سياسة

معركة “جوبر” وأبعادها الجيوسياسية

هيومن فويس: أسامة المصري

معارك عنيفة تشهدها مناطق غرب الغوطة الشرقية، محاولاتُ تقدم لم تتوقف منذ خمس سنوات في “عربين زملكا جوبر وعين ترما”، شارك في هذه الهجمات خلال السنوات الخمس الماضية، أبرز الميليشيات العراقية واللبنانية والأفغانية، واستخدم في هذه المناطق أحدث وأضخم أنواع الأسلحة الروسية والإيرانية وغيرها.

جاءت تسمية “مثلث برمودا” على مناطق غرب الغوطة، بعد اختفاء عدد من قوات النخبة في جيش الأسد داخل هذه المناطق خلال السنوات الماضية، تم تنفيذ عدة عمليات أمنية داخله، من خطف واغتيال ودفن لجثث القتلى، ماجعل عناصر الأسد أن يصابو بهيستيريا وجنون عندما يتم توجيههم لهذا المثلث.

تجددت الاشتباكات العنيفة في هذه المناطق، وسط خسائر فادحة في صفوف القوى المهاجمة من أربعة محاور، “هيومن فويس” أجرى اتصالاً هاتفياً مع المتحدث الرسمي باسم فيلق الرحمن، “وائل علوان”، وحصلت على تصريح خاص حول طبيعة المعارك في مناطق غرب الغوطة وأهميتها والنتائج التي حققها فيلق الرحمن، ومدى تأثير هذه المعارك على دمشق الملاصقة لهذه المناطق.

قال علوان : “أن المعارك في شرق دمشق، تأخذ بعداً أكثر استراتيجية، وأكثر جيوسياسية من أي جبهة أخرى، وذلك لتداخلها بدمشق وقربها من المقرات الأمنية والعسكرية لنظام الأسد”.

وأشار إلى “إن المعارك لم تهدأ في هذه الجبهات منذ سنوات، وإنما تتعرض لهدء نسبي ومناوشات، يرافقه تجهيز وحشد عسكري من قوات النخبة والحرس الجمهوري”.

أثر معارك دمشق على المفاوضات السياسية في أستانة

أوضح علوان : “إنه منذ أسابيع تصلنا معلومات عن حشود ضخمة للنظام تتجهز على أعتاب حي جوبر الدمشقي، وبالفعل بدأ النظام منذ أيام باشتباكات متقطعة، وقصف مدفعي لحي طيبة شمال حي جوبر، ووادي عين ترما، والمتحلق الجنوبي المقطوع منذ سنوات، دون مراعاة لأي اتفاقات للتهدأة وتخفيف التصعيد، ودائماً ما يستغل النظام الاتفاقيات الدولية والإقليمية، لالتقاط أنفاسه والاستعداد والتجهز لمعارك جديدة، تثبت أنه ممعن في الحل العسكري الدموي.

وما تؤكده المعارك أن روسيا عدو للشعب السوري، تقف جنباً إلى جنب مع الأسد والميليشيات الإيرانية، ولا يمكن أن تكون ضامناً، وكل ما تستخدمه في “أستانة” هو المزيد من الوقت لدعم النظام ولتغطية جرائمه، ولمشاركته في جرائمه للقضاء على الثورة والمدن الحرة، ولا يمكن الاستمرار في هذا الكذب الذي تنتهجه روسيا، علماً أن الجانب التركي وضع كل إمكانياته وبذل قصارى جهده، وضع كل العلاقات الخارجية لوقف النزيف السوري، لرفع المعاناة عن الشعب السوري، وكان هناك تخفيف نسبي لشلال الدم، وروسيا تتبع سياسة المراوغة والكذب والخداع مع القضية السورية”.

