مقالات

بين فندق بشار الأسد ومطعم لونا الشبل..

هيومن فويس: متابعات

بعد الأنباء الواردة عن افتتاح مطعم “ناشكراي” لصاحبته لونا الشبل وسط دمشق، لا غرابة إن سمعنا قريباً عن افتتاح وزير خارجية النظام السوري محلاً ضخماً للألبسة الإيرانية المستعملة، أو عن افتتاح وزير السياحة مكتباً عقارياً على مستوى رفيع، أو عن ملهى ليلي تمتلكه وزيرة الثقافة.

هل بدأ تجار الحرب التابعون للعصابة الحاكمة في دمشق بالكشف عن وجوههم علناً وإخراج بعض الأموال التي نهبوها واستثمارها في مشاريع خارج تخصصاتهم وبعيداً عن إطار عملهم ومهامهم الموكلة إليهم رسمياً؟ أم أن ثمة وجهاً خفياً ووظيفة أخرى لتلك الاستثمارات ترتبط مباشرة بمصالح العصابة العليا وأهدافها الاستراتيجية والمتمثلة في استكمال مشروع الإبادة والتهجير؟

كل الاحتمالات واردة في الجمهورية المغلقة، في المزرعة المملوكة لأفراد العصابة وزعيمها ولا سيما بعد إعلان لونا الشبل انتهاء مرحلة الوطن/ الفندق التي أسس لها بشار الأسد ليبدأ عصر الوطن/ المطعم لصاحبته لونا الشبل.

ضجت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بالخبر منذ عدة أيام، ورغم أنه فاجأ معظم السوريين وكان مدعاة للتندر والسخرية والغضب والانتقاد، إلا أنه وقع كالصاعقة على أتباع الأسد ومؤيديه أنفسهم، فها هي الناطقة الرسمية باسم الصمود والتصدي تعلن عن نفسها رسمياً كواحدة من تجار الحرب، وكمستثمرة في “الأزمة”، ولا تشغلها إلا الاحتياجات البيولوجية للطبقة المخملية، أي طبقة زملائها من تجار الحرب، حيث لن يستطيع غيرهم ارتياد ذلك المطعم.

هل ستدير الشبل مطعمها من مكتبها في القصر الجمهوري فتجمع عمل الإدارة والاستشارة معاً، أم ستتفرغ لإدارة المطعم تاركة فراغاً كبيراً في وظائف القصر؟

مهمة لونا الشبل الجديدة كمالكة مطعم تتضارب تماماً مع المهمات السياسية والإعلامية الموكلة إليها، صحيح أن التجارة والعمل في قطاع السياحة ليس أمراً معيباً، ولكن في حالة الشبل سنجد في المستوى الأدنى خلطاً في التخصصات، وتناقضاً في الخطاب، وازدواجية في المواقف، والأهم أن كذباً مفضوحاً ظلت الشبل تمارسه لسنوات مختبئة في عباءة الوطنية، قبل أن يكتشف كل من صدقها بأنها مجرد صاحبة مطعم روسي..

والسؤال المهم هنا: هل ستدير الشبل مطعمها من مكتبها في القصر الجمهوري فتجمع عمل الإدارة والاستشارة معاً، أم ستتفرغ لإدارة المطعم تاركة فراغاً كبيراً في وظائف القصر؟

لقد وضعت الشبل المؤيدين في ورطة، فقد كانوا لسنوات طويلة يستشهدون ببعض المحسوبين على المعارضة الذين افتتحوا مطاعم خارج سوريا ويعدونهم الدليل الأكبر على تآمر الثورة وارتباطها بالمشغل وتبعيتها ونهبها لأموال السوريين، ثم جاءت الشبل لتسلبهم كنز الأدلة القاطعة الذي يمتلكونه ضد الثورة، رغم الفارق الكبير بين الحالتين، فتجار المعارضة هم أشخاص لا ينتمون إلى مؤسسة، واستطاعوا سرقة الأموال ونهبها بمبادرات فردية ولم تكن للثورة سلطة عليهم لمحاسبتهم، فيما تجار النظام ينهبون أموال السوريين تحت حماية النظام نفسه، ويحملون الموالاة جميلة صمودهم وتصديهم..

منذ عدة أشهر، أطلت المستشارة الخاصة لبشار الأسد من موسكو لتتحدث في لقاء للتلفزيون الروسي عن الوطن والصمود والعلاقات الروسية السورية، ولتقيم سياسات العالم برمته، وأعلنت حينها أنها كانت في زيارة رسمية لبحث العلاقات السورية الروسية وتمكينها، ليتبين بعدها أن تلك الزيارة كانت مخصصة للتباحث في وضع اللمسات الأخيرة لمشروع مطعم ليس إلاّ..

