مقالات

فضائح الامتحانات في الجزائر وتونس.. حرب على الفساد لم تشمل الثقافة!

هيومن فويس

كثيرةً صورَ التعاطفِ لحدِ البكاءِ والشهيقِ ، تلكَ التي نقلتها منصاتُ التواصلِ الاجتماعيِ . صورٌ رافقتْ اليومِ الأولَ منْ امتحانِ شهادةِ التعليمِ المتوسطِ في الجزائرِ ، وتمثلتْ في تلميذِ منْ ولايةِ بشارْ في الجنوبِ الغربيِ يدرسُ في متوسطةٍ « حسيبة بنْ بوعليْ » تلقى وفاةَ والدهِ خلالَ أدائهِ لامتحانِ التعليمِ المتوسطِ .

وقامَ مديرُ التربيةِ بواجبِ التعزيةِ في مركزِ إجراءِ الامتحانِ في متوسطةٍ « البشيرْ الإبراهيمي » . وتلميذةُ أخرى تلقتْ الخبرَ نفسهُ ، أيْ وفاةُ والدها . وهيَ في عزِ امتحانِ شهادةِ التعليمِ المتوسطِ هيَ الأخرى ، كما فقدَ فلاحي عبدِ الحقْ منْ مدينةِ مستغانمْ والدتهُ ، في ثاني أيامِ الامتحانِ .

وانتقلتْ مديرةُ التربيةِ إلى هناكَ للوقوفِ على حالتهِ ، ثمَ انتقلتْ مأساةَ الفقدِ إلى التلميذِ رضوانْ فرحوتي ، الذي « فارقَ الحياةَ هوَ أيضا ، حيثُ « لاقتْ صورهُ وصورُ والدتهِ المفجوعةِ اهتماما كبيرا مرفوقا بتقاسمِ الفجيعةِ . بعدُ الفيديو ، الذي بثتهُ قناةٌ « الشروقِ نيوزْ » ، والذي تفاعلَ معهُ روادُ مواقعِ التواصلِ الاجتماعيِ تفاعلاً كبيرا كبرَ حجمِ ألمِ الأمِ الثكلى وبكاءها .

ولعلَ آخر الحوادثِ ، التي غطتْ الفضاءَ الأزرقَ ، وحولتهُ دموعا وآلاما كانتْ صورةُ الرياضيِ بلالْ بنْ حمودة ، لاعبُ المنتخبِ المحليِ في اتحادِ العاصمةِ ، الذي لقيَ حتفهُ بعدَ ارتطامِ سيارتهِ بعمودٍ كهربائيٍ ، هوَ وصديقهُ تيتْ سيدْ أحمدْ ، فاحترقا الاثنانِ ولمْ يتمكنْ والدُ بلالْ منْ التعرفِ على جثةِ ابنهِ ، سوى بمخالفةٍ وجدتْ عندهُ تعودُ إلى 2017 وتحليلٍ « دي إنَ أي » .

ومعَ هذا فهناكَ منْ روادِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعيِ منْ استاءوا منْ أنَ الكلَ ترحمُ على اللاعبِ « بلالْ » ولمْ يترحموا على مرافقهِ « الدنيا بالوجوهِ والآخرةِ بالفعايلْ » ، كما جاءَ في منشورٍ على الفيسبوكْ … أما صفحةٌ « كاسبا دي الجيرِ » فأطلقتْ على الاتحاديةِ الجزائريةِ لكرةِ القدمِ ( الفافْ ) ب » رابطةَ العارِ » لأنها « سابقا تمَ تأجيلُ جولةٍ بأكملها منْ أجلِ حفلِ زواجٍ واحدٍ

. واليومُ توفيَ لاعبٌ دوليٌ مباشرةِ بعد لعبةِ مباراةٍ معَ المنتخبِ وسجلَ هدفا وشمخْ التريكو ( بللُ قميصهِ ) . لاعبٌ يشهدُ لهُ الكلَ بأخلاقهِ وتربيتهِ وحسنِ سيرتهِ ، ناهيكَ عنْ إمكانياتهِ الكبيرةِ . الرابطةُ لمْ تكلفْ نفسها حتى تأجيلِ الجولةِ ، رغمَ وفاةِ اللاعبِ الخلوقِ ليلةَ المباراةِ .

