سياسة

تركيا تستعرض ثروتها التقنية الجوية

في ولاية سامسون على ساحل البحر الأسود شمالي البلاد أقامت تركيا النسخة الخامسة من مهرجان «تكنوفيست» لتكنولوجيا الطيران والفضاء الذي تحول منذ سنوات إلى مناسبة لاستعراض تركيا ثورتها الصناعية في عالم الطيران بعدما نجحت في تحقيق نجاحات هائلة في مجال صناعة الطائرات المسيرة المسلحة التي باتت حديث العالم عقب مشاركتها في العديد من المعارك من سوريا والعراق مروراً بليبيا وأثيوبيا وصولاً إلى قره باغ والحرب المتواصلة في أوكرانيا.

وبعد النجاح الهائل الذي حققته مسيرة بيرقدار، كانت طائرة «أقنجي» أحدث وأهم نسخة من المسيرات التركية المسلحة القادرة على حمل صواريخ متنوعة وثقيلة وموجهة أهم ما عرض في النسخة السابقة من المهرجان في إسطنبول، إلا أن النسخة الحالية من المهرجان شهدت عرض مجسم الطائرة الحربية المسيرة التي وعد القائمون على صناعتها بأنها ستحلق في الأجواء في النصف الأول من العام المقبل لتكون بمثابة ثورة غير مسبوقة في عالم الطيران المسير.

وبينما يعتبر المهرجان فرصة لتحقيق مزيد من المبيعات للأسلحة وخاصة الطائرات المختلفة التي باتت تنتجها تركيا، كُشف النقاب لأول مرة عن أن عدد الدول التي اشترت مسيرة بيرقدار وصل إلى 24 دولة، بينما وقعت 4 دول أخرى عقودا لشراء المسيرة الأحدث «أقنجي» وهي أرقام تضع تركيا في مصاف أكثر الدول تصديراً للمسيرات المسلحة في العالم.

وحتى قبل قرابة عقد واحد من الزمان، كانت تركيا تُسخر كافة جهودها الدبلوماسية من أجل اقناع إسرائيل بإصلاح الطائرات المسيرة الإسرائيلية التي كنت تمتلكها تركيا وقد تعرضت لأعطال فنية مختلفة أخرجت معظمها من الخدمة، وهو ما لم تنجح فيه بسبب الخلافات التي تصاعدت بين الجانبين، كما فشلت أنقرة في الحصول على طائرات من دول غربية مختلفة تنتجها نتيجة التضييق على صادرات الأسلحة إليها وخاصة من قبل الكونغرس الأمريكي.

في تلك الفترة كان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يزيد من دعمه في كافة المجالات للشركات التي تعمل على برامج لتطوير أسلحة مختلفة ومنها المسيرات في إطار ما قال إنه برنامج لتوطين الصناعات الدفاعية ووضع حد لـ«الارتهان للخارج» معتبراً أن «استقلال القرار التركي يبدأ من اعتماد الجيش على الأسلحة التركية بنسبة مئة بالمئة».
خلال سنوات قصيرة، نجحت العديد من شركات الصناعات الدفاعية في تحقيق اختراق كبير ظهر على شكل مسيرات بأشكال وأسماء ومميزات مختلفة كان أبرزها «بيرقدار تي بي 2» وهي طائرة مسيرة خفيفة قادرة على حمل صواريخ موجهة بالليزر والطيران لساعات طويلة على ارتفاعات آمنة جرى تطويرها تباعاً وأظهرت أداء عسكريا كبيرا في ساحات المعارك ولم تتعرض لأي انتكاسة تقنية أو عسكرية حتى الآن.

النجاح الكبير الذي شهده مشروع طائرة «بيرقدار» شجع العديد من المشاريع الأخرى وبرزت مسيرات متنوعة منها «أق سونغور» و«عنقاء» قبل أن يعلن عن «أقنجي» الأحدث في أسطول المسيرات التركية بقدرات هائلة على الطيران لساعات طويلة وارتفاعات شاهقة، والأهم القدرة على حمل قنابل يصل وزنها في بعض الأحيان لتلك التي تحملها الطائرات الحربية التقليدية، كما برزت مشاريع جوية أخرى منها طائرة «حر قوش» للتدريب، ومروحية «أتاك» العسكرية، ومروحية «غوك بيه» المدنية، والعديد من المشاريع الأخرى.

وبالتوازي مع ذلك، كانت شركات أخرى للصناعات الدفاعية مشغولة في صناعة الأسلحة والصواريخ التي تستخدمها هذه الطائرات، حيث تقول وزارة الدفاع التركية إن جميع الصواريخ والأسلحة التي تستخدمها في هذه الطائرات «وطنية» ويقول اردوغان إن الجيش التركي بات اليوم يعتمد على الصناعات الدفاعية الوطنية بنسبة تصل إلى 80 في المئة، بعدما كان يعتمد على الخارج بشكل شبه كامل.

سرعان ما وجدت «بيرقدار» فرصتها لاختبار أدائها وتسويق نفسها حيث استخدمها الجيش التركي على نطاق واسع في المعارك التي خاضها ضد التنظيمات المسلحة والنظام السوري في شمالي سوريا.

حيث ظهرت لأول مرة مشاهد بيرقدار وهي تدمر العربات العسكرية والدبابات والأنظمة الدفاعية المتقدمة واحدة تلو الأخرى كألعاب الفيديو قبل أن تظهر وهي تلاحق الأفراد المطلوبين سواء أثناء سيرهم في سيارات مسرعة أو حتى سيراً على الأقدام.

المصدر: القدس العربي- اسماعيل جمال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *