سياسة

تعفيش الوعر يؤدي لصراع بين ميليشيات شيعية-علوية

هيومن فويس: محمد الحمصي 

قطعت قوات حزب الله وبعض الميليشيات المتواجدة في قرية “المزرعة” الشيعية طريق حمص- طرطوس على الأطراف الجنوبية الغربية لحي الوعر المهجر حديثا في حمص، وقالت شبكات موالية للنظام أن من أسمتهم “البلطجية” وهو تعبير يستخدمه الموالون لنظام الأسد للمرة الأولى منذ اندلاع الثورة في سورية لكن وبعد متابعة الأمر وخلفياته تبين أن هذه التسمية أتت بعد صراع عقائدي كبير بين الطوائف المختلفة الموالية لنظام الأسد خصوصا الطائفتان العلوية والشيعية اللتان اضطرتا للقتال بصف واحد مع النظام ضد الثورة.

فبحسب الشبكات الموالية عبر مواقع التواصل الاجتماعي قالت شبكة موالية يديرها طاقم من الطائفة العلوية أن بلطجية قرية المزرعة “الشيعية” قاموا بقطع طريق حمص- طرطوس بعد منع القوات الروسية لهم من سرقة وتعفيش بعض المنازل المجاورة للقرية والتي تقع على جبهة الجزيرة الثامنة المشهورة بمنازلها المتطورة والحديثة ذات المفروشات غالية الثمن والتي دمر جزء كبير منها بسبب الصواريخ والقذائف التي كانت الميليشيات تطلقها على المدنيين.

وتقول الشبكة التي تصف نفسها بالمؤيدة أن البلطجية قاموا بإشعال الإطارات المطاطية وقطع الطريق الرئيسي باتجاه الساحل ومنع حركة المرور ورفع السلاح بوجه من يخالف أمرهم فقامت القوات الروسية المحتلة للقسم الغربي من الحي بإطلاق عيارات نارية باتجاههم وقامت الميليشيات الشيعية بالرد بإطلاق النار في الهواء فقامت الوحدات الروسية بالتواصل مع القوات الأمنية في حمص وإجبار “البلطجية” على فتح الطريق الذي قطع لعدة ساعات

في مقارنة وتحليلات وعودة بالذاكرة إلى الماضي والخلاف العقائدي بين الشيعة والعلوية في حمص نستنتج أن طريقة تناول الخبر والتعليقات الهجومية للموالين على سكان قرية المزرعة أمر غاب عن أذهان الكثير من المتابعين للشأن السوري خصوصا في حمص ذات المزيج الطائفي الأكبر في محافظات البلاد، هنا تنطرح العديد من الأسئلة حيال سبب الهجوم اللاذع من العلويين على الشيعية بخصوص تعفيش الوعر ولماذا صمت العلويون إن كانوا حريصين على ممتلكات الوعر عن تعفيشهم لحمص القديمة بأكملها وتباهيهم بسرقة المنازل وكل قطعة حجر في حمص القديمة بل ونشروا صورا لهم وهم يحملون ما أسموها غنائم حرب بشاحنات ضخمة إلى أحياء الزهراء وعكرمة والعباسية وغيرها ولماذا أطلق العلويين على الشيعة لقب البلطجية بدلا من الشبيحة وهو أسم متعارف عليه سوريا حتى قبل الثورة لمن يقومون بأعمال سلب ونهب وترهيب وجرائم جنايات في سورية.

إذا الصورة باتت واضحا وضوح الشمس فإن خروج الثوار من حمص وقتل الثورة في المدينة مؤقتا كشف العديد من الأقنعة التي كانت تختبأ تحت مظلة النظام وباتت التراشق بالاتهامات والصراعات العقائدية أمرا مكشوفا تفرغ له الطرفان الآن وبات كل طرف يبحث عن طريقة للقضاء على الأخر فقوات حزب الله اللبناني وأبو الفضل العباس والفاطميون ولواء الرضا جميعها ميليشيات شيعية توسعية موجودة على امتداد الرقعة الغربية في حمص تصل حتى الحدود مع لبنان.

هذا التمرد لم يكن الأول من نوعه، فقد قامت الميليشيات الشيعية مرارا بالتمرد على أوامر الجهات الأمنية في حمص خصوصا في موضوع حي الوعر وحصاره فقد كانت الميليشيات تتمرد دائما على قرارات وقف إطلاق النار وقامت عدة مرات باختطاف أهالي الوعر الموظفين والطلاب التابعين لمؤسسات النظام وقطاعاته العامة والخاصة وسرقة مخصصات الحي الدوائية المقدمة من منظمة الصحة العالمية وحتى أنها قامت بإعاقة وخطف شاحنات إغاثية مقدمة من الهلال الأحمر كانت متجهة إلى الوعر دون أي ردود فعل لا محلية ولا دولية فهذا الأمر كان يغيظ النظام جدا كون الميليشيات الشيعية لا تلتزم بأي قرار صادر عن حكومته وتضرب الميليشيات عرض الحائط بتمردها وتفرض على النظام تسليحها وفتح طرق الإمداد من لبنان نحوها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *