منوعات

صاحبة “سجدة كشف العورة” تخرج عن صمتها وتكشف ما حصل معها “فيديو”

صاحبة “سجدة كشف العورة” تخرج عن صمتها وتكشف ما حصل معها “فيديو”

قالت العداءة المصرية، بسنت حميدة، إنها تابعت خلال الأيام الماضية الجدل المثار بشأن اللباس الخاص بها في منافسات دورة ألعاب البحر المتوسط، المقامة حاليا في مدينة وهران الجزائرية.

وأكدت في حديث لها مع موقع “الحرة” أن “الزي الذي يرتديه الرياضيون خاصة في ألعاب القوى ليس اختياريا بالنسبة لهم، فهناك قواعد تنظيمية محددة تحكم هذا الأمر، وهي من أساسيات اللعبة”.

وتوجت حميدة بميداليتين ذهبيتين في منافسات الجري 100 و200 متر في دورة ألعاب البحر المتوسط، محققة رقما قياسيا باسمها في منافسات البطولة،

حيث حققت زمنا قدره 11.10 ثانية في منافسات 100 متر، و22.47 ثانية في منافسات 200 متر، لتصبح أول عداءة مصرية في التاريخ تحقق تلك الأرقام.

ولم يقتصر الهجوم على البطلة المصرية عند حد اللباس الرياضي، لكن سهام النقد طالت أيضا واقعة سجودها بعد تتويجها بالميدالية الذهبية الأولى وهي بملابس العدو، فيما اعتبر البعض على وسائل التواصل أن ذلك “يكشف العورة”، بينما تصدى الكثيرون لتلك التعليقات، مشددين على ضرورة الاهتمام بإنجازها والتوقف عن مثل هذه الانتقادات المسيئة.

من جانبها، قالت حميدة إن “السجدة كانت فعلا عفويا بعد التتويج، لأنها مرت بصعاب كثيرة طوال السنوات الماضية حرمتها من المشاركة في أولمبياد طوكيو الأخيرة، بسبب الإصابة،

كما أنها لم تكن تعلم إن كانت ستشارك في بطولة ألعاب البحر المتوسط، بسبب إصابة لحقت بها مؤخرا قبل أيام من البطولة، ولذلك أرادت بسجدتها أن تشكر الله على توفيقه لها وتعويضه بالتتويج بالذهب، بعدما مرت به، ولم تضع في بالها ماذا ترتدي أو أين تسجد”.

ووصفت بسنت علاقتها بالله بأنها علاقة خاصة شأن أي إنسان، فهي “تتحدث إليه دوما في صلاتها وتطلب التوفيق، وتكثف دعواتها أثناء الإحماء قبل المشاركة في السباقات، وكانت تبكي قبل البطولة خوفا من عدم اللحاق بها”.

وحظيت العداءة المصرية باستقبال حافل فور عودتها من الجزائر قبل ساعات، بعدما توجت بالميداليتين الذهبيتين محققة إنجازا جديدا للرياضة المصرية، قالت عنه إنه “تعويض كبير عن مجهودها خلال السنوات الماضية وسوء التوفيق الذي لازمها وحرمها من المشاركة في منافسات أولمبياد طوكيو، قبل ثلاثة أيام فقط من السفر للبطولة بسبب شد عضلي تعرضت له وتسبب في غيابها عن البطولة”.

واختتمت بسنت حديثها بأنها “تتفهم طبيعة بعض الناس بسبب الطبيعة الشرقية والإسلامية، لكن هذا الأمر ليس اختياريا للرياضيين”.

وشهدت الأسابيع الأخيرة في مصر تزايدا ملحوظا للجدل بشأن إرجاع ما تتعرض له النساء والفتيات، حتى لو على المستوى الرياضي، لملابسهن، حتى لو كن من تعرضن للإيذاء والعنف، كما حدث في حادث ذبح إحدى الطالبات أمام مبنى جامعتها في مدينة المنصورة بدلتا مصر.

