ملفات إنسانية

أطفال لوس أنجلس الذين بدأوا من الصفر وتفوقوا في التكنولوجيا

تلطخت سمعة منطقة جنوب وسط مدينة لوس أنجلس في الولايات المتحدة كثيراً، سواء من خلال قصص هوليوود أو بسبب الجرائم التي تقع فعلاً في تلك المنطقة.

ولأن كارلوس أوياربايد الذي يدرّس تطوير اللغة الإنجليزية هناك يتردد على المنطقة كثيراً، فسمعتها مألوفة جداً لديه.

“ثمة حقيقة في الصورة النمطية العنيفة للمنطقة، لكنني اخترت التدريس هناك لأنها تعد بؤرة المهاجرين الذين لديهم إحساس عال بالارتباط بمجتمع يتمتع بروح المبادرة”.

تم تسخير هذه الروح في مدرسة أوياربايد، التي تسمى أكاديمية نافا “Nava College Preparatory Academy”.

كانت المدرسة موقعاً تجريبياً لمشروع استخدام الميتافيرس، للمساعدة في تدريس اللغة الإنجليزية للطلاب الذين لا يجيدون اللغة الإنجليزية.

يستخدم مصطلح ميتافيرس للدلالة على عالم الواقع الافتراضي الذي يمكن الوصول إليه من خلال متصفح أو سماعة بتقنية الواقع الافتراضي (VR).

تكمن فكرة المشروع في تسخير قوة تقنية الواقع الافتراضي، لتجاوز طرق التدريس التقليدية وإغراق الطلاب في عالم من الاحتمالات في عالم افتراضي.

إن فكرة استخدام الواقع الافتراضي لتعزيز التعلم ليست فكرة جديدة. ففي عام 2020 ، وجدت دراسة أجرتها اكاديمية الأعمال PwC أنه من خلال استخدام الواقع الافتراضي، يمكن للطلاب التعلم أسرع بأربع اضعاف مقارنة بالفصول الدراسية التقليدية. كما أن انخفاض سعر سماعات الواقع الافتراضي جعلها الآن وسيلة تعليمية غير مكلفة كثيراً.

بالنسبة لأوياربايد، كانت لإمكانية التركيز الشديد بين طلابه الذين يتشتت انتباههم بسهولة جاذبية كبيرة. ويقول: “أنا مدرّس منذ 12 عاماً، إذا كان بإمكان الأطفال فعل أي شيء، فهو يعود لكيفية تركيز الانتباه! أردت تجربة شيء مختلف والقيام بالتعلم الطبيعي من الكتب لفترة واحدة ثم التحول إلى الواقع الافتراضي”.

من خلال القيام بذلك، اكتشف المدرّس أن بيئة الواقع الافتراضي قد أزالت الحواجز أمام العديد من طلابه الذين يعانون أثناء تعلم لغة جديدة.

ويقول إن هذه التقنية ساعدتهم على ممارسة مهاراتهم اللغوية دون إحراج.

تضمنت المهام النموذجية التي يؤديها طلابه داخل الفصل الدراسي للواقع الافتراضي، بناء متجر ما بينما يتعلمون اللغة الإنجليزية اللازمة من أجل كتابة اللافتات والإعلانات.

يستخدم الطلاب عادةً معدات الواقع الافتراضي لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات في الأسبوع.

“يمكن أن يشعروا بالخوف من التحدث باللغة الإنجليزية، ولكن عندما يكون الأمر كذلك معأفاتار في الواقع الافتراضي فهذا مختلف تماماً”.

وعلى الرغم من التأثيرات الإيجابية لتقنية الواقع الافتراضي على أساليب التعليم التي اتبعها أوياربايد، إلا أنه لم يكن من المسحورين بعالم تقنية العالم الافتراضي التي تروج لها فيسبوك (غيرت اسمها إلى ميتا مؤخراً) رغم الضجة الهائلة التي رافقت حملة الترويج لها.

ويقول إنه لا تزال هناك مزايا كبيرة للفصول الدراسية التقليدية.

“النهج القديم في التدريس من خلال الكتب لا يختفي، كما أنك لن تضع سماعة على رأسك لمدة أربع ساعات في اليوم، ولكنها تسمح بتقليل حديث المدرّس وخلق مساحة ملموسة لتنمية ثقة الطالب بنفسه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.