مقالات

عثمان بن أرطغرل.. مؤسس الدولة العثمانية

– المؤسس الأول للدولة العثمانية، يرجع أصله إلى عشيرة القايي، أحد فروع قبائل الأوغوز التركية.
– حرص على تطبيق مبادئ العدل والسماحة التي أرساها الإسلام
– كان عثمان المؤسس لإمارة تحولت مع مرور الأعوام إلى دولة كبيرة مترامية الأطراف تمتد عبر 3 قارات

عثمان بن أرطغرل، المؤسس الأول للدولة العثمانية، وإليه تنتسب، ولد عام 1258م في “سوغوت”، وأبوه الغازي أرطغرل، ووالدته هي حليمة خاتون، يرجع أصله إلى عشيرة القايي، أحد فروع قبائل الأوغوز التركية.

نزحت قبيلته من جنوب غرب تركستان إلى شرق الأناضول، خلال عشر سنوات، وذلك أمام المد المغولي الذي اجتاح المنطقة في بدايات القرن الـ13 للميلاد، مكونة لمجتمع من 400 خيمة، بتعداد نحو 4000 نسمة.

تذكر المصادر التاريخية المعتمدة، أن والده الغازي أرطغرل، حصل على أراض أقطعه إياها السلطان السلجوقي علاء الدين، على حدود الدولة البيزنطية، بعد أن أظهرت عشيرة القايي شجاعة في دعم السلطان ضد خصومه، وأصبح أرطغرل، عامل الثغر التابع للدولة السلجوقية.

آلت السيادة إلى عثمان بعد وفاة أبيه بمرسوم من السلطان، وهو في الـ23 من عمره، وقام العالم المؤمن إده بالي، بتسليم عثمان سيف والده في احتفال مهيب وأطلق عليه لقب الغازي.

** مناقب المؤسس “عثمان” وسيرته

حرص عثمان بن أرطغرل، على تطبيق مبادئ العدل والسماحة التي أرساها الإسلام، ولذا دخل عدد كبير من غير المسلمين بعهده في الإسلام، وخدموا في الجيوش العثمانية.

حيث أثنى عليه المستشرق الإنجليزي جيبونز: “سرعان ما كان أعداؤه يتحولون إلى أصدقاء، يخدمونه ويستمرئون خدمته، فقد اعتنق آل ميخائيل وآل ماركوزو الإسلام بعد طول صداقتهم مع عثمان، يأتمرون بأمر قادته وهم أصحاب الأمجاد العسكرية التي تفوق ما لعثمان نفسه، لقد كان الرجل غيورا على دينه بقدر ما كان متسامحا”.

لقد جنى العثمانيون ثمار هذا التسامح الديني الذي أبداه عثمان بك، حيث أفشل ميخائيل محاولة الإمبراطور البيزنطي في اغتيال عثمان، كما ظهر في فتح بورصة التي استعصت على أورخان بن عثمان، حيث سلمه أفرنوز مفاتيح قلعته التي تطل على بورصه، معلنًا إسلامه ودخوله تحت راية العثمانيين بمحض إرادته، فكان سببا في فتح العثمانيين لبورصة.

وقد ذكر المؤرخون أن المؤسس عثمان بن أرطغرل، حكم لبيزنطي مسيحي ضد تركي مسلم في مسألة، فقال له البيزنطي: تحكم لصالحي وأنا على غير دينك؟ فأجاب عثمان: كيف لا أحكم لصالحك والله الذي نعبده يقول: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).

يذكر طاشكبري زاده، في كتابه “الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية”، أن عثمان “رأى في المنام قمرا منيرا خرج من حضن الشيخ إده بالي ودخل في حضنه، وعند ذلك نبتت من سرّته شجرة عظيمة سدت أغصانها الآفاق، وتحتها جبال عظيمة تتفجر منها الأنهار، والناس ينتفعون بتلك الأنهار لأنفسهم ودوابهم وبساتينهم”.