لقد امتاز عهد الأسد الأب باستقدام الخبراء الروس في الشؤون العسكرية وبعض الأحيان في شؤون رقص الباليه، ولكن الأسد الابن يوفد لونا الشبل للتعاقد مع خبراء الطهي الروسي، وقد تكون تلك خطوة تمتد لاحقاً للاستعانة بخبراء الحلاقة وخبراء السوبر ماركت وغيرها من المهارات التي تقترحها الشبل على الأسد في إطار استشارات الأخير لها.

غير أننا إن توقفنا عند مطعم الشبل وصنّفناه على أنه مجرد استثمار للأموال المنهوبة أو مجرد مشروع تكسّب لتاجرة الحرب والمستشارة الخاصة لرئيس العصابة، فسيكون تصنيفنا في منتهى البراءة، فبعيداً عن حق الشبل في افتتاح مطعم من عدمه، لا بد أن يكون السؤال الأول البديهي، أما كان بإمكان الشبل أن تفتتح مطعماً سورياً ضخماً ولماذا هو مطعم روسي؟ هل لدى المطبخ الروسي الفقير ما يضيفه للمطبخ السوري العريق؟ وهل ينقص سوريا طهاة مهرة لتلجأ صاحبة المطعم لاستيراد الطهاة من بلد لا خبرة لأهله إلا بالسلاح وتصنيعه واستعماله في قتل الناس؟

إن إطلاق تسمية “ناشيكراي” والتي تعني “بلدنا” على المطعم يهدف بشكل مباشر وفج إلى التطبيع مع فكرة الاحتلال، وتكريس هذا الواقع لدى السوريين في الداخل والذين لا يزالون يرفضون الروسي في قرارة أنفسهم رغم عجزهم عن إعلان ذلك الرفض، فرفض الاحتلال الروسي أو الإيراني هو جريمة في عرف العصابة، ولذلك فما على الشبل إلا أن تقوم بتكريس الوجود الروسي عبر ممرات بيولوجية ناعمة لا تبدو عليها آثار الجريمة.

ومن ناحية أخرى، لا يمكن للمستشارة الخاصة في القصر الجمهوري والتي تعلن على الملأ تبعيتها وعمالتها لروسيا، أن يكون مشروعها مجرد مطعم مهما علت أرباحه وارتفع دخله، فالمطعم بالتأكيد هو مركز لنشاط روسي ما، أقله غسيل الأموال الناتجة عن بيع السلاح، ولا يستبعد أن يكون مركزاً استخبارياً، أو مكان اجتماعات وغرفة عمليات إضافية للاستخبارات الروسية، فلا بوتين ولا لونا الشبل يحتاجان للدخل المادي لذلك المطعم.

لم تهتز إسرائيل جراء افتتاح مطعم لونا الشبل وعاودت ضرباتها لسوريا بالتزامن مع ذلك الافتتاح، غير أن رائدة الصمود والتصدي لونا الشبل لم تجد الوقت الكافي حتى للتعليق على الضربة الأخيرة بسبب انشغالها بالمطعم

من المرجح أن تخرج لونا الشبل على السوريين في تصريحات تنفي فيها امتلاكها للمطعم أو شراكتها فيه وترجع كل الأخبار المتعلقة بصلتها به إلى مفهوم الإشاعة، في استعراض جديد لمهارات الصفاقة المعروفة عنها وعن شركائها في المافيا الأسدية الروسية، لتظهر وكأنها أوقعت خصوم الأسد في مأزق الشعبوية، بعد أن استوفت شروط الدعاية لمطعمها من خلال الانتشار الواسع للخبر، ثم يأتي نفي الخبر كمادة دعائية جديدة، ولا يغيب عن ذهننا أن مثل هذه التصرفات تدخل ضمن ألاعيب النظام المكشوفة التي يريد من خلالها صرف أنظار السوريين عن جوهر المشكلة القائمة في سوريا.

لم تهتز إسرائيل جراء افتتاح مطعم لونا الشبل وعاودت ضرباتها لسوريا بالتزامن مع ذلك الافتتاح، غير أن رائدة الصمود والتصدي لونا الشبل لم تجد الوقت الكافي حتى للتعليق على الضربة الأخيرة بسبب انشغالها بالمطعم، أما رئيسها فما يزال مشغولاً باستقبال وفود من اتحادات العمال واتحادات الزراعيين في وقت فراغه، فيما الصواريخ الإسرائيلية تختار المكان والزمان المناسبين، ولا تجد أثراً للدفاعات الوطنية المخصصة للرد على الشعب السوري وحده.

المصدر: تلفزيون سوريا- عبد القادر المنلا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.