دراسات

برلين تثير استياء باريس بالإعلان عن “درع السماء الأوروبية”

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن إعلان 14 دولة بقيادة ألمانيا، بمناسبة اجتماع وزراء دفاع الناتو في بروكسل يوم الخميس المنصرم، أنها نجحت في الاتفاق على الاستحواذ المشترك على درع مضاد للصواريخ، يعد أحد التأثيرات الجديدة للحرب في أوكرانيا على صناعة الدفاع الأوروبية. ويثير هذا الدرع المكون من أنظمة ألمانية وأمريكية وربما إسرائيلية استياء فرنسا، المدافعة المتحمسة عن فكرة “السيادة الأوروبية”، الأمر الذي جعلها تبتعد طواعية عن هذا المشروع.

وأوضحت الصحيفة أن هذا المشروع، الذي تم التفاوض عليه لعدة أشهر من قبل المستشار الألماني أولاف شولز، يحمل مسمى “درع السماء الأوروبية”، ويحشد المملكة المتحدة وبلجيكا وهولندا وكذلك النرويج وفنلندا، بالإضافة للعديد من البلدان في شرق أوروبا: بلغاريا ورومانيا وجمهورية التشيك وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وحتى المجر. وتم إضفاء الطابع الرسمي عليه يوم الخميس من خلال إرسال “خطاب نوايا” إلى حلف الناتو.

وتابعت لوموند التوضيح أن هذه الرسالة ليست سوى بداية للعملية، مشيرة إلى أن التكلفة الإجمالية لهذا الدرع، التي ربما تكون باهظة، غير معروفة. ومع ذلك، فإن حرص ألمانيا على تحديث أداة الدفاع الخاصة بها بطريقة براغماتية للغاية يشير إلى أنه لا ينبغي لهذا المشروع أن يتعثر. وتُذكّر آميلي فيرَي، الباحثة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI): “بالإعلان عن صندوقها الجديد في فبراير بقيمة 100 مليار يورو لإعادة تسليح البوندسفير، فإن برلين لديها ما يكفي لمضاعفة ميزانية الاستحواذ ثلاث مرات سنويًا“.

يهدف مشروع الدرع المضاد للصواريخ هذا – تضيف لوموند- إلى تكوين نوع من “الفقاعة متعددة الطبقات”، من أجل حماية الدول الأوروبية من الهجمات بصواريخ ذات نطاقات مختلفة أو من طائرات بدون طيار أو طائرات هليكوبتر معينة. ويُفترض أن يمر “درع السماء” هذا على وجه الخصوص بشراء أنظمة IRIS-T بمدى يصل إلى حوالي ثلاثين كيلومترًا – تم تطويره بواسطة الشركة الألمانية Diehl BGT Defense – وأنظمة باتريوت – المصنعة من قبل شركة Raytheon الأمريكية – لتكون قادرة على توفير حماية تصل إلى ما يقرب من 200 كم.

تقاطع بين المصالح الألمانية والفرنسية

يمكن أيضًا إكمال هذه الهندسة بواسطة Arrow 3، وفقًا للصحافة الألمانية – حتى لو لم يتم تأكيد رسمي إلى الآن – المصنعة من قبل شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI) وبوينغ. ويُطلق على Arrow 3 اسم “القبة الحديدية”، وتم تصميمه على وجه الخصوص لمواجهة الهجمات الصاروخية التي يتم إطلاقها من قطاع غزة باتجاه البلدات الإسرائيلية. وقد أعرب السيد شولز علانية في عدة مناسبات، خلال الأشهر الأخيرة، عن اهتمامه بهذا النظام المتطور الذي يحتمل أن يجعل من الممكن ضمان فقاعة يبلغ نصف قطرها 2400 كيلومتر.

وقد لقي اقتراح “درع السماء” الألماني تعليقات حماسية يوم الخميس من نائب الأمين العام للناتو ميرسيا جيوانا، الذي قال: “الإمكانات الجديدة، القابلة للتشغيل البيني والمتكاملة بسلاسة في الدفاع الجوي والصاروخي لحلف الناتو، ستعزز بشكل كبير قدرتنا على الدفاع عن الحلف ضد جميع التهديدات الجوية والصاروخية”. وأضاف أن “هذا الالتزام أكثر أهمية اليوم، حيث نشهد الهجمات الصاروخية الروسية القاسية على أوكرانيا”.

على الجانب الفرنسي – توضح لوموند- كانت الضربة قاسية. فبعيدًا عن اعتبارات السيادة الأوروبية، لم ترغب فرنسا في الانضمام إلى مبادرة برلين لأنها كانت تطور منذ عام 2021، مع إيطاليا، نسخة جديدة من نظام دفاعها الجوي أرض-جو متوسط المدى، ويطلق عليه اسم SAMP / T، والمعروف باسم “مامبا”، مع مدى يصل إلى 120 كم. ويتم وضع أحد هذه الأنظمة حاليًا في رومانيا على شواطئ البحر الأسود.

وهكذا يضيف مشروع الدرع الصاروخي الألماني هذا إلى قائمة متزايدة من الاشتباكات بين المصالح الألمانية والفرنسية في صناعة الدفاع المرتبطة مباشرة بالحرب في أوكرانيا، تقول لوموند، مُذكّرة أنه في شهر يونيو الماضي، قررت ألمانيا، على سبيل المثال، عدم إضاعة الوقت في إطلاق أحد أقمار المراقبة العسكرية الخاصة بها. وفضلت، في مواجهة تأخير قاذفة Ariane-6، اختيار شركة SpaceX الأمريكية مباشرة. وقبل ذلك في شهر مارس، قررت برلين أيضًا شراء 35 طائرة مقاتلة من طراز F-35 من شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، من أجل استبدال أسطولها القديم من تورنادو جزئيًا.

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *