دراسات

ما هو مستقبل العلاقات الأمريكية- السعودية؟

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر علي باكير للأناضول:
– السعودية تحاول القول إن قرار “أوبك+” خفض إنتاج النفط الخام اتُخذ لحماية مصالحها ولمنع تدهور الأسعار وإنه لا يستهدف واشنطن ولا إدارة بايدن.
–  واشنطن تعتبر أن القرار موجه ضدها ويدعم روسيا.
– العلاقة بين البلدين في تدهور منذ عقد من الزمن والتوتر الحالي ليس طارئا.
– معادلة الأمن مقابل النفط، بمعنى أمريكا تضمن أمن السعودية والأخيرة تضمن أمن الطاقة، تعرضت للتهميش والتهشيم ولم تعد فاعلية وعلى شفير الانهيار حاليا.
– القرار جاء في ظل تضخم وأسعار مرتفعة وله تداعيات على الانتخابات الأمريكية المقبلة وقد يؤدي إلى إسقاط الديمقراطيين ولهذا ردة الفعل عنيفة.

اعتبر الكاتب والباحث الأكاديمي علي حسين باكير أن تدهورا في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية بدأ منذ عقد، وأن معادلة الأمن مقابل النفط بينهما “لم تعد فاعلة” و”على شفير الانهيار حاليا”.

كلام باكير جاء ردا على أسئلة مراسل الأناضول على خلفية تحذير الرئيس الأمريكي جو بايدن السعودية من “عواقب” قرارها خفض إنتاج النفط الخام ضمن تحالف “أوبك+”.

وقال بايدن، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية الثلاثاء، إن هناك “بعض العواقب لما فعلوه (السعوديون) مع روسيا”، و”الوقت قد حان لواشنطن كي تعيد التفكير في علاقتها بالمملكة”.

وفي 5 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلن تحالف الدول المصدرة للنفط “أوبك+” خفض إنتاج النفط الخام بمقدار مليوني برميل يوميا بداية من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 10 بالمئة، قبل أن تتراجع قليلا الأسبوع الجاري.

بالمقابل، وصف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، علاقات بلاده مع الولايات المتحدة بـ”الاستراتيجية”، واعتبر أن قرار “أوبك+” خفض إنتاج النفط “اقتصادي بحت” وليس له أهداف سياسية كما تعتقد واشنطن.

** علاقة متدهورة

باكير، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر، قال للأناضول إن “السعودية تؤكد أن القرار اتُخذ لحماية مصالحها ولمنع تدهور الأسعار وإنه لا يستهدف الولايات المتحدة ولا إدارة بايدن”.

واستدرك: “لكن لا أعتقد في ظل الانفعال الحالي وتوقيت القرار، أن تأخذ أمريكا التفسيرات السعودية على محمل الجد، هم (الأمريكيون) يعتبرون أن القرار موجه ضدهم بشكل أساسي ويدعم موقف (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بشكل أساسي”.

ومنذ 24 فبراير/شباط الماضي، تشن روسيا حربا في جارتها أوكرانيا، ما دفع عواصم عديدة في مقدمتها واشنطن إلى فرض عقوبات اقتصادية شديدة على موسكو.

واعتبر باكير أن “العلاقة في تدهور منذ عقد من الزمن بين البلدين (السعودية والولايات المتحدة)، والتوتر الحالي ليس طارئا بل نتيجة تدهور العلاقات منذ نهاية عهد (الرئيس جورج) بوش الابن (2001-2009) ومجيء إدارة (باراك) أوباما (2009-2017)، وأعتقد أن هذا السياق سيستمر مستقبلا”.

ورأى أن “معادلة الأمن مقابل النفط، بمعنى أمريكا تضمن أمن السعودية والأخيرة تضمن أمن الطاقة، تعرضت للتهميش والتهشيم ولتقويض كبير، وهي على شفير الانهيار حاليا”.

** فرض عقوبات

ولفت باكير إلى أن “هناك دعوات (في الولايات المتحدة) حاليا لفرض عقوبات على السعودية وحرمانها من استيراد الأسلحة، وسحب أي ضمانات أمنية منها” في الوقت الذي تحرص فيه الرياض في السنوات الأخيرة على توثيق علاقاتها مع كل من روسيا والصين ولم تعد تقتصر على علاقات استراتيجية مع “الحليف” الأمريكي فقط.

واستطرد: “الآن بعد القرار (خفض الإنتاج) هناك صورة سلبية عن السعودية داخل الولايات المتحدة الأمريكية.. ليس لدى شرائح واسعة من الشعب الأمريكي فحسب، وإنما في الطبقات السياسية والأحزاب”.

وبين أنه من الجانب السعودي “أعتقد أن السعوديين يميلون أو يتمنون أن الإدارة المقبلة للولايات المتحدة، إن كانت جمهورية، أن تعمل على احتواء الوضع وتعود إلى العمل كما كان سابقا، ولكن حاليا لا يمكن القول أنه أمر مضمون، تدهور العلاقات أعتقد أنه سيستمر لفترة طويلة”.

** توقيت سلبي

باكير اعتبر أن دعم السعودية لخفض إنتاج النفط “جاء في توقيت سلبي للغاية من وجهة النظر الأمريكية”.

وأرجع ذلك إلى أن “هناك تضخم داخلي والأسعار بارتفاع، وحتى أسعار النفط والغاز في ارتفاع وله تداعيات على الوضع الاقتصادي الأمريكي”.

وتابع: “كما جاء القرار في مرحلة دقيقة جدا قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي (في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل)”.

وأردف: “رغم أن القرار السعودي يبدو خارجيا، إلا أنه له تداعيات داخل الولايات المتحدة على الانتخابات المقبلة، في النهاية قد يؤدي إلى إسقاط الديمقراطيين، ولهذا ردة الفعل عنيفة”.

وقال باكير إن “هناك دعوة من بايدن لإعادة النظر في العلاقات، لكن حتى الآن ليس من المعروف في أي جانب سيُعيد النظر وكيف وهل هو رد فعل إعلامي فقط أم ستكون له تداعيات على الأرض؟ يجب الانتظار قليلا للنظر في هذه التداعيات”.

وشد على أن “الجانب الأمريكي يعتبر أن القرار اتُخذ ضده بسبب توقيته، ويعتبر أيضا أنه يدعم روسيا وموقفها من الحرب ضد أوكرانيا، ولا تنظر أمريكا إيجابا إلى كل من يقف مع روسيا في هذه الحرب”.

** خيبة أمل

واعتبر باكير أن رد الفعل الأمريكي يعكس “خيبة أمل كبيرة من السعودية.. أمريكا كانت تتوقع أنها تدعم أمنيا في الخليج والسعودية، وهم عليهم التضامن معها ودعم أمنها سواء الاقتصادي أو أمن الطاقة في الأزمات”.

وزاد قائلا: “بالتالي هذه المعادلة لم تعد فاعلة بهذا الشكل، ولذلك كانت ردة الفعل الأمريكية حادة”.

وأكد باكير أن “هناك صراع متعلق بالنفط والغاز.. أوروبا في موقع سيء جدا بسبب كونها من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، وتفتقد إلى الموارد اللازمة في هذا السياق، وتعتمد بالأساس على الغاز الروسي وعلى النفط”.

وختم بأنه “كان من المتوقع على الأقل أن لا يتم التصعيد في الأسعار (بخفض الإنتاج) لأن ذلك يحرم روسيا من المداخيل المالية الإضافية وبالتالي يضعفها في الحرب الجارية ويضع الأسعار في موقع يخدم الاقتصادات الغربية التي تخوض الحرب ضد روسيا”.

الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.