ترجمة

تصريحات تركية رسمية بشأن زيارة الأمير محمد بن سلمان

هيومن فويس

تصريحات تركية رسمية بشأن زيارة الأمير محمد بن سلمان

سيقوم ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان بزيارة إلى تركيا، بحسب تصريحات رسمية من أنقرة، في وقت تتعزز فيه العلاقات بين البلدين بعد خلاف استمر لسنوات

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الثلاثاء، إن هناك اتفاقا بين أنقرة والرياض على زيارة بن سلمان لتركيا خلال الفترة المقبلة، لكن لم يتم تحديد موعد بعد.

وصرح أوغلو لوسائل إعلام رسمية بأن “زيارة بن سلمان كانت ستجري بالفعل هذا الشهر، لكننا اتفقنا على أن تكون خلال الفترة المقبلة” وأضاف أنه يعمل على تحديد موعد مع نظيره السعودي.

وذكر أن جهود تطبيع العلاقات المتوترة مع الرياض تتحرك بسرعة.

وكانت وكالة فرانس برس، نقلت عن مسؤول سعودي الأسبوع الماضي، أن بن سلمان، سيزور تركيا مطلع الشهر المقبل ضمن جولة خارجية تشمل اليونان وقبرص ومصر، في تأكيد على طي صفحة الخلاف بين البلدين.

وتوترت العلاقات بين الخصمين الإقليميين بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة في إسطنبول عام 2018.

لكن الرئيس رجب طيب إردوغان زار المملكة الشهر الماضي، في أول زيارة منذ الأزمة، بعد وقت قصير من نقل محكمة تركية تحاكم 26 سعوديا يشتبه في تورطهم بمقتل خاشقجي أوراق القضية إلى السعودية، مما يعني إسدال الستار على القضية في تركيا، وهو أمر أثار استياء منظّمات حقوقية.

ونشرت وكالة الأنباء السعودية “واس” صورا لإردوغان والأمير محمد وهما يتعانقان خلال الزيارة، فيما أجرى الرئيس التركي جلسة مباحثات منفصلة مع العاهل السعودي.

وجاءت زيارة إردوغان للسعودية في وقت تواجه تركيا أزمة مالية، إذ يشهد الاقتصاد التركي انخفاض عملته وارتفاع معدل التضخم، الذي تجاوز 60 بالمئة خلال السنة الماضية. بحسب فرانس برس

ما هي أسباب عودة التقارب بين السعودية وتركيا ؟

تتزامن التحركات الدبلوماسية التركية نحو دول الخليج، مع أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها أنقرة منذ عقدين.

وتسعي تركيا إلى جذب استثمارات خارجية إلى البلاد، عبر توطيد العلاقات مع دول الخليج الثرية والتعاون معهم كشركاء وحلفاء.

لماذا تغير موقف السعودية؟
يأتي تغيير موقف السعودية مع تركيا، في الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى توسيع تحالفاتها في وقت تتوتر فيه علاقاتها مع الولايات المتحدة.

ولم يجر ولي العهد السعودي، حتى الآن مكالمة مباشرة مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، منذ أن تولى منصبه قبل أكثر من عام.

السعودية تسعى إلى توسيع تحالفاتها في ظل توتر العلاقات مع الولايات المتحدة
وطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين الأميركيين، بايدن بالمزيد من “الصرامة” مع السعودية.

ووصفوا المملكة بأنها “شريك استراتيجي سيء”، لأنها تلتزم باتفاق تقوده أوبك مع روسيا يقول منتقدون إنه أدى إلى تفاقم أزمة إمدادات النفط في ظل الحرب بأوكرانيا.

وكانت أكثر من 200 شركة تركية تعمل في السعودية، وفقًا لوزارة الخارجية التركية.

ما تداعيات عودة التقارب السعودي التركي؟
في الوقت الحالي تمثل إيران، مصدر القلق الأكبر للسعودية والإمارات، في وقت تتجه فيه طهران ببطء نحو اتفاق نووي مع الولايات المتحدة يمكن أن يرفع العقوبات الرئيسية.

تركيا وإيران تحافظان على متانة العلاقات الاقتصادية
وخلال السنوات الماضية، تنافست تركيا وإيران، رغم أنهما ليسا خصمين، على الاستحواذ على السلطة في سوريا والعراق، رغم أنهما تحافظان على متانة العلاقات الاقتصادية.

وقد يؤدي تحالف تركيا الوثيق مع دول الخليج إلى زيادة الضغط على إيران.

