الواقع العربي

من دولة رائدة إلى آخر الركب.. ماذا حل بدولة الكويت؟

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا عن الكويت ومسألة الخلافة فيها والتغيير، مشيرة إلى أنه من المفترض أن تكون الإمارة في وضع أحسن من دول المنطقة، فاقتصادها الأسرع نموا في منطقة شبه الجزيرة العربية ولديها صندوق سيادي بـ 750 مليار دولار للتشارك فيه بين سكانها البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة، وفيها برلمان عاصف ينتخب أفراده بطريقة حرة، ويتم تعيين رؤساء الوزراء وعزلهم بطريقة روتينية، إلا أن هناك عنصرا مهما في المجتمع الكويتي ساكن ويصل إلى درجة الغيبوبة.

فالأمير نواف الصباح، 85 عاما، صحته في اعتلال مستمر. ففي الوقت الذي رمت فيه دول الخليج الأخرى عصا المارشالية للجيل الصاعد، إلا أن الكويت لا يزال أمراؤها يورثون السلطة من أخ ثمانيني إلى آخر. والمرة الأخيرة التي ظهر فيها الأمير للعلن كانت في حزيران/يونيو.

وولي عهده الذي اختاره هو الأخ غير الشقيق مشعل، 81 عاما، في وقت يقوم فيه الأمراء المتنافسون بمقاضاة بعضهم البعض في المحاكم الأوروبية. ويقول أكاديمي كويتي متحسرا إن كل أمير له شلته. بحسب ما نقلته صحيفة القدس العربي.

ويعتبر الكويتيون استثناء بين سكان الخليج من ناحية القدرة على نقد حكامهم، ويمكن للبرلمان ممارسة الفيتو والتحقيق مع الوزراء والتخلص من الحكومات عبر التصويت على سحب الثقة. إلا أن الأمير يستطيع حل البرلمان والحكم من خلال المراسيم.

ويعتبر النظام في الكويت مزيجا ما بين الملكية والديمقراطية. والنتيجة هي غياب القرار والشلل.

ومنذ وفاة الأمير قبل عامين غيرت الكويت أربع حكومات وتولت حكومة جديدة مهامها هذا الشهر في وقت تلوح فيه انتخابات أخرى بالأفق. وينظر بعض الكويتيين بنوع من الغيرة لولي العهد السعودي، وإن كان قاسيا. أما ولي العهد الكويتي فيهدد بـ “إجراءات قوية”، كناية عن الأحكام العرفية لو فشلت الانتخابات بتحسين وضع الدولة.

وترك هذا أثره على البلد، فقبل نصف قرن، كانت الكويت في مقدمة الركب، وكان لديها ناطحات سحاب في وقت كانت فيه دبي صحراء، وكان لديها أمير يتوسط بين حكام الخليج. ولكنها اليوم تراجعت في الدبلوماسية والتجارة وأصبحت مكانا مملا. وفي الفراغ، نهب الأمراء والمصرفيون أموال التقاعد والأموال الأخرى. وتخنق المحاذير والروتين المشاريع العملاقة، أو كما يقول غانم النجار الذي يدير مركز بحث: “الحكومة هي مقبرة كل المشاريع”، في وقت بات فيه انقطاع التيار الكهربائي أمرا عاديا.

وتخسر الكويت سمعتها بأنها دولة حداثية وإن بشكل نسبي. ويمنع الإسلاميون التقدم الاجتماعي، ولا يزال خريجو الجامعات يعينون في الوظائف الحكومية المريحة والتي لا تحتاج عملا كبيرا. وتقول الكاتبة المسرحية هديل بوقريص “نحن حيوانات في حوض صغير.. نسمن ونخدر وفقدنا الإرادة”. وفق القدس العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.