تحليلات

الطريق إلى الموت من إسطنبول إلى فلسطين

هيومن فويس: المحامي عبد الناصر حوشان

نشر موقع صوت العاصمة المحلي، صورة لتعميم صادر عن شعبة المخابرات السوريّة برقم ” 164/100/خ /294 ” تاريخ / 07 / 2022 / يتضمّن وجوب مراجعة السوريين الحاصلين على الجنسية التركيّة للفرع ” 235 ” المعروف بفرع فلسطين وخاصة ممن حملها بعد عام “2011” ويخصّ منهم من بلغ سنّ الـ “18 ” من العُمر.

وللوقوف على أبعاد هذا التعميم ومخاطره نورد ما يلي:

إن الجنسية هي رابطة قانونية وسياسية تحددها الدولة، يكتسب الفرد بموجبها الصفة الوطنية في هذه الدولة، وبالتالي الحقوق و الواجبات التي تقوم على الإنتماء و الولاء وهما مصدر الحقوق والواجبات.

وتعتبر جنسيّة الجاني معياراً قانونيّاً للتجريم من جهة و لتحديد الولاية القضائيّة من جهة أخرى كما تُعتبر سبباً من أسباب تشديد العقوبات في بعض الجرائم ، و كذلك تعتبر الصفة العسكريّة سبباً آخر من أسباب تشديد العقوبات و التي تصل اغلبها إلى عقوبة الإعدام.

وترتبط بعض الجرائم في القانون السوري ” بالولاء ” للدولة ومنها جريمة الخيانة عوهي مجموعة من الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي، التي تنم على فصل روابط الولاء للوطن والرغبة في خدمة الدولة الأجنبية وتقديمه مصالحها على حساب مصلحة الدولة السورية التي ينتمي إليها.

وتقسم هذه الجرائم إلى عدة أنواع منها نصّت عليها المواد من ” 263 الى 290 ” من قانون العقوبات: حمل السلاح في صفوف العدو، دس الدسائس لدى دولة أجنبية أو الإتصال بها لدفعها على مباشرة العدوان على سورية أو لتوفير الوسائل اللازمة لذلك، دس الدسائس لدى العدو أو الإتصال به لمعاونته على فوز قواته، الإضرار بوسائل الدفاع الوطني أو التسبب بذلك، محاولة تمليك الدولة الأجنبية جزءاً من أراضي الدولة السورية أو حقاً أو امتيازاً خاصاً بها، وإيواء الجواسيس وجنود الإستكشاف وتهريبهم وتهريب أسرى الحرب ورعايا العدو المعتقلين.

وقد نظّم القانون السوري أحكام الجنسيّة المزدوجة ومنها احكام ” فقدانها واسقاطها أو تجريدها ” في قانون الجنسيّة الصادر المرسوم التشريعي رقم 276 تاريخ 24/11/1969:

حالة فقدان الجنسية بالتخلي أو الزواج وفق ما نصّت عنه المادة ” 10 “:

يفقد العربي السوري جنسيته إذا تجنس بجنسية أجنبية بشرط أن يكون قد صدر مرسوم بناء على طلبه واقتراح الوزير بالسماح له بالتخلي عنها بعد قيامه بجميع واجباته والتزاماته تجاه الدولة.

كل عربي سوري تجنس بجنسية أجنبية بناء على طلبه قبل السماح له بالتخلي عن الجنسية يظل متمتعاً بها من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال إلا إذا رؤى تجريده منها تطبيقاً للمادة ” 21 ” ويعاقب بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبالغرامة من خمسمائة ليرة إلى ألفي ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وعليه فإن كل من حصل على الجنسية التركيّة بناءً على موافقة سلطات النظام السوري ممن هم دون سن الثامنة عشرة من العمر وبلغوا سنّ التكليف بالخدمة العسكريّة الالزاميّة يعاملون معاملة السوري الامر الذي يوجب عليهم الالتحاق بالخدمة العسكريّة فور بلوغهم سنّ التكليف ومراجعة شعب تجنيدهم لاستلام دفاتر خدمة العلم.

حالة ” إسقاطها ” التجريد من الجنسيّة السوريّة: ويكون التجريد من الجنسية بإسقاطها وهو إجراء عقابي يفرض على مواطني الدولة على ما ارتكبوه من أفعال أو جرائم خطيرة بحق دولتهم، وحدد المشرع حالات التجريد من الجنسية بالتجريد القضائي المادة “20” وحالات التجريد الإداري المادة “21 “، إذ نصت المادة “20 ” على أن يجرد من الجنسية، بحكم قضائي، من ثبت اكتسابه إياها بناءً على بيان كاذبٍ أو بطريق التدليس، على أن يشمل هذا التجريد من اكتسبها كذلك بالتبعية.

أما التجريد الإداري وهو الباب الذي يمكن للنظام أن يفتحه على السوريين المجنّسين في تركيّا، كون تنطبق عليهم أحكام المادة ” 21 “: تجنّس المواطن السوري بجنسية أجنبية قبل السماح له بالتخلي عن جنسيته. دخول المواطن السوري باختياره في الخدمة العسكرية لدولة أجنبية دون ترخيص سابق.