لمْ تحترموا المرحومُ بلالْ . لمْ تحترموا عائلتهُ ، ولمْ تحترموا كلُ اللاعبينَ . كيفاهُ حبيتوهمْ يلعبوا اليومِ ؟ حقا كرةَ القدمِ الجزائريةِ منْ سيىءْ لأسوأ . مسؤولو الكرةِ الجزائريةِ دائما معَ الواقفِ تطيحُ بيكْ ينسوكَ . للأسفِ هذا حالُ الواقعِ الجزائريِ المعاشِ » . ويختمَ صاحبُ الصفحةِ أوْ أصحابها المنشورَ بعبارةٍ : « الحمدُ للهِ . . واللهُ يرحمكَ يا بلالْ » .

الحرب ضدَ الفسادِ : أينَ الثقافةُ ؟ في مقالٍ « الشروقِ » الصادرِ يومُ الأحدِ المنصرمِ جاءَ ملخصا لقضايا الفسادِ ، التي لاقى أصحابها جزاءهمْ ، منها قضايا فسادٍ في قطاعٍ « النقلِ البحريِ » . وأمنَ المطاراتِ بعد وفاةٍ الشابينِ خلفَ عجلاتِ الطائرةِ ؟ واستعمالَ النفوذِ ، كما في قضيةِ برلمانيٍ « المغيرْ » في « وادي سوفَ » ، الذي قامَ بتغشيشِ ابنتهِ في امتحانِ الرياضياتِ ، والذي كانَ صعبا على التلاميذِ .

ورفعَ الحصانةَ عنْ العديدِ منْ البرلمانيينَ ، وغيرها منْ القضايا ، لكنَ ما يلاحظُ أنَ قطاعَ الثقافةِ الذي عرفَ فسادا ماليا كبيرا وإساءةُ استخدامِ السلطةِ والتعسفِ الإداريِ ، لمْ تشملهُ هذهِ الحربِ ، رغمَ كلِ الجولاتِ الماراثونيةِ ، التي تقطعها وزيرةُ الثقافةِ الحاليةِ . بلْ ما زالَ يصفقُ لهُ عبرَ وسائلِ الإعلامِ ويتمُ التغاضي عما نهبٍ في سنواتِ الثقافةِ العربيةِ ( 2007 و 2015 ) وتلمسان عاصمةَ الثقافةِ الإسلاميةِ ( 2011 ) والمهرجانَ الثقافيَ الإفريقيَ ( 2009 ) .

وفضيحةُ فيلمٍ « الأميرْ عبدِ القادرْ » ، الذي صرفٍ الملايينِ عليهِ دونَ أنَ تصورَ لقطةٍ واحدةٍ ، انطلاقا منْ شبهةِ السيناريو ، يمكنَ الكلامُ عنْ كلِ حجمِ ذلكَ الفسادِ في قطاعِ الثقافةِ ، لكنْ لمْ يتمْ ردعُ المتسببينَ فيهِ . فلمْ تعدْ الصحفُ تكتبُ عنْ ذلكَ الفسادِ وعودةِ بعضِ رموزهِ ممنْ سيروا تلكَ التظاهراتِ المذكورةِ أعلاهُ ، بلْ تمتْ رسكلة بعضَ المدراءْ برجوعهمْ لمناصبهمْ السابقةِ وكأنهمْ ورثوها باسمِ معالجةِ ملفاتٍ حساسةٍ ! كعودةِ مديرِ المركزِ الوطنيِ للبحوثِ في عصورِ ما قبلَ التاريخِ وعلمَ الإنسانُ والتاريخُ إلى إدارةِ المركزِ بعد إدارةٍ كارثيةٍ طيلةَ 17 سنةٍ .

وبعدٌ أنْ أسندتْ لهُ بعدَ ذلكَ إدارةَ ما يسمى بالمركزِ الإقليميِ الثاني للتراثِ اللا ماديٍ الأفريقيِ ، تحتَ وصايةِ اليونسكو ، والذي لمْ ينتجْ أوْ ينشرُ تقريرا سداسيا واحدا ، كما تنصُ عليهِ قوانينُ تلكَ المراكزِ وهذا طيلةَ ستِ سنواتٍ .

ومعَ هذا وباسمِ تصنيفِ التراثِ غيرِ الماديِ العالقةِ لدى اليونيسكو أعيدَ إلى الواجهةِ ، هكذا هيَ القضايا التي تتعلقُ بالثقافةِ عندما تصبحُ هذهِ الأخيرةِ مجردُ مكياجِ وبوتوكسْ يملأَ الفراغاتِ والأخاديدَ العميقةَ . وعندما تستدعى الثقافةُ لتغطيةِ عيوبِ الأشخاصِ وتجميلِ بشاعةِ الفسادِ وتغلقُ ملفاتُ الثقافةِ الشائكةِ وكأنها ليستْ أموالُ الشعبِ الجزائريِ ، التي تساقُ للتبديدِ والشعبِ يعاني الغلاءُ وتغولُ السوقِ والإدارةِ عليهِ والأشخاصِ النافذينَ .

