ملفات إنسانية

إيران تدفع بعجلة التشيع شمال سوريا وعشائر عربية تعلن محاربته

هيومن فويس: القدس العربي

بالرغم من سعيها الحثيث لصنع أذرع لها في كل محافظة سورية كلٍ حسب نسيجها السكاني، بهدف تنفيذ أجنداتها الطائفية، وتمويل ميليشيات تقاتل إلى صفها لأطماع سياسية توسعية على الأراضي السورية، تفشل حكومة طهران اليوم أمام العشائر السنية السورية التي أعلنت رفض مشاريعها الطائفية في المنطقة، وبراءتها من احد أبرز أزلامها في مناطق شمالي وشمالي شرق سوريا «نواف البشير» الذي شغل منصب شيخ عشيرة البكارة، وعضوية مجلس العشب سابقاً بين عامي 1988 و1992.

أعلن مجلس قبيلة البكارة خلال اجتماع امس ضم شيوخ القبيلة ووجهاء ونخب العشائر السورية في الشمال السوري، تحت عنوان «نحن أهل السنة» عن براءة العشيرة من نواف البشير ورفضهم للمشاريع الإيرانية في تشيع العشائر السورية «السنية» التي اعتبرت نفسها العمق السني في المنطقة، حيث أكد مجلس القبيلة ان خلايا إيران في المنطقة تنشط بمباركة النظام السوري وجهود أزلامه.

واكد مجلس قبيلة البكارة عدم مسؤوليته عن تصرفات البشير، واستنكارهم لادعاءاته حول تمثيل العشيرة، مشراً إلى استمرار أبناء القبيلة في موقفهم الثوري حتى تحقيق أهدافه وثوابت الثورة، وأن من يمثل الثورة هم آلاف الشهداء والمعتقلين والجرحى الذين ثاروا ضد النظام من أبناء هذه القبيلة خاصة، ومئات الآلاف من أبناء شعب السوري.

وتحدث ابراهيم الحبش رئيس المكتب الإعلامي لمجلس قبيلة البكارة في سوريا في لقاء مع «القدس العربي عن انشقاق البشير عن صفوف المعارضة وإعلانه الطاعة الكاملة لحكومة طهران والنظام السوري وتمويل نواف البشير ودعمه إيرانياً لتشكيل قوة عسكرية من العشائر السورية تنفذ أهداف طهران التي دأبت على زرع ولاءات لها في المنطقة، حيث قال: بعد أن انسحب نواف البشير من صفوف المعارضة والتحق بالنظام السوري وذلك حسب الرغبة الإيرانية وبوساطتها، لتكون له ضامناً وكفيلاً لصفح اجهزة النظام الأمنية وأفرع مخابراته، مقابل ممارسة البشير دوراً كبيراً في نشر التشيع داخل قبيلة البكارة.

وأضاف: فعلاً بعد وصول البشير بدأ بخطاب يمهد فيه داخل القبيلة للتشيع مستغلاً نسب هذه القبيلة وارتباطها بنسب آل البيت، ثم أرسل ابنيه «أسعد وليث» إلى لبنان لتشكيل مجموعات وخلايا تعمل على دعوة أبناء القبيلة المتواجدين على الأراضي اللبنانية إلى مشروع النواف الجديد.

وأجرى أبناء نواف البشير الكثير من المقابلات الشخصية والجماعية في لبنان ضمن إطار مشروعهم الإيراني، وكثفوا دعوتهم إلى التشيع وتشكيل مليشيات من أبناء العشائر بحجة تحرير مدينة دير الزور، وعرضوا عليهم رواتب مغرية مقابل هذا الدور، إلا أن هذه الدعوة باءت بالفشل لأسباب عزاها المتحدث إلى «ايمان هؤلاء الشبان بان قبيلة البكارة هي عربية سنية ولا يمكن ان تخرج عن نسيج الشعب السوري».

وفي الخطوة التالية توجه نواف البشير إلى محافظة حلب لتعزيز حملته في الدعوة إلى التشيع ونشرها في صفوف قبيلة بكارة حلب التي بدأ بها «عمر عاشور» صاحب الدور الأبرز في التوسط للبشير لدى النظام بعد مصالحته له، ودخوله تحت عباءة إيران.
وأثارت مواقف نواف البشير موجة غضب داخل قبيلة البكارة وابناء عشائرها، تجلت في اجتماع النخب ومشايخ ووجهاء القبيلة في كل مكان يتواجدون فيه، ليتم التنسيق فيما بينهم، وإصدار بيان تبرأوا فيه من نواف، ومن موقفه وأكدوا أيضاً خلال البيان على متابعة ثورتهم إلى جانب الشعب السوري حتى تحقيق أهدافها وقاموا بتأسيس مجلس قبيلة البكارة الذي تولى إدارة شؤون القبيلة.

وأكد المتحدث ان أبناء قبيلة البكارة من مثقفين وجهات اجتماعية واقتصادية وجميع أبناءها سيستمرون بالنضال من اجل اسقاط النظام والحفاظ على وحدة سوريا والتصدي لأي مشروع تقسيم وخصوصاً المشروع الإيراني الهادف إلى تشيع أبناء القبائل، مؤكدًا على الانخراط مع بقية طوائف الشعب السوري في مشروع بناء دولة مدنية تحفظ حقوق مكونات الشعب كافة.

وأشار رئيس المكتب الإعلامي لمجلس قبيلة البكارة إلى ان أبناء القبيلة ونخبها «سيبذلون جهودهم في الحفاظ على عروبة قبيلة البكارة وسنيتها وعدم انسلاخها عن نسيج الشعب السوري، وهذا ما أكده أيضاً العسكريون وتشكيلاتهم ضمن صفوف الجيش الحر على الأهداف ذاتها والالتزام بمهامهم الوطنية، وذلك ضمن الاجتماع الذي حضره وفود ومشايخ وممثلون لثمانٍ وعشرين عشيرة من قبيلة البكّارة، منتشرين في معظم بلدات ومدن محافظة إدلب إضافة إلى شيوخ العشائر من أهالي ريف حلب الجنوبي وريف حماة الشّمالي، ومشايخ قبيلة البكّارة من النّازحين من أهالي دير الزور والرّقة».

ورأى الناشط الحقوقي «ناصر عزوز» من اهالي دير الزور في لقاء مع «القدس العربي» ان إيران تستغل دائماً المناخ السياسي والعسكري في سوريا وتسعى إلى زراعة ولاءات وأذرع عسكرية لها تضمن توسيع نفوذها، ثم تدعم هذه الأذرع مادياً وتغري شبانها لتشكيل قوى فاعلة على الأرض، في نسخة تحاكي ميليشيات الحشد الشعبي العراقي، وميليشيات حزب الله اللبناني، بيد ان نشاطها اليوم بين عشائر وقبائل سوريا سيصطدم بموقف عربي عشائري يؤكد على مصارعة المشروع الفارسي والوقوف بوجهه في سبيل تثبيت الهوية السنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *