ترجمة

لوفيغارو نقلا عن ضابط أردني: ماهر الأسد والمخابرات العسكرية والحزب هم المهرّبون الرئيسيون للكبتاغون

“من سوريا إلى السعودية.. على طريق الكبتاغون.. المخدر الذي يُهدد الشباب”، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية في تحقيق مطول، إن الكبتاغون يتسبب في إحداث فوضى بمنطقة الشرق الأوسط وخارجها، مشيرة إلى أنه تمت مصادرة 250 مليون حبة من هذا المخدر في جميع أنحاء العالم خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام.

وأوضحت “لوفيغارو” أن سوريا هي المنتج الرئيسي للكبتاغون، والسعودية المستهلك الرئيسي له، فيما يعد الأردن ولبنان دولتي العبور. فمن البقاع اللبناني إلى الحدود السورية إلى ميناء جدة السعودي، تتبعت “لوفيغارو” تهريب هذا المخدر الذي يهدد شباب الشرق الأوسط.

سوريا هي المنتج الرئيسي للكبتاغون، والسعودية المستهلك الرئيسي له، فيما يعد الأردن ولبنان دولتي العبور

تنقل الصحيفة عن رجل أعمال سوري مقرب من النظام التقته في لبنان قوله: “علينا أن نعيش بعد أن فرض علينا العالم عقوبات”. يعطي رجل الأعمال السوري بعض التفاصيل حول أصل الكبتاغون في بلاده: “بدأنا من السنوات 2013-2014، ثم أرسلنا المواد الخام إلى الجهاديين الذين صنّعوها. في ذلك الوقت، رأيت شابا في مستشفى عسكري بدمشق مصابا بكسر مفتوح في ركبته. كان يضحك، لقد تناول الكثير من الحبوب لدرجة أنه لم يعد يدرك أنه يعاني من الألم. بعد ذلك، بدأنا في صنعها وإرسالها إلى الخليج عبر الأردن. لكن منذ استعادة بشار الأسد السيطرة على جنوب بلاده في عام 2018، تغيرت طبيعة التهريب عبر هذه الحدود المليئة بالثغرات. نحن الآن في حالة حرب. لم نعد نواجه تجارا أفراداً بل منظمة حقيقية”.

وأوضحت “لوفيغارو” أن المملكة الأردنية لم تَعد مجرد بلد عبور: حوالي 20 في المئة من الأدوية التي تصل إليها تُستهلك الآن محليا. أصبحت مكافحة الكبتاغون قضية تتعلق بالصحة العامة والأمن القومي. في الفترة من يناير إلى مايو 2022، تم ضبط 19 مليون حبة كبتاغون على هذه الحدود. ويتم إحباط 13 عملية في المتوسط من قبل الجيش الأردني.

لكن مسؤولا أردنيا يشير إلى أن “المهربين أصبحوا مبدعين للغاية”، بحيث يمكنهم بسهولة إخفاء حبوبهم في الشاحنات التي تعبر الحدود عبر نقاط العبور الرسمية كما هي عبر الصحراء، حيث توجد معظم حركة المرور. ومن منطقة درعا جنوبي سوريا، ينزل المهربون لعبور الحدود. ويمتد الطريق الثاني من منطقة السويداء، والثالث إلى الشرق من البادية السورية وجيب لحجة الجبلي حيث يتورط البدو في التهريب. بعض المهربين هم أنفسهم تحت تأثير الكبتاغون، كما تنقل “لوفيغارو” عن ضابط أردني.

ويضيف الضابط العسكري الأردني: “المسؤولون الأردنيون الكبار يعرفون أن الفرقة الرابعة في الجيش السوري، التي يقودها ماهر الأسد، والمخابرات العسكرية السورية، وحزب الله، حليفهم اللبناني، هم الفاعلون الرئيسيون في تهريب الكبتاغون من سوريا، بالإضافة إلى رجال أعمال متعاونين معهم. وهناك شبكة عنكبوتية واسعة تغطي المنطقة الحدودية الأردنية بأكملها تقريبا، حيث تعمل 160 عصابة تهريب، وفقا لعمّان”. وفي مواجهة المخاطر المتزايدة، يحذر دبلوماسي عربي في الأردن، من أن المهربين يطالبون بالمزيد والمزيد من الأموال، مشيرا إلى أنه يمكن للمهرب أن يكسب ألف إلى ألفي دولار لكل عملية.

