مقالات

التقارب التركي السوري بين الحلم والواقع

هيومن فويس: محمد بلال

قد تكون خطوة أردوغان الأخيرة والتي تهدف للتقارب مع نظام العصابة الحاكمة في دمشق “النظام السوري” منبثقة من خطة ثعلبية ماكرة تحقق فيها تركيا مكاسب ضخمة على حساب سوريا والسوريين على المدى البعيد، مستغلاً حالة الضعف وإنهيار العملة التي تواجهه حكومة العصابة، بعد ان لم يتبق لها شيئ من ادوات الإنتاج وتباطئ الدعم الروسي والإيراني وبعد أن تآكلت أظافر الحيوان واهترأت حوافره، ولم يعد قادراً على إجتراح أي مكسب إلا من خلال تجارة المخدرات، التي تواجه عقبات كثيرة، والإنتكاسة الشديدة التي يعاني منها نتيجة التضخم الحاصل وإنشغال كل من روسيا وإيران بقضاياهما الداخلية، وفرض شروط أقسى مما كانوا يشترطون سابقاً لتأمين استمرار الدعم كما كان، وهذه الظروف تجعل الحيوان مستعداً للتنازل عن الكثير مما تتهيب الحكومات المحترمة المنبثقة عن شعوبها أن تتنازل عنه لكن ما هي المكاسب التي يهدف إليها أردغان من هذه الخطوة التي يفكر فيها.

قد يرى أردوغان أن حالة النظام السوري الآن تسمح لها ببيع كل ما لا يباع، لقاء أزهد الأثمان، مقابل أي حلّ جزئي لمشاكله الإقتصادية كي يبقى في السلطة، فالثلاثين كيلو متراً التي يطالب فيها أردغان على الشريط الحدودي منذ عشرة سنين بين تركيا وسوريا ممكنة التنفيذ اليوم ممهورة بتوقيع ما يعتبر إلى الآن في العرف الدولي رئيساً لسوريا، وهو ما يغني أردوغان عن التوافقات بين روسيا وأمريكا والتي عجز عن تأمينها حتى الآن، حينها يتم فتح المعابر وتصدير منتجات تركيا إلى الأردن والخليج (وهو من أهم مطالب العصابة) وهذه تشكل ربحاً إضافياً للخزانة التركية، وهذه المساحة (الثلاثين كيلو متر) هي المكان الذي سيعود إليه اللاجؤون السوريون المتواجدون في تركيا، وهم في الغالب من العرب السنّة، وبتوطينهم في هذا الشريط يكون أردغان قد صنع فاصلاً جغرافياً وإختلافاً ديمغرافياً بين تركيا وأكراد سوريا، ووضع حلاً لمشكلة اللاجئين (وهذا مطلب دولي ولو كان ظاهرياً) وحقق دخلاً مفقوداً من الميزانية التركية، وبهذه الثلاثين كيلو متراً يكون قد سيطر على عدد غير قليل من آبار النفط التي قد تدخل ضمن النفوذ التركي إذا آلت الأمور إلى تقسيم سوريا مستقبلاً (وهو ما يتصوره الجميع).

ويكون قد سيطر على ضلع آخر من أضلاع مستطيل كردستان العراق، وكل هذه المكاسب تعتبر أهدافاً هامة لكل حكومة تركية قادمة، ما قد يكسبه شعبية كبيرة في الإنتخابات القادمة، وقد يسوق أردغان هذه العملية للإئتلاف بأن هذه المكاسب هي لمصلحة ماسمي قوى الثورة والمعارضة، وأنها على حساب النظام السوري.

وقد ينسى أعضاء الإئتلاف أن هذه الخطوة ستكون خطوة حاسمة لجهة تقسيم سوريا، وأنها تشكل الضرر البالغ للسوريين على المدى الطويل، وليس للأسد الذي أعلن منذ سنوات عن رغبته بالحفاظ على سوريا المفيدة متخلياً عن كل الأراضي التي لا يضمّها هذا المصطلح، وبهذا السيناريو إذا تم، يكون أردوغان قد حقق كل أهداف تركيا التي سعى إليها طيلة العقد الماضي، مع تحقيق ربح للخزينة، دون أن يكلف الخزينة التركية أي تكاليف، كل ذلك على حساب السوريين ووحدة أراضيهم وبتوقيع يكسبه الشرعية، وهو يعرف أن صاحب التوقيع منزوع الشرعية منذ بداية الثورة .

تنويه: مقال الرأي يعبر عن الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *