سياسة

حصار قطر.. آثار ونتائج

هيومن فويس

باغتت السعودية وحليفتاها الإمارات والبحرين العالم فجر الخامس من يونيو/حزيران الجاري بإجراءات غير مسبوقة ضد قطر جارتهم وشقيقتهم في مجلس التعاون. تم ذلك بمشاركة مصر وعلى خلفية مزاعم بتمويل الإرهاب وتوجيهه.

واتخذت تلك الإجراءات صيغة المقاطعة الدبلوماسية والحصار الاقتصادي والحظر الذي كان ضحيته الأولى آلاف الأسر الخليجية المقيمة في هذه الدول.

وردت قطر على الهجمة بالتزام ضبط النفس والدعوة إلى التعقل ورفض الاتهامات الكيدية وسط استنفار دبلوماسي دولي لإيجاد مخرج للأزمة.

وانفردت تركيا بإعلانها تفعيل اتفاقية سابقة للتعاون العسكري مع قطر إلى جانب عرضها التوسط لحل الخلاف، وهو ما حقق التوازن -وفق أحد المحللين- بالنظر إلى استقواء الأطراف الفاعلة في حصار قطر بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الجزيرة نت أعدت تغطية إخبارية تتناول آثار مقاطعة قطر وحصارها على كل المستويات والنتائج السياسية والدبلوماسية على الأزمة ما زالت فصولها تتوالى.

منذ اختراق وكالة الأنباء القطرية، توالت الأحداث والتطورات منذرة بتصعيد خطير في البيت الخليجي، فمن الحملة الشرسة التي شنتها وسائل إعلام سعودية وإماراتية على دولة قطر، إلى الوثائق المهمة التي كشفتها الرسائل المسربة للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، وصولا إلى قطع دول خليجية علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة.

في اليوم التالي للحصار، وعقب إغلاق الدول الثلاث لمنافذها البرية والجوية والبحرية، أطلقت وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية بالتعاون مع المجمعات التجارية والاستهلاكية الكبرى حملة عنوانها “معا لدعم المنتجات الوطنية”. وتم لصق شعار “منتج وطني” بشكل واضح وبارز على السلع والمنتجات المصنعة محليا بغرض لفت نظر المستهلك إليها.

أثار وضع شخصيات عديدة في  قائمة الـ59 المطلوبين تساؤلات نشطاء مواقع التواصل، ومن أبرز هذه الشخصيات مدير تحرير صحيفة العرب القطرية جابر بن ناصر المري، والدكتور أحمد البلتاجي المعتقل في مصر ورغم ذلك تطالب القاهرة الدوحة بتسليمه لها.

تزخر حسابات عدد من المشايخ والدعاة بالفتاوى والمواقف والصور والتغريدات التي تحاول تشريع الحصار واعتباره خدمة للدين الإسلامي ومصلحة للمسلمين في شهر الصيام، لكن الموقف الأبرز جاء من أعلى مرجعية دينية سعودية قدمت ما اعتبره نشطاء على مواقع التواصل شرعنة لحصار قطر.

يتجاوز حجم تجارة قطر مع دول العالم 89 مليار دولار، وتتنوع المنافذ التي تتوزع فيها هذه التجارة، فمع بنية تحتية متطورة استطاعت الدوحة أن تخلق لنفسها خيارات متعددة للتصدير واستيراد حاجاتها، مما يجعل تأثيرات الحصار الاقتصادي عليها ضعيفة.

 فتح تسارع الإجراءات التي اتخذتها الدول الخليجية الثلاث السعودية والإمارات والبحرين ضد قطر عقب قطع علاقتها الدبلوماسية معها الأبواب أمام تساؤلات كثيرة عن مدى قانونية هذه الإجراءات التي وصلت إلى حد فرض حصار، ومسوغاتها وموافقتها لمبادئ العقد الذي ينظم علاقة هذه الدول داخل مجلس التعاون الخليجي ومستقبل هذا المجلس.

تظهر سرعة إقرار الاتفاقيات التركية القطرية وإدخالها حيز التنفيذ خلال أقل من 24 ساعة مستوى الجدية التي تتعامل بها أنقرة مع الأزمة الخليجية، وفق ما أكده ياسين أقطاي نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم.

في الوقت الراهن، تتبدى أهمية القرار التركي بخصوص قاعدة الريان كموقف سياسي واضح دَعَمَ قطر في أزمتها ومنع عنها العزلة، وإن لم يتبلور في شكل عسكري وميداني مباشر. فجاهزية القاعدة لاستقبال قوات تركية كبيرة ستأخذ وقتا، وانتقال القاعدة من مهام التدريب والتحديث إلى مهام الدعم والدفاع سيتطلب تعديل الاتفاقية وزيادة حجم الوجود التركي العسكري هناك، فضلاً عن حقائق الجيوبوليتيك المتبدية على صعيد المسافة بين البلدين والجغرافيا السياسية لمنطقة الخليج.

مشكلة مهندسي حملة عزل قطر تكمن إذن في تمتع الإمارة -بجانب قدراتها السياسية وتطورها الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي- بقدرات يمكنها توصيل صوت جميع الأطراف؛ صوت قطر إلى العالم، وصوت العالم إلى العالم في نفس الوقت، بكل ما ينطوي على ذلك من تثوير للوعي الجمعي، وبما يكفي لسحب البساط من وسائل الإعلام الرسمية التقليدية التي تسير غالبا بصوت واحد وفي اتجاه واحد.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.