الواقع العربي

انتقاد دبلوماسي جزائري حاد لدعوة ملك المغرب بدء صفحة جديدة

استبعد عبد العزيز رحابي، الدبلوماسي والوزير الجزائري السابق، أن يكون لخطاب العاهل المغربي محمد السادس، بمناسبة عيد العرش، أي تأثير على العلاقات بين البلدين، نظرا للتفاوت الحاصل، حسبه، بين الخطاب والواقع على الأرض.

وقال رحابي، في مساهمة له نشرتها صحف جزائرية، إن تصريحات العاهل المغربي الأخيرة حول الجزائر لا تختلف عن تلك التي دأب على تضمينها في خطبه المتعاقبة في السنوات الأخيرة، إذ تحمل الجزائر “مسؤولية تعثر البناء المغاربي وسوء العلاقات الثنائية مع الإصرار على إظهار المغرب بمظهر الضحية والمستعد للحوار رغم ذلك”.

وأبرز رحابي، الذي يمثل مرجعا للإعلام الجزائري في تحليل العلاقات الجزائرية- المغربية، أن الواقع يكذب هذا الادعاء ويثبت زيفه، إذ إن المغرب الرسمي في رأيه يشن حملة تستهدف تشويه صورة الجزائر وشيطنتها والإصرار على تقديمها كحليف للقوى والجماعات “المعادية للغرب” وأنها “دبلوماسية معادية للمصالح الأمريكية والأوروبية” ليظهر المغرب في صورة “الحليف الأضمن للغرب”.

واستدل سفير الجزائر السابق في إسبانيا على كلامه بما قال إنها “حملة قادها المغرب الرسمي ضد موقف الجزائر من الحرب في أوكرانيا مع الحرص على إثارة الريبة حول هذا الموقف، وهو يعمل الآن على توريط الجزائر في التوترات بين إيران ودول الخليج وإسرائيل بينما لا تتحمل بلادنا أي مسؤولية كانت تجاه هذه التوترات”، على حد قوله.

وواصل وزير الاتصال والثقافة السابق انتقاده للسياسة المغربية بالقول: “ينتهج جارنا الغربي، على المستوى الثنائي، استراتيجية معاداة صريحة للجزائر من خلال السعي إلى تشويه وتزوير تاريخنا العريق والغني والتهجم الممنهج من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، على المؤسسة الرئاسية في نفس الوقت الذي يعتبرها طرف حوار مميز ويشن، في الآن نفسه، حربا ممنهجة ضد الجيش الجزائري وقيادته”.

لهذه الاعتبارات، يخلص رحابي، الذي تربطه صداقة قوية بوزير الخارجية رمطان لعمامرة، إلى أن خطاب الملك المغربي “لا يمكن أن يمثل حدثا دبلوماسيا ولا يفتح آفاقا لعلاقات حسن الجوار بالنظر إلى أن الظروف التي أدت إلى تدهور علاقات البلدين لا تزال قائمة وحرص العاهل المغربي على عدم ذكرها”. وكان يقتضي، وفقه، مثلما هي التقاليد والأعراف الدولية بأن تكون حسن النوايا وعروض الحوار مسبوقة بإجراءات مناسبة وتدابير نوعية على قدر مع ما هو معلن.

ويشير كلام رحابي إلى عدم اقتناع الطرف الجزائري بعدم وجود يد للسلطات المغربية في الحملات التي تطال الجزائريين ومحاولة توريطها كطرف في قضايا دولية تقول الجزائر إن موقفها منها محايد. وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد ذكر في أحد حواراته أن عشرات المواقع التي تهاجم الجزائر اكتشف أن مصدرها دولة مجاورة.

الرحابي: خطاب الملك المغربي لا يمكن أن يمثل حدثا دبلوماسيا ولا يفتح آفاقا لعلاقات حسن الجوار بالنظر إلى أن الظروف التي أدت إلى تدهور علاقات البلدين لا تزال قائمة

وفي خطابه الذي دعا فيه الرئاسة الجزائرية لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين، كان الملك محمد السادس قد تبرأ من حملات السب التي تطال الجزائريين واتهم أطرافا لم يسمها بمحاولة إشعال نار الفتنة بين الشعبين الشقيقين، في إشارة لما يتم تداوله على مواقع التواصل من سباب وشتائم وتشكيك في التاريخ الجزائري. وقال في هذا الشأن: “إن من يقومون بها، بطريقة غير مسؤولة، يريدون إشعال نار الفتنة بين الشعبين الشقيقين”. وأضاف أن ما يقال عن العلاقات المغربية الجزائرية “غير معقول ويحز في النفس، ونحن لم ولن نسمح لأي أحد، بالإساءة إلى أشقائنا وجيراننا”، مشيرا إلى أن “الشعب المغربي حريص على الخروج من هذا الوضع، وتعزيز التقارب والتواصل والتفاهم بين الشعبين”.

وتبدو الأزمة الحالية بين الجزائر والمغرب أكبر من أن يصلحها مجرد خطاب. ويقول ناصر حمدادوش مسؤول الإعلام في حركة مجتمع السلم، إن الخلاف اليوم لم يعد مرتبطا بقضية الصحراء الغربية فقط، بل تجاوزها إلى قضية جلب إسرائيل للمنطقة. وذكر النائب السابق في تصريح لـ”القدس العربي” أن “المغرب قطع أشواطا خطيرة في تفجير وحدة المغرب العربي والتقارب مع الجزائر، خاصة بعد التطبيع مع العدو الصهيوني، والذي تجاوز التطبيع إلى اتفاقيات أمنية وعسكرية استراتيجية معه”.

وفي حواره الأخير، الذي بثه التلفزيون العمومي، تطرق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى كل القضايا الدولية والإقليمية لكنه تجنب الحديث عن الأزمة مع المغرب. وكما كان منتظرا، قوبلت دعوة الملك المغربي للرئاسة الجزائرية بإقامة علاقات طبيعية، بتجاهل رسمي يؤكد عمق الخلافات بين البلدين، والتي وصلت حد قرار الجزائر قطع علاقاتها مع الرباط في آب/أغسطس الماضي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.