فضائح « البيامْ » في الجزائرِ والبكالوريا في تونسَ ككلِ سنةٍ تطغى فضائحَ تسريباتِ أسئلةِ الامتحاناتِ المصيريةِ ، منْ البكالوريا وشهادةِ التعليمِ المتوسطِ ( البيامْ ) . وتبقى تشغلُ الرأيَ العامَ الجزائريَ والمغاربيَ وحتى العربيِ ، فالظاهرةُ مستفحلةٌ في مجتمعاتنا العربيةِ والمغاربيةِ ، وننتقلُ منْ ظاهرةِ الغشِ الجماعيِ إلى الظواهرِ الفرديةِ التي يمارسها أصحابُ النفوذِ في الإداراتِ والمناصبِ الساميةِ .

ها هيَ القضيةُ التي اعتبرتْ « فضيحةً » وقعها نائبٌ برلمانيٌ وقائدُ كتيبةِ الدركِ في مدينةٍ « الوادي » التي تناقلتها منصاتُ التواصلِ الاجتماعيِ ومختلفَ الجرائدِ والمواقعِ . وحسبَ جريدةٍ « الخبرِ » فقدْ « أفادَ بيانٌ صادرٌ الجمعةَ ( الماضي ) عنْ وكيلِ الجمهوريةِ لدى محكمةِ الوادي ، أنهُ في تاريخِ السابعِ منْ يونيو / حزيرانُ وعلى إثرِ بلاغٍ مقدمٍ منْ طرفِ المسمى ( ف . ن ) رئيسُ مركزِ الامتحانِ ببلديةٍ « سطيلْ » إلى مصالحِ الضبطيةِ القضائيةِ بالمجموعةِ الإقليميةِ للدركِ الوطنيِ في المغيرْ مفادهُ قيامِ المسمى ( ع . ع ) نائبٌ بالمجلسِ الشعبيِ الوطنيِ بإرسالٍ لهُ ظرفٌ محمولٌ منْ طرفِ قائدِ فرقةِ الدركِ الوطنيِ بالنيابةِ تتضمن ورقةُ إجابةٍ نموذجيةٍ لمادةِ الرياضياتِ الخاصةِ بامتحانِ شهادةِ التعليمِ المتوسطِ لسنةِ 2022 لابنتهِ المترشحةِ بذاتِ المركزِ » . وأضافتْ أنَ وكيلَ الجمهوريةِ « أمرَ بفتحِ تحقيقٍ ابتدائيٍ خلصَ إلى توقيفِ أربعةِ أشخاصٍ مشتبهٍ فيهمْ ويتعلقُ الأمرُ بكلٍ منْ ( ع . ع ) نائبٌ بالمجلسِ الشعبيِ الوطنيِ و ( ب . أ ) قائدُ فرقةِ الدركِ الوطنيِ بالنيابةِ و ( ق . ك ) و ( م . ص ) ، الذينَ تمَ تقديمهمْ أما نيابةُ الجمهوريةِ لدى محكمةِ الوادي وتمتْ إحالتهمْ على قاضي التحقيقِ بتهمِ محاولةِ تسريبِ مواضيعَ وأجوبةِ امتحانِ شهادةِ التعليمِ المتوسطِ بواسطةِ مجموعةٍ منْ الأشخاصِ وإساءةِ استغلالِ الوظيفةِ وتحريضِ الموظفينَ على استغلالِ النفوذِ وإساءةِ استغلالِ الوظيفةِ » ! كما أودعتْ أستاذةً في بسكرةَ السجنُ ، في ثانويةِ الحكيمِ سعدانْ ، بعدُ قيامها أثناءَ الحراسةِ ، بتصويرِ أسئلةِ امتحانِ العلومِ الطبيعيةِ وكشفها بالجرمِ المشهودِ .

وتحويلَ الأسئلةِ إلى جهةٍ أخرى بواسطةِ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِ . وهذا ما جعلَ رئيسُ مركزِ إجراءِ الامتحانِ يقدمُ شكوى فوريةً ليتمَ تقديمَ الأستاذةِ أمامَ النيابةِ ، ويتمَ إيداعها الحبسُ المؤقتُ » ، حسبَ ما جاءَ في قناةٍ « أخبارِ دزيريةْ » على اليوتيوبْ .