حسام الوسيمي، أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية، يرى أن ما يحدث “نتيجة طبيعية لمفاهيم ثقافية ودينية دخيلة على واقع المجتمع المصري، امتدت عقود عدة وتأثر بها كثيرين”.

وقال الوسيمي لموقع “الحرة” إن “أصحاب تلك الأفكار يعتبرون المرأة تابوها محرما ويضعون تصورا خاصا بهم لها وكل ما يخالفه يكون عاصيا أو كافرا ومع تزايد مواقع التواصل الاجتماعي وسهولة الوصول لشرائح أكبر من المواطنين اتسعت رقعة أصحاب تلك الأفكار”.

وأوضح “هؤلاء سيبحثون دوما عن شيء في المرأة لنقدها ومهاجمتها، فلو كانت البطلة الرياضية محجبة سيتحدثون عن ارتدائها ملابس ضيقة، ولو كانت ملابسها فضفاضة سيتحدثون عن خروجها من المنزل بالأساس كأمر محرم، أو غير مستحب على أقل تقدير”.

وأرجع تلك الطريقة في التعامل إلى “مبدأ أصحاب التيارات الدينية المتشددة في احتكار الدين والحقيقة، فما يرونه هو الدين وهو الصواب دون غيرهم، حتى لو كان صاحب الرأي الذي يخالفهم رجل دين أو منتميا لمؤسسة دينية تاريخية”.

ولفت إلى أن “ثمة تيار آخر في مصر ليس من الدينيين يعتبر متطرفا في تعليقاته ورؤيته للمرأة وهو التيار الذي يطالب بمنع الحجاب ومنع المحجبات من دخول النوادي والشواطئ وخلافه، وبين استقطاب هذين التيارين يقع كثير من المصريين فرائس لتطرف فكري لم يكن موجودا في المجتمع طوال قرون مضت”.

واختتم الوسيمي حديثه بأن “الطريق للخروج من مأزق تلك الأفكار لن يكون إلا بمحاصرتها في بداياتها في المدارس والجامعات، بحيث يمكن تعزيز قيم التعدد والحرية الشخصية وحرية المرأة، ومواجهة الأفكار المتطرفة من زوايا إنسانية واجتماعية تساعد في التغلب على هذا النمط المتنامي في التفكير،

بالإضافة لأهمية تجديد الخطاب الديني وتغيير سلوك الخطباء والوعاظ أنفسهم الذين يمكن أن يكون لديهم نزعات متشددة أحيانا تنتقل للجمهور”.

ورغم أن اللاعبة المصرية كانت برفقة زوجها خلال منافسات بطولة ألعاب البحر المتوسط، كونه مدربها، إلا أن ذلك لم يمنع الهجوم عليها مما دفع الكثيرين لدعمها وحثها على عدم الالتفات لمثل تلك الأصوات.

اللاعبة قالت في حديثها لـ”الحرة” إن “زوجها محمد عباس هو مدربها وصاحب الفضل الكبير عليها في الوصول لمستوى يؤهلها لتحقيق ميداليات ذهبية في بطولات كبرى، بما يقدمه من دعم معنوي وفني، أثناء التدريبات بشكل خاص وفي الحياة بشكل عام”.

ويرى الدكتور خالد عبدالفتاح، رئيس قسم الاجتماع بجامعة حلوان، أن “الاهتمام المبالغ فيه بزي النساء في مصر والهجوم عليهن سببه وجود بواقي تيارات دينية متطرفة استمرت في مصر سنوات، قبل أن تعمل الدولة المصرية على التخلص منها طوال السنوات الماضية”.

وقال إن “بعض عناصر تلك الجماعات الدينية تحاول استغلال مثل تلك الأحداث لصنع قضايا إلهائية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بأمور ليست من اهتمامات المصريين”.

وأشار إلى أن “الناس في مصر، سواء في القرى أو المدن، يمثلون مجتمعا متسامحا لا يشغله ما تلبس المرأة بهذا الشكل الفج ولديهم أولويات في الحياة والمعيشة، لكن التيارات الدينية المتطرفة تصنع من تلك الأحداث ظواهر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.