اقتصاد

كيف يؤثر انخفاض اليورو وارتفاع الدولار على المغرب؟

شهدت العملة الأوروبية الموحدة “اليورو” انخفاضا غير مسبوق مقارنة بالدولار الأميركي، ويشغل هذا الواقع الاقتصادي والسياسي والمالي الأوروبي العالم، بما قد يؤول له من تأثيرات على مستقبل أوروبا وشركائها.

ويتوقع أن يشهد المغرب تأثيرا مزدوجا لثنائية انخفاض اليورو وارتفاع الدولار على اقتصاده، بحيث تُفاقم فاتورة الطاقة العجز التجاري وتتقلص إيرادات الصادرات باليورو وتحويلات المغتربين، ويستفيد منه المستوردون.

تأثيرات وأخرى تناقشها “الجزيرة نت” مع 3 خبراء ومحللين متخصصين في المالية الدولية والمالية العامة؛ المحلل والاستشاري المالي الطيب أعيس، وأستاذ المالية الدولية أبو الجواد كمال، والخبير الدولي أستاذ المالية واقتصاد المؤسسات سعيد يوسف.

وفق التحليلات الاقتصادية المواكبة للظرفية الحالية يعد الاقتصاد الأوروبي أكثر المتضررين من تأثيرات الحرب في أوكرانيا نتيجة ارتباطه الكبير بمنتجات الطاقة الروسية.

ويقول الخبير المالي سعيد يوسف إن الحرب الروسية الأوكرانية شكلت النقطة التي أفاضت الكأس، ذلك أن الاقتصاد الأوروبي يعاني الهشاشة بعد كورونا، مقابل قوة الاقتصاد الأميركي، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة التضخم التي أدت إلى انخفاض قيمة العملة. ويرى الطيب أعيس أن المستفيد الأول من حركية العملات (انخفاض اليورو وارتفاع الدولار) هي أميركا، معتبرا أن المنافس الحقيقي لأميركا هي أوروبا متحدة مُهيكلَة وقوية. ويعتقد أعيس أن الأزمة الأوروبية في بدايتها وأن خريف وشتاء أوروبا سيكون قاسيا.

ويوضح أعيس في السياق ذاته أن رفع نسب الفائدة في الولايات المتحدة سيؤدي إلى مزيد من هروب رؤوس الأموال نحو أميركا وبالتالي زيادة الضغط على اليورو لصالح الدولار وارتفاع الطلب العالمي على الدولار.

وتوقعت المندوبية السامية للتخطيط، في نشرة “الظرفية والموازنة الاستشرافية” لسنتي 2022 و2023 والتي صدرت حديثا، أن الآفاق غير الملائمة للنمو الاقتصادي الأوروبي تفرز تراجعا في ثقة المستثمرين في العملة الأوروبية “اليورو” وبالتالي تفرز انخفاضا في قيمتها. وقالت المندوبية إن الرفع من معدل الفائدة الرئيسي في الولايات المتحدة الأميركية سيؤدي إلى تراجع قيمة العملة الأوروبية، وبالتالي تفاقم فاتورة الطاقة وارتفاع تكاليف الشركات وتدهور القدرة الشرائية للأسر، وقدرت انخفاض قيمة اليورو مقابل الدولار من 1.18 سنة 2021 إلى 1.07 سنة 2022 و2023.

وقالت كريستالينا غورغييفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، “لا تزال الآفاق محفوفة بدرجة كبيرة من عدم اليقين. ومن ذلك، مثلا، احتمال أن تؤدي زيادة الانقطاعات في إمدادات الغاز الطبيعي لأوروبا إلى دفع كثير من الاقتصادات إلى هوة الركود وإطلاق شرارة أزمة طاقة عالمية (…) إن الأوضاع ستكون قاسية في عام 2022، وربما أكثر قسوة في 2023 مع زيادة مخاطر الركود”.

بلغت قيمة المبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي حوالي 35 مليار يورو، نهاية عام 2020، منها 15 مليار صادرات مغربية نحو الاتحاد. وكانت المبادلات التجارية قد اقتربت من 50 مليار دولار في 2018 (قبل جائحة كورونا).

يرى الطيب أعيس أن انخفاض اليورو في مقابل ارتفاع الدولار له تأثير سلبي على المغرب من جهتين “نشتري بالدولار ونصدر باليورو”، ويقول الاستشاري الاقتصادي والمالي إن أغلب المواد الأساسية المستوردة مقومة بالدولار (الغاز والنفط، زيت المائدة، القمح، القهوة) في مقابل الصادرات التي تتجه في أغلبها نحو أوروبا، وهو ما ينتج عنه وفق أعيس “انخفاض إيرادات الصادرات وضعف تنافسية المنتجات المغربية، وارتفاع فاتورة الواردات المقومة بالدولار”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *