ملفات إنسانية

صفقة “وضيعة” للأسد مع المعتقلين..التجنيد مقابل الحرية

هيومن فويس: عادل جوخدار

أكد تقرير حقوقي، إقدام مخابرات ومسؤولي النظام السوري على عقد صفقات وصفت بـ “الوضيعة” مع المعتقلين السوريين في سجونه، حيث زار العديد المسؤولين التابعين للأسد بعض السجون، لتقديم عروض وصفقات على المعتقلين، كما شمل التقرير تأكيدات بأن النظام السوري عرض على المعتقلين تطوعهم ضمن الميليشيات العراقية والإيرانية.

وأوردت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، العديد من الأفعال التي أقدم عليها أزلام الأسد في سجونه، ومنها:

سجن السويداء

12/ نيسان الجاري زارَ اللواء فاروق عمران وهو قائد شرطة محافظة السويداء سجن السويداء المركزي والتقى مع المحتجزين أصحاب التُّهم الجنائية والسياسية، وقدَّم لهم عرضاً؛ بأن ينضموا إلى صفوف جيش النظام السوري، أو الميليشيات المحلية أو حتى تحت قيادة الميليشيات الأجنبية، الإيرانية والعراقية بشكل رئيس، ذلك في خطوة أولى لاتخاذ إجراءات لاحقة بهدف الإفراج عن الأسماء المنتقاة من قبل قيادة السجن.

بعد هذا العرض، قامت هيئة النشاطات (وهي مجموعة من المحتجزين يقومون بتنسيق الطلبات والأوراق الرسمية بين بقية المحتجزين وإدارة السجن) بجولات مستمرة على أقسام المحتجزين في سجن السويداء المركزي لجمع أسماء الراغبين بالقتال والتجنيد لصالح النظام السوري.

وافقت قيادة السجن على الإفراج عن المعتقلين بتهمٍ جنائية كالقتل والسرقة والمخدرات، بينما تم رفض جميع المحتجزين المتهمين بتهمٍ سياسية “الإرهاب” (الإرهاب هنا: اصطلحه النظام السوري على كل شخص عارضَه بشكل جدي وحقيقي).

سجن عدرا

في حزيران/ 2016 سجلنا زيارة لجنة أمنية تابعة للنظام السوري سجنَ عدرا المركزي بمحافظة ريف دمشق وقدَّمت للمعتقلين عرضاً مُشابهاً تماماً، الإفراج عنهم، مقابل الالتحاق في صفوف القوات التي تُقاتل إلى جانب النظام السوري، ووزَّعت اللجنة ورقة اتفاق على الراغبين منهم بالتجنيد وطلبت أن يقوم السجين بالبصم عليها، إلى أن يتم استدعاؤهم مرة أخرى، لإطلاق سراحهم، وعبر تواصلنا مع عدد من المعتقلين في سجن عدرا المركزي أخبرونا أن الاتفاق لم يدخل حيِّزَ التَّنفيذ في الأقسام المخصصة للمعتقلين السياسين، بل شملَ المحكومين بتهمٍ جنائية، أو بالسجن لسنوات طويلة.

في عام 2015 وثَّق فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان إفراج النِّظام السوري عن 176 شخصاً، بينهم سيدتان كانوا محتجزين في سجن حمص المركزي ومُتَّهمين بارتكاب جرائم جنائية ومحكومين بأحكام تتراوح بين الإعدام والسجن بين الـ 10 سنوات والمؤبد، وقد تمَّ الإفرج عنهم على دفعات وبشكل مُفاجئ، وحصلنا على معلومات تُشير إلى أنه قد تم استخدامهم إما في العمليات القتالية أو الاستخباراتية.

تخليص المعتقلين من أيدي الأسد:

ترى الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن طرح النظام السوري لهذه الصفقة الخبيثة، يؤكِّد ما أشرنا إليه مراراً وتكراراً من أنَّ المعتقلين لديه لا يتعدَّون كونهم ورقة يقوم باستخدامها والاستفادة منها وتوظيفها بحسب مصالحه، وهذا يُثبت عداءه وحقده على أبناء الشعب السوري، واستعداده للتضحية بهم جميعاً في سبيل بقائه وحلفائه على حكم الدولة السورية، ويبدو أنه يهدف إلى تخفيف أعداد المعتقلين وإتاحة المجال لاعتقال أعداد جديدة.

تعويض النَّقص في الخزَّان البشري عبر المعتقلين ورفع سنِّ التجنيد:

أخيراً تُشير هذه الصفقة الدنيئة إلى النَّقص الهائل في الخزان البشري الذي يُعاني منه النظام السوري وحلفاؤه، فقد رفع سنَّ طلب الاحتياط للعودة والخدمة في صفوف جيشه إلى 40، وهذا ما دَفع معظم من يتم طلبه مُجدداً للتجنيد إلى الاختباء أو مغادرة سوريا في نمطٍ جديد من أشكال التشريد القسري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *