العسكرية العليا في الجيش الحر

فكان لا بد من إيقاف هذا الإجرام اليومي بشتى السبل، ووضع حدد لإستهداف المشافي والمدارس التي أصبحت وسيلة الضغط على ساكني المناطق المحرره ومحاولة إفقادها أدنى وسائل الصمود في ظل التخاذل والتواطئ الدولي مع مليشيات الأسد.

أضف إلى ذلك، التذرع بمجاميع إسلامية والتي تمثل المعطى الثاني حيث قدمت ذرائع بشعارات غير مسؤولة كان الأجدر بها أن لا تتبنى أي مشروع يخرج سوريا المستقبل من دائرة المنظومة الدولية، ويجعلها دولة مستهدفة في سلامة ووحدة أرضها وسلامة المكون الأكبر فيها فكان لزاماً أن نحافظ على فصائل الثوار سليمة بقوتها ونسعى إلى تنظيمها في فترات الهدوء بمساعدة دولة حليفة كتركيا حتى إذا حان موعد الحل السياسي لا نكون قد فقدنا مخالبنا!

والتي تسعى روسيا من خلال خرق التهدئة للقضاء عليها لأنها تعلم تماماً أن بقاء هذه القوى هو بقاء من يهدد النظام لكونها معترف فيها على الصعيد الدولي أنها قوى معارضة وسيكون لها دوراً كبيراً جداً في تشكيل سوريا الدولة سوريا المستقبل بحال جنبناها الإبادة الروسية.

وخير دليل على هذا الكلام معركة الخرق الأخير معركة ريف حماة الشمالي حيث استهدفت كل الفصائل الثورية وعلى رأسها فيلق الشام وأحرار الشام الحاضران لإجتماع أستانا التي تحاول روسيا التملص منه بعد أن حققت ما كانت تسعى لتحقيقه وهو هدنة طويلة في القسم الجنوبي في سوريا.

ولأنه لا يشاركها هناك على الأرض أي من القوى الدولية إلا بصفة الرقابة بينما في إدلب هناك قوة دولية إقليمية سيكون لها اليد الطولة بسبب علاقتها المتينة بأهل المنطقة والفصائل الثورية هناك وهذه الدولة هي تركيا بينما بقية المجاميع التي توصف زوراً بالتطرف قد إتفق المجتمع الدولي أن لا مكان لها في مستقبل سوريا.

وهذه ذريعة لإيران وللنظام للتملص من هذه التهدئة وبذلك يصبح لدينا معادلة يسهل على المجتمع الدولي حلها من خلال حرق المناطق المحررة وحرق أهلها بحجة وجود غير المرغوب فيهم والوكيل في هذا الأمر هي روسيا وايران والنظام الذين لا يشكل الاتفاق منفعة كبيرة لهم بوجود فصائل على رقعة جغرافية بحجم دولة لبنان قد تتاح لها الفرصة لبناء نفسها من جديد او تزاحمهم في رسم مستقبل سوريا بدعم تركي وتصبح ادلب كدرع الساحل الذي يشابه درع الفرات من حيث المحافظة على وحدة سوريا والذي لن يسمح بإقامة دولة قومية تجد لها متنفسا من خلال منع وصول الإنفصاليين الأكراد لمياه المتوسط.

وهذا هو المعطى الثالث الذي يدفعنا إلى القبول بإتفاق أستانا والذي يتابع تمدد درع الفرات من الناحية الجغرافية يجد تشابها كبيرا بينها وبين منطقة خفض التصعيد بإدلب وهذا دافع للولايات المتحدة بعدم القبول بمنطقة خفض التصعيد بإدلب بهذا الشكل رغم قبولها بالإتفاقات السابقة المشابهة لهذا الإتفاق.

لكن الفرق هنا وجود تركيا طرفاً رئيسيا فيه تركيا التي وقفت إلى جانب الشعب السوري والثورة والثوار منذ البداية والتي قام مسؤليها بزيارات للنظام في السنة الأولى قاربت السبعون زيارة تحثه على عدم الصدام مع الشعب تركيا وقفت معنا بما امكنها وما اتاحت لها الظروف من كل ما تقدم من مصلحتنا أولا ومصلحة دولة محترمة حليفة لنا أن ننجح الإتفاق بمقابل ذلك ليس للأعداء الشعب السوري مصلحة في إنجاحه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.