وأشار علوان إلى أن مقومات الصمود في الحي موجودة، فقد كان هناك ارتفاع أكبر في استخدام صواريخ وأسلحة تستخدم لأول مرة، وسط كثافة نارية واشتباكات عنيفة، كما تركز الهجوم على 3 محاور رئيسية وهامة، “محور المناشر ووادي عين ترما جنوب حي جوبر ـ ومحورين في الشمال الشرقي للحي عند جسر زملكا وقطاع طيبة”.

إنسانياً

وضع مأساوي يواجه الأبرياء، وكعادته، ينتقم نظام الأسد لخسائره بقصف المدنيين بالصواريخ والغارات الجوية، وضمن اتصال خاص لـ “هيومن فويس” مع مدير مكتب جوبر الإعلامي، محمد أبو يمان، قال : “إن 300 عائلة هم أسرى الملاجئ نتيجة القصف المدفعي والصاروخي والغارات الجوية التي لم تتوقف على مدار الـ24 ساعة، وأن هذه العائلات محرومة الآن من العيش، وهي أشبه ما تكون في حصار ضمن حصار” موضحاً “إن الكوادر الطبية صارت هدفاً مباشراً لسلاح جيش الأسد، وعدد الشهداء يضاعفه استهداف سلاح المدفعية لسيارات الإسعاف، حتى اضطرت الكوادر الطبية لتحويل عدد من الملاجئ إلى نقطة إسعاف ميداني أولي، بسبب قصف المستشفيات والمراكز الطبية”.

ووفق “أبو يمان” فإن المليشيات المنظّمة في جيش الأسد، ترتكب “انتهاكات بشعة” بحقّ أهالي الحي، ما دفع المكتب لمطالبة المنظمات الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل لإنقاذ من تبقى داخل الحي المدمّر.
في حين أشار “أبو يمان” إلى أنّ الأسلحة التي يستخدمها النظام في حربه على بوابة الغوطة “مجهولة” واصفا إياها بأنها “ذات تدمير هائل”.

وقال : إن النظام قصف الحي بقذائف مدفعية وهاون وصواريخ في غارات جوية لا تكاد تنتهي، مبرزاً أن المليشيات الأجنبية التي تدعم النظام بذريعة “حماية المقدسات الدينية” لم تميز بين شجر أو بشر وبين مقدسات دينية أو مراكز خدمية.
وأوضح “أبو يمان” أن القصف المركّز دمر منازل المدنيين وباقي الأماكن الخدمية والمساجد، كما أنه تسبب في نزوح أكثر من خمسة آلاف عائلة، وبات الحي شبه فارغ من سكانه.

أرقام وإحصائيات مرعبة

فيما تحدث تقرير صادر عن مكتب جوبر الإعلامي، يوثق أحداث أسبوع كامل، منذ يوم الخميس 15 يونيو/حزيران وحتى اليوم 22 يونيو/حزيران : “إن 80 غارة من طائرة “SU35″ استهدفت ال

حي جوبر، استخدم النظام في تلك الغارات صواريخ فراغية وموجهّة شديدة الانفجار، وقنابل عنقودية، إضافة لتعرض الحي لقصف بأكثر من 26 صاروخاً، وحوالي 300 قذيفة هاون”.

وذكر التقرير أن المقابر بدورها لم تسلم من قصف النظام، حيث تعرضت المقبرتين الوحيدتين في الحي لدمار كامل.
ولفت التقرير إلى أنّ إغلاق معابر الحي الدمشقي مع العاصمة دمشق مستمر منذ أكثر من خمس سنوات متواصلة، بينما تستمر المواجهات في البلدة بين الثوّار وقوات النظام.

وأكّد التقرير : “إن تلك الحصيلة ليست نهائية بسبب صعوبة تحرك الناشطين والحقوقيين في ظلّ قصف عنيف وغارات جوية لا تهدأ, وربما تكون الأرقام الحقيقية “أكثر رعبا” مشيرا إلى أن عدد القتلى والجرحى في ارتفاع مستمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *