اقتصاد

الجزائر: العودة لاستيراد السيارات المستعملة تثير جدلا كبيرا

أصدر مجلس الوزراء في الجزائر قرارا يسمح باستيراد السيارات المستعملة لأقل من 3 سنوات بعد سنوات من التجميد، في خطوة تستهدف رفع الضغط على سوق السيارات الذي يشهد لهيبا في الأسعار، بسبب نقص العرض. وجاء هذا القرار في ظل احتجاج واسع رفعه نواب البرلمان حول هذا الموضوع، خلال عرض بيان السياسة العامة.

وأورد بيان مجلس الوزراء أمس أن الرئيس عبد المجيد تبون أسدى أوامر بفتح المجال أمام المواطنين لاستيراد السيارات أقل من ثلاث سنوات بإمكاناتهم المالية ولحاجياتهم الخاصة، وليس لأغراض تجارية. وجاء في القرار أيضا “فسح المجال للشركات الأجنبية المصنعة، لاستيراد السيارات، لبيعها في الجزائر بالموازاة مع المتابعة الحثيثة والميدانية لسيرورة إقامة صناعة حقيقية للسيارات، في الجزائر في أقرب الآجال”، بالإضافة إلى “تقديم دفتر الشروط الخاص بوكلاء السيارات، في اجتماع مجلس الوزراء المقبل، للحسم فيه، قبل نهاية السنة”.

ولقي هذا القرار تفاعلا كبيرا من قبل الجزائر، بعد أن أصبحت قضية السيارات تتصدر الأحداث الوطنية، نظرا لصعوبة أو استحالة اقتناء سيارات جديدة في ظل حالة الغلق على الاستيراد. ويعود قرار حظر استيراد السيارات المستعملة في الجزائر لسنة 2005، وذلك بمبرر رفض تحويل الجزائر لسوق للخردة على حد قول المسؤولين حينها. وإلى سنة 2018، كان تموين سوق السيارات في الجزائر كبيرا، بفعل تشجيع الاستيراد المباشر أو المقنع عبر مصانع تركيب ظهر في الأخير أنها مجرد احتيال؛ لأنها تأتي بالسيارة تقريبا جاهزة. لكن كل شيء تغير مع الأزمة المالية الخانقة التي شهدتها البلاد بفعل انخفاض عائدات البترول، وهو ما أدى إلى توقيف شبه كلي للاستيراد منذ 4 سنوات. ولم يتبق للمواطنين الراغبين في اقتناء سيارة سوى سوق السيارات المستعملة التي بفعل هذا الواقع أصبحت ملاذا للمضاربين، مما أدى إلى مضاعفة قيمة السيارة وجعلها في غير متناول الطبقة المتوسطة في البلاد.

وخلال السنوات الأخيرة، ظلت الحكومة متحفظة على استئناف نشاط الاستيراد بعد التجربة السيئة التي عرفتها البلاد مع مصانع التركيب المزيفة، وحاولت ضبط النشاط من جديد عبر دفاتر شروط مشددة ودافعة للتصنيع المحلي. لكن هذا القوانين كانت تتغير باستمرار وتُعطل معها تموين السوق المتعطش للعرض. وفي هذا السياق، يأتي قرار فتح استيراد السيارات المستعملة لكن وفق شروط أهمها أن يوفر المواطن ثمن السيارة بالعملة الصعبة من خارج البنك، وهو إجراء يراه البعض تشجيعا للسوق السوداء التي تعرف فيها أسعار العملة الصعبة فجوة تصل إلى 50 بالمئة مع الأسعار الرسمية، فاليورو في السوق الموازية يقترب من 220 دينارل، بينما السعر الرسمي هو في حدود 140 دينار.

ويبدو هذا الإجراء كحل وسط مؤقت، إلى غاية إقامة صناعة سيارات تستجيب لمعايير نسب الإدماج التي تريدها الحكومة حتى لا تتكرر التجربة السابقة. وما يؤكد ذلك، أن الوزير الأول، خلال رده مؤخرا على تساؤلات نواب البرلمان الذين رفعوا بحدة هذه المسألة، قد صرّح أن الحكومة تعمل على إيجاد “حلول جذرية” لملف استيراد السيارات، وكشف عن مفاوضات “جد متقدمة” مع مصنعين عالميين مهتمين بالاستثمار في صناعة السيارات بالجزائر، سترى النور خلال الشهر الحالي.

وأبرز أيمن بن عبد الرحمن أن “هناك إجراءات يجب اتخاذها من ناحية سرية الملف، فهناك عدة متعاملين دوليين يريدون القدوم إلى السوق الجزائرية، لكن كل حسب شروطه، وشرطنا الوحيد والأوحد هو تمكين صناعة المركبات في الجزائر، بكل أسسها، وكل شروطها وكل مدخلاتها، حتى نتمكن من إرساء هذه المناولة الصناعية التي عجز عنها البعض في السابق”. وتريد الحكومة تفادي الاستيراد المفرط الذي يضر مخزون البلاد من العملة الصعبة، وتحدث الوزير الأول، أن عامي 2012 و2013 بلغت فيهما فاتورة استيراد المركبات على التوالي ما قيمته 7.6 و 7.3 مليار دولار إضافة لـ5.7 مليار دولار تم تسجيلها سنة 2014، وهو ما يستوجب “اتخاذ كافة الاحتياطات لتفادي تكرار هذه الوضعية”.

لكن سرعان ما أثار القرار تساؤلات حول مدى مساهمته في التخفيف من أزمة السيارات وارتفاع أسعارها، وذلك بسبب الأسعار التي تبقى مرتفعة للسيارات دون 3 سنوات في أوروبا وفرنسا خاصة، وبسبب التعريفة الجمركية والضرائب المفروضة على استيرادها.

واستقبل تجمع وكلاء السيارات في الجزائر، قرار الرئيس بالإسراع في الإفراج عن دفتر الشروط الجديد، بالترحيب. وورد في بيان للتنظيم، أن القرارات المتخذة اليوم هي بداية لانفراج الأزمة، وهي تثبت المستوى المتدني الذي تعاملت به الوزارة الوصية (الصناعة) مع الملف العالق منذ سنتين”. واعتبر تجمع الوكلاء أن أزمة السيارات قد طال أمدها وامتدت عواقبها إلى كافة طبقات الشعب والمتعاملين الاقتصاديين، ولنواب البرلمان الذين أخذوا على عاتقهم إيصال الانشغالات التي لم تعر لها الوزارة لها أي اهتمام”.

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.