دراسات

من أنيس منصور إلى إيلون ماسك.. هل بنت الكائنات الفضائية الأهرامات حقا؟

هيومن فويس

من أنيس منصور إلى إيلون ماسك.. هل بنت الكائنات الفضائية الأهرامات حقا؟

في منتصف مايو/أيار الحالي، اشتعلت أجواء مواقع التواصل الاجتماعي المصرية والعربية حول مجموعة من الصور لتمثال أبو الهول من منطقة هضبة الأهرامات وقد أغمض عينيه، بالطبع كانت بعض الصور مفبركة

بينما تلاعب البعض الآخر باتجاه ضوء الشمس والظل على وجه التمثال، الذي هو مجرد حجر بالأساس ومن المتوقع ألا يغمض عينيه بأي حال من الأحوال، لكن الشائعة وجدت طريقها لتصبح مركزا للنقاش بين الناس على مدى عدة أيام!

في الواقع، الأمر أعمق من مجرد “ترند”، فالشائعات المتعلقة تحديدا بالحضارة المصرية القديمة لها جذور عميقة في المجتمع المصري والعربي تمتد إلى عدة عقود،

حينما صدرت مجموعة من كتب أنيس منصور، الكاتب والصحفي المصري الذي ما زال يجد شهرة واسعة مصريا وعربيا، وجميعها يتحدث في خوارق الطبيعة

مثل “أرواح وأشباح” و”الذين هبطوا من السماء” و”الذين صعدوا إلى السماء” و”لعنة الفراعنة”، لكن منصور لم يكن إلا ترسا صغيرا في ماكينة كبيرة شملت كل العالم في تلك الفترة، وهنا نحتاج إلى أن نسافر إلى الماضي قليلا.

ديانات زائفة
كانت الستينيات مرحلة مثالية لتأخذ المعتقدات الدينية البديلة مكانة بارزة في أوروبا وأميركا، في أعقاب الحرب العالمية الثانية سرت حالة من التشكك في كل القيم الإنسانية

كان الأمر عبارة عن ثورة الثقافة المضادة، ظهرت الخرافات بأنواعها في مواجهة العلم والعقل، نمت ديانات زائفة مثل “العصر الجديد” و”الفكر الجديد” و”السيانتولوجيا”، انتشرت الأدوية التي تتسبَّب في هلاوس مثل حمض الليسرجيك (LSD)

مع موجة عالية من الماريجوانا، مع خرافات الأطباق الطائرة ونظريات المؤامرة بأنواعها، إلى جانب ذلك كله تلتقي بفرضية سُمِّيت “الكائنات الفضائية القديمة”، روَّجت هذه الفرضية إلى أن أبواب السماء قد فُتحت قديما للاتصال مع كائنات فضائية عاقلة.

كتاب “عربات الآلهة”
كان أول مَن روَّج لفكرة الكائنات الفضائية القديمة هو إريك فون دانكن، الكاتب السويسري في كتابه “عربات الآلهة” (Chariots of the Gods) مع عنوان جانبي مثير جدا: “هل كان الله رائد فضاء؟”

صدر الكتاب سنة 1968، وباع خلال عشر سنوات نحو 400 مليون نسخة، وقيل إنه “الكتاب الذي غيَّر قراءة التاريخ”، وفيه يقول الكاتب إن بعض المنجزات البشرية عبر التاريخ لا يمكن أن تكون قد حدثت إلا بدعم من كائنات فضائية

سواء كانت هي التي بنت الأهرامات من ضمن مساعدات شملت كل منجزات الحضارات القديمة، أو أنها علَّمت الفراعنة كيفية ابتكار تقنيات مُتقدِّمة لبناء الأهرامات.

