تحليلات

أبرز ردود الأفعال على تصريحات تركيا حول دعم الأسد في حال مواجهة قسد

أثارت تصريحات وزير الخارجية التركية بشأن استعداد بلاده تقديم الدعم السياسي الكامل للنظام السوري مقابل مواجهة الأخير لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في سوريا، جدلاً كبيراً في الشارع السوري المعارض ومواقف رافضة، معتبرين أن التخلص من «قسد» يمر من طريق إسقاط النظام السوري.

وزير خارجية تركيا مولود جاووش أوغلو، كان قد ذكر في لقاء متلفز على قناة «تي في 100» التركية في 27 من شهر تموز/ يوليو الحالي: إن «الولايات المتحدة وروسيا لم تفيا بوعودهما بإخراج الإرهابيين من المنطقة، وهذا يدل على عدم إخلاصهما في محاربة الإرهاب».

وقال الوزير التركي إن بلاده أجرت سابقًا محادثات مع إيران بخصوص إخراج «الإرهابيين» من المنطقة، مضيفاً: «سنقدم كل أنواع الدعم السياسي لعمل النظام (السوري) في هذا الصدد». وتابع: «من الحق الطبيعي للنظام (السوري) أن يزيل التنظيم الإرهابي من أراضيه، لكن ليس من الصواب أن يرى المعارضة المعتدلة إرهابيين».

استياء تركي من واشنطن

تصريحات الوزير التركي، أثارت موجة من الانتقادات لدى الشارع السوري المعارض، لجهة مفاجأة التصريح بإمكانية عقد صفقة مع نظام الأسد بوساطة إيرانية وربما روسية، وهو ما دفع المجلس الإسلامي السوري، ومقره إسطنبول التركية، إلى إصدار بيان رسمي بعنوان «لا إرهاب يفوق إرهاب عصابة الأسد» ودعا فيه علماء الدين لتوعية الناس حول إرهاب «العصابة المجرمة الطائفية الحاكمة» و»إرهاب قسد وPKK وPYD» على أنها من» أدوات النظام الإرهابيّ المجرم في حربه على السوريّين وجوارهم التركي، كما أن محاربة إرهابهم لا تكون بدعم وتقوية إرهابٍ آخر أكبر منه». وفق البيان.

وعلق الباحث بالشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة على تصريحات وزير خارجية بلاده في تصريح لـ«القدس العربي» معتبرًا أن هذه «التصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط التركية وقلقاً لدى شريحة كبيرة من السوريين المقيمين في تركيا خشية أن يكون التصريح بداية للتطبيع بين النظام السوري وتركيا».

لكن اللافت في تصريح الوزير التركي، وفق المتحدث، أنه جاء بعد أيام قليلة من القمة الثلاثية لرؤساء الدول الضامنة لمسار (أستانة) حول سوريا (روسيا وتركيا وإيران) والتي عقدت الأسبوع الماضي في طهران وزيارة وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد لطهران أثناء انعقاد القمة طرحت تساؤلات حول أسباب الموقف التركي الجديد.

وعزا الباحث التركي، التصريحات الأخيرة إلى «اســتياء أنقرة من مماطلة واشــنطن وموسكو من دعمها في عمليتها العسكرية في سـوريا هو أحد الأســباب التي دفعـها للإدلاء بهـذه التصريحات الجديدة التي تأتي مغايرة للتــصريحات التركية السابقة التي كانت تتحدث عن التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين واســـتبعاد تطبيع العلاقات مع النظام (سياسيا)، أما النقطة الأخرى فيبدو أن «أنقرة تريد قطع الطريق عن أي محاولات روسية للتقارب بين النظام السوري وقسد وهذه بالمفهوم التركي ضربة لمحاولات قسد للالتفاف على الخطوات التي تقوم بها تركيا لتوجيه ضربة للتنظيم الإرهابي»، وفـــق قوله.

موقف «هيئة التفاوض»

رئيس هيئة التفاوض لدى المعارضة السورية بدر جاموس غرّد من جانبه عبر حسابه على تويتر: نظام الأسد هو جزء من منظومة الإرهاب في سوريا وهو من قدم لها الدعم والرعاية والسلاح، والأسد هو الداعم الرئيسي والمباشر للإرهاب في المنطقة بدءاً من حزب العمال الكردستاني «الإرهابي» وحزب الله والمليشيات الإيرانية المتطرفة، فالعلاقة بينهم وثيقة ومعلنة منذ سنوات.

ونشر عضو الهيئة التنفيذية للتحالف العربي الديمقراطي «يحيى العريضي» كتاباً أمنياً صادراً عن شعبة المخابرات- الفرع 222 لدى النظام السوري، حمل رقم 2784 عام 2012، وموجهاً إلى مفارز أمنية شرقي البلاد، جاء فيه:

نحيطكم علماً بأنه خلال الأيام القليلة المقبلة، سوف يقدم إلى القطر مجموعة لا تقل عن / 100 / من عناصر الحزب المذكور، قادمين من معسكر قنديل في شمال العراق، وذلك عبر الحدود، يطلب إليكم التنسيق مع المسؤول العسكري الذي سوف يراجعكم بالوقت المناسب للعمل على تسهيل عبورهم وتأمين نقلهم إلى فرع الأمن العسكري يطلب لتأهليهم بدورات خاصة لصالح الفرع.
العريضي عنون الكتاب الأمني الصادر عن استخبارات النظام السوري بالقول: سيد «جاووش أوغلو»، في الكتاب تجد طبيعة العلاقة بين منظومة الاستبداد التي تريد مساعدتها سياسياً على مقاومة الإرهاب.

المعارضة في حاجة لسياسة وطنية مستقلة

الباحث السياسي فراس فحام، عقب قائلاً: الموقف التركي في سوريا بما في ذلك مستقبل النظام السوري كان ولا يزال مرتبطاً بالموقف الأمريكي، وإطلاق مسار التعاون بين تركيا وروسيا أتى بعد انسحاب أمريكا من غرب الفرات، وتصريحات تركيا الأخيرة نتيجة رفض أمريكا لإيقاف دعم قوات «قسد».

وعلق الباحث في مركز جسور للدراسات عبد الوهاب عاصي، على تصريحات وزير خارجية تركيا بالقول: لا يجب التغاضي عن تصريحات تركيا حول تقديم الدعم السياسي للنظام السوري في إطار مكافحة (PKK)، حتى وإن كان الخطاب غير مطابق لأي فعل حقيقي. وعلى المعارضة السورية أن تفهم عاجلاً أم آجلاً حاجة وضرورة صياغة سياســـة وطنية مستقلة، هذا لا يتعارض مع مراعاة المصالح التركية أو الدولية.

وأقل ما يفرضه الواجب على المعارضة السورية الرسمية -الائتلاف الوطني وهيئة التفاوض واللجنة الدستورية، هو توجيه خطاب رسمي يطلب من تركيا تقديم توضيح لتصريحات وزير الخارجية حول استعدادها دعم النظام الــسوري.

ولم يصدر عن الائتلاف السوري المعارض أي بيان رسمي بخصوص تصريحات وزير الخارجية التركي مولود، كما لم يعلق الجيش الوطني المعارض أو الحكومة السورية المؤقتة، باستثناء بعض المواقف الشخصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.