ويمكن أن يؤدي الانفراج إلى نزع فتيل التوترات في ليبيا التي شهدت حرب بالوكالة بين تركيا والإمارات.

كما يمكن أن يؤدي التقارب إلى تخفيف العزلة الدبلوماسية التي واجهتها تركيا عن بعض الدول الغربية.

ولكن وفقاً لـ” أسوشيتد برس”، فمن شبه المؤكد أن انعدام الثقة سيعود للظهور مرة أخرى بين إردوغان ومحمد بن سلمان.

أنهى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الجمعة، زيارته إلى مدينة جدة السعودية، حيث التقى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وولي العهد محمد بن سلمان، لتنتهي بذلك مفاعيل الأزمة التي ضربت العلاقات الثنائية بين البلدين واستمرت عدة سنوات، وسط استكمال أنقرة سياستها تصفير المشاكل في العلاقات مع دول الإقليم.

واعتبر أردوغان، الذي رافقه في زيارته إلى السعودية عدد كبير من الوزراء، بالإضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، في سلسلة تغريدات مساء أمس الأول الخميس، أن زيارته إلى السعودية “ستفتح الأبواب أمام عهد جديد مع المملكة الصديقة والشقيقة”.

وكتب أردوغان، الذي أدى مناسك العمرة أمس الجمعة، “نحن كدولتين شقيقتين تربطهما علاقات تاريخية وثقافية وإنسانية، نبذل جهوداً حثيثة من أجل تعزيز جميع أنواع العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وبدء حقبة جديدة بيننا”.

أكد أردوغان حرص تركيا على أمن واستقرار منطقة الخليج

وأعرب أردوغان عن ثقته بأن زيادة التعاون بين تركيا والسعودية في مجالات، مثل الصحة والطاقة والأمن الغذائي وتكنولوجيا الزراعة والصناعات الدفاعية والتمويل، ستصب في المصلحة المشتركة للبلدين.

حرص على أمن الخليج
وأكد أردوغان حرص تركيا على أمن واستقرار منطقة الخليج. وكتب: “نحن نؤكد في كل مناسبة أننا نولي أهمية لاستقرار وأمن أشقائنا في منطقة الخليج مثلما نولي أهمية لاستقرارنا وأمننا. نؤكد أننا ضد جميع أنواع الإرهاب، ونولي أهمية كبيرة للتعاون مع دول منطقتنا ضد الإرهاب”.

وكان أردوغان جدد، في مؤتمر صحافي قبيل سفره إلى السعودية، إدانته للاعتداءات التي طاولت السعودية عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكداً أن “تركيا تشدد في كل مناسبة على أهمية تعاون بلدان المنطقة ضد كافة التنظيمات الإرهابية”.

ولم تكن هذه الزيارة لتتحقق لولا سلسلة من المصالح المشتركة والخطوات المتبادلة التي تزامنت مع تحولات في السياسة الخارجية لتركيا وتطورات متسارعة عالمياً.

وكانت خلافات عديدة طغت على العلاقات بين تركيا والسعودية، منها وجهات النظر المختلفة حيال التطورات السياسية والأمنية بالمنطقة، خصوصاً التي رافقت “الربيع العربي” والثورات المضادة، والموقف من الأزمة الخليجية والتطورات في ليبيا ومصر وشرق المتوسط.

وكانت العلاقة تأزمت، بشكل كبير، مع مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في العام 2018. وعلى الرغم من أن القضية أدت إلى حجب وسائل إعلام البلدين بشكل متبادل، وحظر سعودي على استيراد البضائع التركية، وتراجع السياحة السعودية والحجم التجاري بين البلدين، فإن العلاقات بين الطرفين لم تنقطع نهائياً.

لقاءات ومتغيرات أدت للتطبيع
وبدأت مراحل التطبيع بحوارات ولقاءات على صعيد وزيري الخارجية على هامش المؤتمرات الدولية. وتزايد هذا الأمر مع تغير المواقف الإقليمية والدولية والمصالحة الخليجية وتطبيع تركيا علاقاتها مع دول حليفة للسعودية، كالإمارات ومصر. وكان أردوغان أعلن، في فبراير/شباط الماضي، أنه سيزور السعودية، لكن الزيارة تأخرت لنهاية إبريل/نيسان الحالي، لحل بعض مطالب الطرفين.