لما قص عثمان الرؤيا على معلمه، قام الأخير بتأويلها على أنها السلطنة يهبها الله له ولأولاده من بعده، ثم قام بتزويجه من ابنته “رابعة بالا خاتون”، وهي التي أنجبت له ولده الأمير علاء الدين، وأما التي أنجبت له أورخان، خليفته في الحكم، فهي بنت الوزير السلجوقي عمر بك.

وبعد انفراط عقد الدولة السلجوقية، عام 1300م، اجتمع أمراء الثغور على مبايعة عثمان على السلطة، ويعد هذا هو تاريخ نشأة الدولة العثمانية التي بدأت كإمارة في حقبة عثمان.

** قيام الدولة وأعمال المؤسس

كانت هناك عدة عوامل سرّعت بقيام الإمارة العثمانية على يد عثمان، منها غلبة العنصر التركي المسلم في هذه المنطقة الحدودية مع الدولة البيزنطية، وضعف الإمارات التركية الأخرى وتناحرها، وضعف الدولة البيزنطية وانشغالها في حروب مع الدولة البلقانية، إضافة إلى انقسام العالم الإسلامي إلى دويلات متناحرة، كما أن أهم هذه العوامل هي الأسس التي أرساها عثمان لبناء دولة إسلامية تركية قوية.

حرص عثمان، على إضفاء الصبغة الإسلامية على الإمارة.

ولعل الوصية التي تركها لولده أورخان ونقلها عنه المؤرخون، تدل على هذا المنحى.

وجاء فيها: “عليك يا بني بالالتزام بالشرع الشريف والتشاور مع أربابه، في كل ما أنت مقدم عليه، وعليك بإكرام الناس وتقديرهم حق قدرهم، وتوقير العلماء منهم، فخير الناس أنفعهم للناس، وعليك بتعظيم أمر الله والرحمة بخلقه والجهاد في سبيله وإعلاء كلمته”.

ولذا حرص أورخان، الذي خلف أباه على الحكم، على تنفيذ وصاياه، وجعل السكّة (العملة) تعبر عن إسلامية الدولة، فنقش عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، تحيط بها أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة.

وبحسب المؤرخ باخيميرس، فإن عثمان بدأ عام 1301م بحصار نيقية، العاصمة السابقة لبيزنطة، وأرسل الإمبراطور جيشا من المرتزقة قوامه 2000 مقاتل.

أوقع عثمان بك، المرتزقة في كمين، وهزمهم قرب “بافيون”، ويعتبر هذا الانتصار محطة فارقة في ذيوع شهرة عثمان بن أرطغرل، فتجمع الغزاة من كل مكان للانضواء تحت راية إمارته العثمانية.

وفي نفس العام أقام مدينة “يني شهر” قرب “بورصة”، ونقل مركز الإمارة إليها، ثم أصبحت الإمارة العثمانية دولة مستقلة تماما عن الدولة السلجوقية عام 1308م، وفي عام 1313م، عندما أعلن “كوسه ميخائيل” حاكم “خارمان قايا” إسلامه، انتقلت مدن “مكجه”، و “آق حصار”، و “كول بازاري” إلى إمارة عثمان.

** أورخان بن عثمان

في عام 1324م، تنازل عثمان عن الإمارة لابنه أورخان، وفي أواخر العام نفسه، توفي عثمان عن عمر ناهز 67 عاما، بينما كان ابنه أورخان يحاصر بورصة، واستطاع أن يجد لإماراته منفذا على بحر مرمرة.

وحسب وصيته، دفن عثمان في “سوغوت”، ثم بعد عامين ونصف، نقل رفاته إلى بورصة.

وأما أولاده فهم أورخان، الذي خلفه من بعده، وعلاء الدين، وفاطمة خاتون، وصاوجي بك، وملك بك، وحمد بك، وبازرلي بك، وجوبان بك.

لقد كان عثمان بن أرطغرل هو المؤسس لإمارة تحولت مع مرور الأعوام إلى دولة كبيرة مترامية الأطراف تمتد عبر 3 قارات، وعلى مدى نحو 600 عام، هي الدولة العثمانية.

الأناضول- إحسان الفقيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.