ميديا

مبادرة رائعة بنكهة ثقافية «اشتر كتابا واربح فنجان قهوة»

أطلق شابان صوماليان مبادرة باسم «طيف» لتشجيع الشباب على القراءة عبر تنقلهما بالكتب من مقهى إلى آخر في محاولة لمد جسور صداقة بين الشباب والكتب.

وانطلاقا من مقولة أن «الكتاب خير جليس» يرى الشابان محمود حسن ومحمد أحمد أمين أن المقاهي بيئة حافزة على القراءة، كون المقاهي المتنفس الوحيد لدى الشباب للهروب من عناء العمل والضغوطات اليومية.
ومن مقهى إلى آخر في العاصمة مقديشو، يتنقل حسن وأمين لبيع الكتب للشباب رافعين شعار: «اشتر كتابا واربح فنجان القهوة» في محاولة لتشجيعهم على القراءة.

بدأ الشابان مشروعهما في مارس/آذار الماضي، وحينها كانت مكتبتهما متواضعة لا تحتوي سوى على مئة كتاب.
لكن مع استقطاب واهتمام الكثير من الشباب بهذه المبادرة، باتت المكتبة تضم أكثر من 800 كتاب في تخصصات عديدة.
ويسعى حسن وأمين إلى توسيع نطاق المبادرة لتشمل معظم مقاهي العاصمة، لكنهما يواجهان تحديات كثيرة منها قلة الكتب وغياب الدعم المالي.

المقاهي.. بيئة مناسبة

يعد مقهى «بيدان» في مقديشو أحد المقاهي التي يقضي فيها شباب أوقات فراغهم في أيام العطلة الأسبوعية.
في المقهى يتناقش الشباب حول يوميات حياتهم التي غالبا ما تتجسد في مشاكل البطالة، فيما يريح آخرون أنفسهم من عناء العمل لساعات طويلة في الأسبوع.

لكن مشروع «طيف» يحاول جعل أجزاءً من المقاهي فضاءً وملتقى علميًا للشباب عبر توفير مكتبات متنقلة تحتوي على مئات الكتب لتعويض الغياب شبه الكامل للمكتبات العامة في البلاد وتشجيع القراءة بين الشباب.

وقال رئيس المبادرة محمود حسن لوكالة الأناضول إن فكرة المشروع جاءت عند ملاحظته تدني القراءة بين الشباب في الصومال لغياب دور المكتبات العامة، حيث يمضون ساعات كثيرة في المقاهي دون فائدة تذكر.
وأضاف أن المقاهي هي بين أكثر الأماكن التي يتردد عليها الشباب الصوماليون، وهو ما يجعلها بيئة مناسبة لمبادرة القراءة وجسرا يربط مشروعهما بالشباب لتشجيعهم على مطالعة الكتب من خلال فكرة «اشتر كتابا واربح فنجان القهوة».

مبادرة في غاية الروعة

وبين كتب مرصوصة على رفوف متنقلة، يتجول الشاب عبد الله صالح بحثا عن كتاب يشتريه دعما لمبادرة القراءة التي يرى أنها ترشده إلى عالم القراءة والمطالعة.

وقال إن فكرة المبادرة في غاية الروعة، فهي تحثنا على القراءة وتعوضنا عناء البحث عن الكتب في المكتبات وأرصفة الشوارع.

وتابع: كما أن المبادرة تحول مشكلة إهدارنا الوقت في أمور تافهة إلى فرصة تعمق بين صفحات الكتب وفنجان الشاي.
وتشكل القهوة والشاي إرثا ثقافيا في المجتمع الصومالي ويتم تناولهما في الصباح والمساء، ولهذا اختار القائمان على المبادرة فكرة «اشتر كتابا واربح فنجان القهوة».

ولا تشكل مبادرة «طيف» للقائمين عليها مشروعا لنشر ثقافة القراءة بين الشباب الصوماليين فقط، بل أيضا فرصة لفك قيود البطالة والانضمام إلى عالم الأعمال عبر الاطلاع على تجارب الآخرين.

ساعة قراءة
في أيام العطلة الأسبوعية يتردد حسن وأمين على المقاهي في محاولة لإيصال الفكرة إلى أكبر عدد ممكن من الشباب، بالرغم من تحدي عزوف الشباب عن القراءة.

ومراعاة للوضع الاقتصادي في البلاد، يبتكر الشابان أفكار لتشجيع الشباب على القراء، فمن لا يريد أو لا يستطيع شراء كتاب يمكنه قراءة ما يشاء تحت فكرة: «ساعة قراءة مقابل الدولار (حوالي 25 ألف شلن صومالي)».

وفي الصومال يُباع كوب الشاي بدولار وفي بعض المقاهي بدولار ونصف.
وقالت هذن عبد الله إحدى المعجبات بالمبادرة: عرفت المبادرة من خلال صفحات التواصل الاجتماعي فلحقت بها على أمل تعويد نفسي على القراءة في الساحات أو الأماكن التي كنت أمضي بها لساعات طويلة لقتل الوقت.
وتابعت: «ساعة قراءة مقابل الدولار» فكرة محفزة جدا لتحدي القراءة.. كنا نصرف أحيانا 5 أو 6 دولار منذ المساء حتى منتصف الليل للمشروبات أو المثلجات.

واستدركت: لكن أن تدفع دولار واحد مقابل القراءة فهو شيء جميل، حيث تأخذنا القراءة إلى عالم آخر بعيدا عن الضغوطات اليومية.

وضمن مبادرة «طيف» يوجد متجر إلكتروني يتيح لمحبي الكتب فرصة شرائها من دون الذهاب إلى المقهى، حيث يتم توصيلها مجانا إليهم في جميع أنحاء العاصمة، وقال حسن: وفرنا هذه الخدمة لتلبية احتياجات الشباب وكل من يرغب بالقراءة، فالإنترنت أحد الطرق المهمة في مشروعنا لإرساء ثقافة القراءة، ويمكننا أن نصل من خلاله إلى ملايين الأشخاص.
ويتميز المتجر الإلكتروني في مبادرة «طيف» بخصومات يومية وفي أيام المناسبات الوطنية والدولية لأسعار الكتب لتمكين الشباب من القراءة.

وبكثرة، يقبل صوماليون على خدمة شراء الكتب إلكترونيا، حيث تستقبل المبادرة عشرات الطلبات يوميا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.