المرأة والصحة

احذروا من الاكئتاب فهو يغير الدماغ وأشياء أخرى إلى الأبد

خلص بحث جديد إلى أن الاكتئاب الذي يصيب الإنسان يمكن أن يؤدي إلى تغييرات كبيرة في الدماغ، وهو ما يعني أن مزاج الشخص يمكن أن يتغير إلى الأبد بسبب حالات الاكتئاب التي يمر بها الإنسان.

وحسب البحث الجديد الذي نشره موقع «ساينس أليرت» فيمكن لعقود من تعزيز الروابط العصبية أن تجعل الدماغ البالغ مقاوما بعناد للتغيرات السريعة.

وإذا كانت بنية دماغنا تحبسنا في دورات من المزاج والأفكار المظلمة، فقد يكون من الصعب للغاية التخلص من اضطرابات مثل الاكتئاب المزمن.

ووفقا لبحث جديد، يمكن لبعض المرضى الذين يعانون من اضطراب الاكتئاب الشديد «MDD» إعادة توصيل أدمغتهم في غضون أسابيع، مع إعطاء العلاج المناسب.

ولا تعمل مضادات الاكتئاب والعلاج السلوكي والعلاج بالصدمات الكهربائية مع كل شخص مصاب بالـ MDD لكن العلماء في ألمانيا يزعمون أن هذه العلاجات لديها القدرة على تغيير هياكل الدماغ.

وغالباً ما يعاني الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الاكتئاب الأساسي «MDD» من مشكلة في تنظيم المشاعر السلبية واستجاباتهم الفسيولوجية للتوتر. وفي ظل هذه الظروف القاسية، قد يكون الاستمتاع بأكثر الأنشطة متعة في الحياة مرهقاً.
وفي الماضي، وجدت دراسات تصوير الدماغ أن الاكتئاب الخطير يرتبط بالتغيرات في حجم المادة الرمادية (المكونة من أجسام الخلايا العصبية) والمادة البيضاء (المكونة من الألياف العصبية). كما أنه يرتبط بزيادة نشاط اللوزة، ما يؤثر على التجارب العاطفية، وانكماش في الحُصين، والذي يلعب دورا رئيسيا في التعلم والذاكرة على المدى الطويل؛ وتقلص العقد القاعدية ما يساعد على معالجة المشاعر.

ومن ناحية أخرى، يتميز MDD المقاوم للعلاج بالتغيرات في العقد القاعدية والفص الذي يعالج المعلومات الحسية.
وإذا كان هناك بالفعل رابط قوي بين بنية الدماغ البشري ووظيفة الاكتئاب، فقد يساعد ذلك بجدية في تحسين التشخيص والعلاج. ومع ذلك، يختلف الباحثون اليوم حول ما إذا كان هذا الرابط ثابتا أو قويا بما يكفي للاعتماد عليه. ويعتقد الباحثون في ألمانيا أنه كذلك.

وتم تقديم دراستهم الجديدة في الكلية الأوروبية السنوية الخامسة والثلاثين لعلم الأدوية النفسية والعصبية في فيينا.
وتشير النتائج إلى أن بعض سمات الدماغ الهيكلية الموجودة في مرضى الاكتئاب الرئيسي قد تم تخفيفها عندما كان العلاج المضاد للاكتئاب ناجحاً.

وقبل تلقي علاج الاكتئاب، فحصت أدمغة 109 مرضى مصابين بالاضطرابات الذهنية باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي «MRI» وبعد ذلك، عولج المرضى إما بالعلاج بالصدمات الكهربائية أو العلاج النفسي أو الأدوية المضادة للاكتئاب أو مزيج من جميع العلاجات.

وبعد ستة أسابيع من أول فحص بالرنين المغناطيسي، فحصت أدمغة المرضى مرة أخرى. وتمت مقارنة نتائج «ما قبل وبعد» مع أدمغة 55 مشاركا سليما.

وفي النهاية، وجد الباحثون أن المرضى الذين يعانون من أكبر تحسن في الأعراض أظهروا أيضا معظم التغيرات الهيكلية في الدماغ. وبعد ستة أسابيع، ازداد الاتصال بين الخلايا العصبية في أجزاء معينة من الدماغ، وكانت هذه التأثيرات مستقلة عن اختيار العلاج. ويقول الطبيب النفسي جوناثان ريبل من جامعة فرانكفورت: «فوجئنا بسرعة الاستجابة. ليس لدينا تفسير لكيفية حدوث هذه التغييرات، أو لماذا يجب أن تحدث بمثل هذه الأشكال المختلفة من العلاج».

وأظهرت التجارب ة ذات الشواهد أن العلاج بالصدمات الكهربائية والعلاج السلوكي المعرفي ومضادات الاكتئاب يمكن أن تحسن أعراض الاكتئاب بشكل كبير، ولكن من الصعب ربط هذا التحسن بالتغيرات الهيكلية في الدماغ.
ويبدو أن العلاج بالصدمات الكهربائية هو الأكثر فعالية وسرعة للمجموعة، على الرغم من أنه يأتي مع المزيد من الآثار الجانبية ولا يزال العلماء يحاولون اكتشاف النظام الأكثر نجاحاً.

ويعمل العلاج بالصدمات الكهربائية عن طريق تمرير تيار كهربائي عبر دماغ المريض أثناء وجوده تحت التخدير العام، وفي دراسات الفئران، يبدو أن العلاج يحسن التواصل بين الخلايا العصبية في أجزاء معينة من الدماغ. وفي الواقع، اكتشف باحثون من جامعة جونز هوبكنز مؤخرا خلايا دماغية جديدة تتطور في حُصين الفئران المعالجة بالصدمات الكهربائية.

ووجدت الدراسات التي أجريت على البشر نتائج مماثلة. وفي عام 2015 على سبيل المثال، وُجد أن العلاج بالصدمات الكهربائية يعمل على «تشكيل” هياكل الدماغ لبعض مرضى الاضطراب الاكتئابي الرئيسي، وإعادة تشكيل الروابط العصبية في اللوزة والحصين.

وفي الوقت نفسه، ترتبط الأدوية المضادة للاكتئاب باللدونة العصبية في الحُصين وقشرة الفص الجبهي، ويرتبط العلاج المعرفي السلوكي بتنشيط الدماغ المتغير في قشرة الفص الجبهي والقشرة المخية، والتي ترتبط بالتخيل الذهني والذاكرة.
وعلى الرغم من كونها قائمة على الأدلة، فإن علاجات الاكتئاب هذه ليست دائما فعالة بالقدر نفسه، كما أنها لا تؤدي إلى مستويات ثابتة من التغيرات الهيكلية في الدماغ. فالدماغ هو هيكل معقد بشكل لا يصدق، والعواطف البشرية معقدة للغاية. ويعتبر تقسيم الاثنين معا عملا صعبا للغاية، لكن هذا لم يمنع العلماء من المحاولة.

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.