شبكة دوليةٍ تطيحُ بالبكالوريا في تونسَ تونسَ مثلها مثلٌ العديدِ منْ البلدانِ العربيةِ وجيرانها ، تشهدَ كلَ سنةِ ما يسمى بفضائحِ البكالوريا .

كما علقَ على ذلكَ لسعدْ اليعقوبي ، كما جاءَ في موقعٍ « كابتاليسْ » ، الذي عنونَ المقالُ ب » لسعدْ اليعقوبي يعلقُ على تسريبِ امتحانِ الفلسفةِ في كالوريا 2022 : « فضيحةٌ تتكررُ كلَ سنةٍ تفسدُ قيمةَ الامتحانِ وتجعلُ منا مسخرةً بينَ الأممِ » . كما علقَ على ذلكَ الكاتبِ العامِ للجامعةِ العامةِ للتعليمِ الثانويِ لسعدْ اليعقوبي الأربعاءَ الماضيَ عنْ حادثةِ تسريبِ امتحانِ الفلسفةِ للدورةِ الرئيسيةِ لامتحاناتِ الباكالوريا .

وأضافَ أنَ « كلَ ذلكَ هدمٌ ممنهجٌ لقيمةِ المعرفةِ ومكانةِ المدرسةِ » . وأضافَ الموقعُ « يذكرُ أنَ الكاتبَ العامَ المساعدَ في الجامعةِ العامةِ للتعليمِ الثانويِ نبيلِ الحمروني ، كانَ قدْ كشفَ في صفحتهِ الشخصيةِ على موقعٍ فيسبوكَ » عنْ تسريبِ امتحانِ مادةِ الفلسفةِ لشعبةِ الآدابِ وللشعبِ العلمية اقتصادَ وتصرفَ والرياضياتُ والعلومُ التجريبيةُ والعلومُ التقنيةُ وعلومُ الإعلامِ ، والذي تداولهِ روادُ مواقعِ التواصلِ الاجتماعِ » .

حسبَ ما جاءَ في موقعٍ « موزاييكْ أفِ أمٌ » إذْ « تمكنتْ فرقةَ الأبحاثِ والتفتيشِ للحرسِ الوطنيِ في القصرينِ منْ تفكيكِ شبكةٍ دوليةٍ للغشِ في امتحاناتِ البكالوريا ، في أولى أيامِ المناظرةِ الوطنيةِ . وانطلقتْ وحداتُ الحرسِ في عملها معَ توفرِ معلومةٍ تفيدُ باستخدامِ أحدِ التلاميذِ لهاتفهِ منْ أجلِ الغشِ في اختبارِ العلومِ الطبيعيةِ الخميسَ الماضيَ » .

ويضيفَ الموقعُ أنهُ « بعدَ التنسيقِ معَ الجهاتِ المعنيةِ منْ مندوبيةِ التربيةِ وإثرِ توفيرِ التساخيرْ اللازمةَ منْ البريدِ التونسيِ ، تمَ اكتشافُ وجودِ عملياتٍ ماليةٍ بحوالاتٍ بينَ عددٍ منْ التلاميذِ ، وشخص يقطنُ في نابلِ حتى يمكنهمْ منْ الولوجِ إلى مجموعةٍ خاصةٍ في الفيسبوكْ تنزلَ فيها إجاباتُ الاختباراتِ ، نصفُ ساعةٍ بعدَ بدايتها .

هذا وقدْ « حجزتْ فرقةَ الأبحاثِ والتفتيشِ للحرسِ الوطنيِ بالقصرينِ 14600 دينارٍ متأتيةٍ منْ حوالةٍ بريديةٍ أرسلتْ منْ 13 تلميذِ بكالوريا إلى المشتبهِ بهِ المقيمُ بنابلٍ ، الذي تمَ إلقاءَ القبضِ عليهِ » . ويضيفَ موقعٌ « موزاييكْ أفِ أمٌ » أنَ « الفاعلَ الرئيسيَ يقيمُ في فيينا ، وهوَ طالبٌ متميزٌ دراسيا ، أصيل مدينةٍ سبيطلة ، مهمتهُ في الشبكةِ الحصولُ على الاختباراتِ وإنجازها ، ثمَ تنزيلها ل » حرفائهْ » في البكالوريا ، وتمَ إدراجهُ بالتفتيشِ » .

مريم سبابو- كاتبةٌ منْ الجزائرِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.