بل ويقول دانكن إن الإنسان العاقل أصبح عاقلا لأنه في مرحلة ما من تطوره تزاوج مع كائنات فضائية، أو ربما قامت تلك الكائنات عبر أي طريقة أخرى بتعديل جيناته فأصبح عاقلا

وانطلق بعد ذلك لتفسير كل الحكايات الميثولوجية والدينية الخارقة (المعجزات) على أنها كانت اتصالا مع كائن فضائي، وهنا نقصد أشياء مثل الوحي والملائكة ورحلات الأنبياء (كالإسراء والمعراج)، ومن هنا يكون البراق مثلا سفينة فضائية متقدمة.

كل ما فعله أنيس منصور هو أنه نقل نقلا حرفيا من كتب دانكن وغيره، بل وقال في كتابه “الذين هبطوا من السماء” إن النبي حزقيال كان لا بد أن يشغل مكانا مهما في التاريخ الفلكي، لأن سفن الفضاء والرحلات بين الكواكب هي التي جعلت لنبوءاته الغريبة العجيبة معنى جديدا

لأنه -أي حزقيال- يقول إنه في يوم 5 يوليو/تموز سنة 597 ق.م عندما كان يمشي بالقرب من بغداد رأى شيئا باهرا في السماء وسمع مَن يطلب إليه أن يكون نبيا إلى قومه وأن يُنذرهم ويُحذِّرهم، وأن هذا الشيء كما يرويه حزقيال يشبه الطبق الطائر.

بناء أضخم شيء في العالم
انتشر الأمر كالنار في الهشيم، مدفوعا بقاعدته الأسطورية والسحرية التي تلفت انتباه الناس إلى أقصى حد، رغم أنه كانت هناك دائما تفنيدات علمية لما قاله دانكن أو طرحه منصور من بعده، خذ مثلا ادعاء دانكن أن أهرامات الجيزة من الضخامة بحيث يصعب على إنسان عادي بناؤها

حتى لو توفرت له كل الإمكانات التقنية، مضيفا أننا لا نعرف أي شيء عن بناء الأهرامات، وأن الأمر يبدو وكأن الأهرامات قد ظهرت فجأة.

كانت الأهرامات مبنية على فكرة “المصطبة”، وهي مرتفع عن سطح الأرض مستطيل الشكل ذو سطح مستوٍ وجوانب منحدرة نحو الخارج.

في الواقع، يعرف الناس ثلاثة أهرامات فقط، لكن مصر بها أكثر من مئة هرم، ويمكن لنا إذا تأملنا الأهرامات السابقة لأهرامات الجيزة أن نجد تدرُّجا في هندستها(1)

بحيث يكون الهرم الأكبر نتيجة واضحة لمحاولات سابقة شابها الخطأ في أكثر من مرة، بداية من هرم زوسر المدرج إلى هرم ميدوم المنهار إلى هرم سنفرو المائل إلى هرم خوفو. قبل مئات السنين من بناء الأهرامات الثلاثة الكبرى

كانت الأهرامات مبنية على فكرة “المصطبة”، وهي مرتفع عن سطح الأرض مستطيل الشكل ذو سطح مستوٍ وجوانب منحدرة نحو الخارج، واستُخدمت في العصور القديمة مثوى أخيرا لبعض الفراعنة، ثم طُوِّرت الأهرامات فيما بعد لتكون مجموعة من المصاطب فوق بعضها، كلما ارتفعت كانت المساحة أقل.

هرم زوسر بُني بإضافة عدد من المصاطب الصغيرة فوق بعضها، ثم في وقت لاحق أضيف إليه جزء إلى اليسار ليكون أكبر، بالأسفل منه توجد مقبرة الملك.

يمكن أيضا أن نلاحظ أخطاء في بناء بعض الأهرامات، مثلا “هرم سنفرو المائل”(2)، الذي سُمي بالهرم المائل لأنه بعد البدء في بنائه ليصعد بزاوية 58 درجة، حدثت مشكلة هندسية بعد أن وصل بناء الهرم إلى نصف ارتفاعه تقريبا، ثم تقرَّر بناء الجزء العلوي بزاوية 43 درجة.