وعقب تخفيض الحملات الإعلامية بين البلدين، والتطبيع مع الدول الأخرى، وحصول حوار تركي ــ مصري، قالت مصادر خاصة لـ”العربي الجديد” في وقت سابق، إن الرياض ترغب بأن ينتهي ملف محاكمة قتلة خاشقجي بشكل نهائي في تركيا، وهو ما تم قبل أيام مع إحالة الملف للقضاء السعودي. كما تحدثت المصادر عن طلب السعودية إسكات خطيبة خاشقجي، خديجة جنكيز، التي رُفض طلب اعتراضها على قرار المحكمة.

طه عودة أوغلو: تركيا لديها حساباتها الخاصة الاستراتيجية لإعادة التطبيع مع السعودية

في المقابل، تضمنت مطالب أنقرة إعادة فتح المدارس التركية في السعودية، ورفع الحظر عن استيراد المنتجات التركية. وقالت مصادر إعلامية تركية، قبل أيام، إن ثمة انفراجة في ملف رفع الحظر على المنتجات التركية من قبل السعودية.

ومن الواضح أن زيارة أردوغان ستكون مقدمة من أجل استعادة العلاقات زخمها بين البلدين، في ظل التطورات والتوازنات الجديدة، والسياسة التركية الواضحة بتصفير المشاكل، حيث يسعى أردوغان لتهدئة الملفات الخارجية والتفرغ للقضايا الداخلية والاقتصادية، وصولاً إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المنتظر أن تُجرى في العام 2023.

السعودية من أهم دول الخليج
وقال الكاتب والباحث في الشؤون التركية طه عودة أوغلو، لـ”العربي الجديد”، إن “زيارة أردوغان إلى السعودية تأتي في سياق الجهود التركية المستمرة منذ أكثر من عام لفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع القوى الإقليمية المؤثرة، خصوصاً دول الخليج العربي. كما أن الزيارة يمكن اعتبارها إشارة واضحة إلى القناعة التركية بأن السعودية تعد من أهم دول الخليج التي تسعى تركيا لتطبيع العلاقات معها”.

وأضاف: “هذا الأمر يعود لعوامل كثيرة، أهمها أن السعودية تُعد المحرك الأول للدول الخليجية، وخسارتها لا تعني فقط خسارة الرياض بل كذلك خسارة دول إقليمية أخرى، لكونها أكبر بكثير وأكثر تنوعاً سياسياً واقتصادياً من نظيراتها، إلى جانب مكانتها الفريدة في العالم الإسلامي”.

وتابع: “كان لافتاً محاولات الجانبين للإبقاء على شعرة معاوية خلال السنوات الماضية، واعتماد دبلوماسية المصالح ومحاولة تحقيق توازن في ظل الوضع الإقليمي الراهن”.

حسابات تركية استراتيجية
واعتبر عودة أوغلو أن “تركيا لديها حساباتها الخاصة الاستراتيجية من وراء سعيها لإعادة التطبيع مع السعودية والتحالف معها، في ظل المتغيرات في المنطقة والعالم.

لكنه استدرك “على ما يبدو أن قضية جمال خاشقجي أحدثت شرخاً واسعاً وعميقاً، بل قطيعة دبلوماسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلاقات بين البلدين، حيث إن الرياض شعرت بإهانة كبرى جراء التصريحات والمواقف الشديدة التي تمسكت بها أنقرة طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، وتحركاتها ومحاولاتها المضنية لمحاسبتها قانونياً، سواء على أرضها أو على المستوى الدولي”.

وقال إن “الانعطافة التركية الأخيرة في قضية خاشقجي، إلى جانب استمرار تحرك أنقرة بزخم في تبني مسار جديد لترميم العلاقات مع السعودية، يمكن أن تسرع من معالجة الأزمة الراهنة، وتعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي في الأسابيع المقبلة، لا سيما مع انفتاح تركيا على مبدأ تجاوز الخلافات والبناء على نقاط الاتفاق، وفتح صفحة جديدة مع كل دول المنطقة”.

استكمال تركيا سياسة تصفير المشاكل
من جهته، قال المحلل السياسي محمد جيرين، لـ”العربي الجديد”، إن “تركيا تعمل على سياسة تصفير المشاكل منذ بداية العام 2021، وتستكملها في العام الحالي”.

محمد جيرين: السعودية تعتبر حلقة في مسار تطبيع تركيا لعلاقاتها

واعتبر أنها “حققت تقدماً في هذا الإطار، حيث إن السعودية تعتبر حلقة في مسار تطبيع العلاقات، وهناك مصر أيضاً، فضلاً عن حوارات مشابهة مع اليونان وأرمينيا، وبالتالي مسار السياسة التركية الحالية واضح، وينطلق من مصالح متبادلة مع الدول المعنية”. وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.