الاستخدام لدى دولة أجنبية مع عدم تلبية طلب الوزير بترك خدمته ضمن المدة المحددة لذلك. النشاط أو العمل لصالح بلدٍ هو في حالة حرب مع سورية. مغادرة سورية بصورة غير مشروعة إلى بلد هو في حالة حرب معها. التجريد لمصلحة أمن البلاد وسلامتها. مغادرة البلاد نهائياً بقصد الاستيطان في بلدٍ غير عربي”.

ومن خلال استعراض هذه المواد يصبح كل سوري حصل على الجنسيّة الأجنبيّة أجنبيّاً ويعامل معاملة الأجنبي أي تجريده من الحقوق المدنيّة والعسكريّة، ومنها حقّ التملّك والتصرّف، وحقّ تولّي الوظائف والمناصب، وحقّ الترشّح والإنتخاب وغيرها من الحقوق الأساسيّة.

والأخطر من ذلك اذا كانت الجنسيّة الثانيّة لدولة معادية لسورية الأمر الذي سيؤدي إلى معاملة مزدوج الجنسية معاملة الأعداء .

وحيث أن النظام السوري يعتبر أن تركيا دولة معادية من خلال التصريحات الرسميّة ومن خلال الشكاوى التي قدّمها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، ويعتبر أن الوجود العسكري التركي في سوريّة ” إحتلالاً ” رغم أن هذا الوجود يستند إلى إتفاقيّة أضنة لعام 1999 و التي تسمح للقوات العسكريّة التركيّة بالتوغّل في الأراضي السورية بعمق من ” 5 إلى 15 ” كم اذا رأت أن هناك تهديداً لأمنها القومي.

وقد تمت الاتفاق على زيادة هذا العمق إلى ” 35 ” كم من خلال تفاهمات استانا وسوتشي .
وعليه فإن الجرائم التي يمكن أن يتعرّض السوريين حاملي الجنسيّة التركيّة للملاحقة بها بعد تجريدهم الُحُكمي من الجنسيّة سنداً للمادة ” 21 ” من قانون الجنسيّة هي الجرائم التالية:

إذا كان مُتخلّفاً عن الالتحاق بالخدمة العسكريّة : وحصل على الجنسيّة التركيّة بموافقة سلطات النظام سيعاقب بجرم التخلّف عن الخدمة العسكريّة في حالة الحرب المنصوص عنها بالمادة 99/ الفقرة هـ من قانون العقوبات العسكري وعقوبتها الإعتقال المؤقّت من ” 3 الى 5 ” سنوات إذا لم يُلبّ الدعوة أو إذا لبّى و لم يلتحق خلال 3 أشهر وأُلقي القبض عليه بعدها .
اما إذا كان من العسكريين المنشقّين فسيعاقب بالاعدام عن الجرائم العسكرية التاليّة:

– جريمة الفرار إلى العدو وفق الفقرة الأولى من المادة 102 من قانون العقوبات العسكري – جريمة الفرار بمؤامرة اثناء الحرب أو” أمام العدو ” المنصوص عنها بالفقرات ” 5 و7 ” من المادة 103 منه – جريمة الإمتناع عن تنفيذ الأوامر العسكرية أثناء الإضطرابات المادة منه 112.

– جريمة الإتصال بالعدو المنصوص عنها بالمادة 155 منه -جريمة إفشاء الأسرار أثناء الحرب او في منطقة أعلنت فبها الأحكام العرفية المنصوص عنها بالمادة 156 منه -جريمة التجسس المنصوص عنها بالمادة 158 منه – جريمة التجنيد لصالح العدو المنصوص عنها بالمادة 160 منه.

أمّا إذا كان من المدنيين سيكون عرضة للملاحقة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة :

– جرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي: جرائم الخيانة والتجسس. والصلات غير المشروعة بالعدو، وجرائم النيل من هيبة الدولة. المنصوص عنها بالمواد ” 263 الى 290 ” من قانون العقوبات السوري.

– الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والدستور: المواد ” 291-295″ من قانون العقوبات، وجنايات اغتصاب السلطة وتأليف فصائل مسلحة من الجند المنصوص عليها في المادتين “296 و297” منه، وجرائم الفتنة في المواد “298-303″ من قانون العقوبات، وجرائم الإرهاب المنصوص عنها بالقانون 19 لعام 2012، والجرائم المنصوص عنها في قانون الجرائم الالكترونيّة المواد ” 27 ” الجرائم الواقعة على الدستور، و “28 ” النيل من هيبة الدولة و ” 29 ” النيل من مكانة الدولة المالية.

لذلك من الخطر بمكان الاستجابة لدعوة شعبة المخابرات العسكرية السوريّة لكل من حصل على الجنسيّة التركية لمراجعتهم، لأنهم سيعاملونهم معاملة الخونة وسيتم اعتقالهم وتعذيبهم وإحالة من سينجو من العذاب إلى محاكم الإرهاب والمحاكم العسكريّة الميدانيّة ليكون الحكم بالإعدام مصيره ، أي باختصار سيكون الموت مصيرهم في طريقهم من إستانبول إلى فلسطين.

بقلم: المحامي عبد الناصر حوشان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.