المسؤولون الأردنيون الكبار يعرفون أن الفرقة الرابعة في الجيش السوري، التي يقودها ماهر الأسد، والمخابرات العسكرية السورية، وحزب الله هم الفاعلون الرئيسيون في تهريب الكبتاغون من سوريا

ويؤكد الدبلوماسي أن “المهربين يستفيدون من التواطؤ داخل العشائر الأردنية”، موضحا أن التوترات موجودة أيضا داخل الحكومة الأردنية. حيث إنه يجب ألا يتم تشديد الخناق أكثر من اللازم على القبائل التي لا تستطيع الدولة توفير فرص عمل لها. فحتى لو تم إلقاء القبض بانتظام على عملاء المخابرات المشتبه في قيامهم بالاتجار، فإن الدولة تضطر أحيانا إلى التراخي.

ويؤكد أحد كبار السن في القصر الملكي في عمان، أن “العشائر البدوية تستغل الوضع”، حيث يروي المغامرة التي حدثت قبل عشر سنوات لابن عمه، وهو عميل في المخابرات العسكرية. وكان قد تلقى معلومات تفيد بأن زعيم عشيرة في شمال الأردن سيتلقى مخدرات في منزله. أرسل اثنين من رجاله للاختباء أمام منزله أثناء الليل. لكن عند الفجر، أرسل الشيخ، الذي كان يعلم بوجودهم هناك بفضل اتصالاته الاستخباراتية، أحد رفاقه إلى الجاسوسين. فتح سجادة صلاة أمامهما. هذا النوع من الرسائل في عادتنا واضح: “أنت ميت إذا فعلت ذلك مرة أخرى!” لم يعد العملاء.

وأشارت “لوفيغارو” إلى أنه رغم تشديد الشيخ هاشم صفي الدين، الرجل الثاني في حزب الله، على أن الكبتاغون حرام في الدين، ونفي الحزب الشائعات المستمرة حول تورطه في إنتاج وتجارة الكبتاغون في لبنان؛ إلا أنه ومع ذلك، حتى بداية العام الماضي، كانت هناك مخابر تصنيع -حوالي عشرين- موجودة في سهل البقاع والهرمل، وهما منطقتان تتمتع فيهما الميليشيات الشيعية بنفوذ كبير. وتعد زراعة المخدرات نشاطا قديما في هذه المناطق المتاخمة لسوريا، كما يقول أحد سكان الهرمل الذي التقته “لوفيغارو” في بيروت. التضاريس الجبلية مواتية والقبائل تراقب المهربين.

وأوضحت “لوفيغارو” أن الوضع تغير في ربيع عام 2021. فبعد ضغوط من المملكة العربية السعودية والتي أوقفت استيراد الفواكه والخضروات من لبنان بعد ضبط أكثر من 5 ملايين حبة كبتاغون مخبأة في شحنات الفاكهة، زادت بيروت من الضغط على المهربين. وتمت اعتقالات رمزية، لا سيما اعتقال حسن دكو “ملك الكبتاغون”. وهي ضغوط جعلت الحدود السورية الأردنية أكثر جاذبية للمتاجرين بالبشر.

في عام 2021، كسب مهربو الكبتاغون من السوريين واللبنانيين أكثر من 5.1 مليار يورو، مقارنة بـ3.1 مليار في 2020

منذ العام الماضي، تم نقل معظم المعامل اللبنانية إلى الجانب الآخر من الحدود السورية، وهي مناطق يتولى فيها حزب الله قيادة الميدان مع الفرقة الرابعة لماهر الأسد، تشير “لوفيغارو”. وتنقل الصحيفة الفرنسية عن مصدر استخباراتي في منطقة الشرق الأوسط قوله: “خلال الحرب، سيطر حزب الله اللبناني وجماعات أخرى على بعض البنى التحتية لصناعة الأدوية السورية، مما سمح لهم، بفضل الآلات المضبوطة، بإنتاج الكبتاغون”.

النتيجة: “في عام 2021، كسب مهربو الكبتاغون من السوريين واللبنانيين أكثر من 5.1 مليار يورو، حسب تقرير صادر عن معهد نيو لاينز للأبحاث، مقارنة بـ3.1 مليار في 2020. تُباع غالبية البضائع المهربة في المملكة العربية السعودية”.

وفي مواجهة الخطر المتزايد، تم اعتراض 600 مليون حبة كبتاغون خلال السنوات الست الماضية. وأعلنت السلطات السعودية الشهر الماضي ضبط 47 مليون حبة أمفيتامين مخبأة في شحنة طحين بميناء الرياض الجاف في العاصمة، فيما اعتقلت ستة سوريين وباكستانيين اثنين.

المصدر: القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.