اقتصاد

آخر أسعار الليرة التركية أمام العملات الأجنبية

جاءت أسعار صرف الدولار واليورو مقابل الليرة التركية في تعاملات الجمعة، بمدينة إسطنبول عند الساعة 09:00 (06:00 ت.غ) على النحو الآتي: بحسب وكالة الأناضول

إسطنبولشراءبيع
الدولار الأمريكي17,948017,9500
اليورو18,359018,3610

قادت العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا ابتداء من 24 فبراير/شباط الماضي لتداعيات كبيرة، تجاوزت في تأثيرها الإقليم، لتصل إلى بلدان بعيدة عن قلب الأزمة.

ورغم استضافة تركيا محادثات السلام حفاظا على الحياد منذ بداية الأزمة، إلا أن عوامل مثل الخلافات العميقة بين البلدين ودخول الطرف الغربي على خط الأزمة أثّرت سلبًا على هذه المحادثات وتسببت في استمرار الحرب التي طالت.

البروفيسور هلال ال وير المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة عضو اللجنة العالمية للأمن الغذائي، والدكتورة بينار أق بينار مديرة برنامج بحوث العمل في جامعة صبانجي التركية يتناولان بالتحليل دور الوساطة التركية ونجاحها في منع تفاقم أزمة الغذاء العالمية.

** أسباب الأزمة
تسبب انتشار فيروس كورونا حول العالم وتحارب أوكرانيا وروسيا في بروز مشكلة في الصادرات العالمية للحبوب، وزيادة أسعار القمح مرتين أو ثلاث منذ يناير/ كانون الأول 2022.

أدى هذا الوضع إلى حالة من الذعر في جميع أنحاء العالم، خاصة في دول مثل مصر ولبنان، حيث يعتمد استهلاك القمح بشكل كبير على الواردات، بجانب الدول الأفريقية التي تفتقر للأمن الغذائي وتعتمد على المساعدات الخارجية.

وقبل الحرب الروسية الأوكرانية، تضافرت أسباب أخرى أبرزها التغير المناخي والجفاف والتقلبات الاقتصادية، لتؤدي إلى أزمة جوع وصلت أبعادا أكثر خطورة مع تأثير الوباء.

تسببت الحرب في أوكرانيا بزيادة كبيرة لأسعار القمح وأسعار منتجات أخرى أبرزها الشعير والشوفان والذرة وعباد الشمس والأسمدة.

وكان الحظ السيئ حليفا للدول ذات الدخل المنخفض أو التبعية الأجنبية في مجال الغذاء، حيث أصبحت أكثر الدول تأثرا بهذه الأزمة.

وتشير التقديرات لانخفاض خطير في الإنتاج الزراعي الأوكراني العام المقبل، بسبب الحرب المستمرة وعدم قدرة المزارعين على العمل في موسمي البذر والحصاد المقبلين، في ظل أجواء الصراع.

** قلق دولي
بالإضافة إلى ذلك، تعد روسيا منتجًا مهمًا للغاية للأسمدة والمواد الخام، إلا أن العقوبات المفروضة على هذا البلد تتسبب في ارتفاع أسعار العديد من المحاصيل من علف الحيوانات إلى زيت النخيل في جميع أنحاء العالم.

دفع هذا الوضع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للإعلان أن العالم قد دخل بالفعل في أزمة غذاء سببتها التطورات آنفة الذكر.

كما حذر غوتيريش زعماء العالم من أن أزمة الغذاء في العالم سوف تمتد لتصل إلى قطاعات التمويل والطاقة وسوف تتحول إلى “عاصفة تقض مضجع العالم بأسره”.

استضافت الأمم المتحدة خلال الأشهر الأخيرة اجتماعات استثنائية حول هذه القضية، تناولت فيها أثر شح الغذاء والخوف من تفاقم أزمات المجاعة ودور مجموعة السبع ومجموعة العشرين والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في التخلص من هذه الأزمات.

ودعت الأمم المتحدة كذلك زعماء العالم للعمل والتنسيق والتضامن، وأهابت البلدان المتقدمة بمساعدة البلدان النامية في هذه الأوقات الصعبة، ورفع قيود التصدير، والتخلي عن السياسات التي ستؤثر سلبًا على التجارة الغذائية العالمية، وزيادة المساعدة الاجتماعية للفئات الضعيفة وتنويع الزراعة ودعم الإنتاج المحلي.

** استراتيجية تاريخية
وخلال الحرب الروسية على أوكرانيا، أصبح جليًا مدى أهمية البحر الأسود في التجارة العالمية للغذاء، كما ذكّرت هذه الحرب بأن تركيا دولة رئيسية في حوض البحر الأسود، كما أن مضائقها (البوسفور – الدردنيل) لا تزال تحافظ على أهميتها الجيوسياسية.

أدرك العالم أهمية البحر الأسود والمضائق التركية في تجارة الحبوب العالمية، لأول مرة في التاريخ، عندما دخلت الإمبراطورية العثمانية الحرب العالمية الأولى عام 1914 وأغلقت مضيق الدردنيل، وكان وقتها لا بد من توقف صادرات الحبوب الروسية إلى أوروبا.

بعدها، أعيد فتح هذا الطريق باتفاقيات خاصة مع الدولة العثمانية، وتكرر هذا الوضع التاريخي مع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث اقترحت تركيا فتح ممر للحبوب في البحر الأسود لمنع وقوع خطر المجاعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والصحراء الكبرى.

** نجاح تركي
تم التوقيع على أول اتفاقية تنظم حركة مرور الحبوب في البحر الأسود، بوساطة تركية ومشاركة الأمين العام للأمم المتحدة، بإسطنبول في 22 يوليو/ تموز 2022، تبعها إنشاء مركز تنسيق في ذات المدينة في 26 يوليو الماضي.

مكّنت الاتفاقية المذكورة وزيري الدفاع في روسيا وأوكرانيا من الجلوس إلى طاولة واحدة بعيدا عن أجواء الحرب، كما حقّقت لتركيا نصرا دبلوماسيا مهما في هذه الأزمة العالمية.

ورغم قيام روسيا بقصف ميناء أوديسا في اليوم السابق لتوقيع الاتفاقية، أظهر الواقع مدى حاجة الأطراف إلى هذا الممر وأهمية الجهود التركية في التخفيف من التوترات بما يضمن توقف الحرب الروسية الأوكرانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.