أفادت تلك المشكلة في توصُّل مهندسي سنفرو إلى بناء هرم كامل بجواره بتقنية جديدة في بلدة دهشور يُسمى الهرم الأحمر، وهو ثالث هرم بناه الملك سنفرو، ويقع على بُعد كيلومتر واحد تقريبا شمال هرم سنفرو المائل، بُني بالزاوية نفسها 43 درجة مثل الجزء العلوي من الهرم المائل، ومَثَّلت الطريقة التي بُني بها هرم سنفرو مسودة لبناء هرم خوفو فيما بعد (خوفو ابن سنفرو).


هرم سنفرو المائل
ولو تأملت قليلا، لوجدت أنه يمكن تبرير الكثير مما يمكن أن يُطرح بوصفه “غرائب” أو “أعاجيب” بناء الأهرامات بأدوات وتقنيات تُعَدُّ ابنة وقتها

مثلا يمكن بسهولة ضبط اتجاه الهرم ناحية الشمال بدقة لو كنت تعرف أبسط المعلومات الأساسية عن حركة نجوم السماء، يمكن كذلك أن تبني زوايا قائمة دقيقة إذا امتلكت معرفة رياضية بسيطة عن طبيعة المثلثات

والواقع أن قدماء المصريين -والحضارات التي وُجدت في تلك الفترة عموما- امتلكوا تلك المعارف من الهندسة إلى الرياضيات، عرف المصريون القدماء مثلا نسخة أو قُل حالة خاصة من نظرية فيثاغورث التي يمكن بها بناء زاوية قائمة.

أضف إلى ذلك أن الأدوات التي استُخدمت في بناء الأهرامات ما زالت موجودة في المتاحف المصرية، كما أن بعض البرديات تحكي كيفية بنائها، من جهة أخرى فإن الحجر المستخدم في بناء الأهرام (الحجر الجيري) يسهل قطعه ونحته، بالطبع لا نقول إن عملية بناء الأهرامات باتت واضحة للعلماء في هذا النطاق وضوحا كاملا، ما زالت هناك أسرار لكنها تتكشف مع الوقت والدراسة.

على سبيل المثال، في عام 2014 أظهرت تجربة3 لفريق بحثي من مؤسسة “فان دير فالس” البحثية التابعة لجامعة أمستردام، نُشرت في دراسة بالدورية المرموقة “فيزيكال ريفيو ليترز”، أن الاحتكاك الناتج عن الانزلاق على الرمال يتقلص إلى حدٍّ كبير بإضافة القليل من الماء

وأن تلك الطريقة تساعد في سحب الأشياء على سطح الرمال، قد استعان الباحثون بمشهد جداري من مقبرة جيحوتي حتب، الذي كان أمير المقاطعة المصرية الخامسة عشرة في صعيد مصر خلال الأسرة الثانية عشرة عام 1900 قبل الميلاد. في مشهد نقل التمثال العملاق يظهر أن أحد العمال يصب الماء في مسار الزلاجة، ويُعتقد أنه بوضع كمية مناسبة من الماء يمكن للاحتكاك أن ينخفض بنسبة 50%.


مشهد نقل التمثال العملاق من مقبرة جيحوتي حتب.
علم الآثار الزائف

في كتابه سالف الذكر، يمد دانكن الخطوط على استقامتها لعدد من الحضارات، فيقول مثلا إن الملك باكال من حضارة المايا يضع في مقبرته لوحة فنية تُظهر الملك وكأنه يركب صاروخا فضائيا أو طبقا طائرا

والواقع أن علماء الآثار الحقيقيين يعرفون أن هذه وضعية دفن كانت معتادة لدى حضارة المايا، كذلك فإن حركات يدي الملك، التي تبدو غريبة في اللوحة وأشار إليها دانكن، هي حركات تعبدية مكررة في أكثر من موضع بالمعبد.

يبدو باكال وكأنه جالس في سفينة فضاء، لكنها ليست إلا وضعية دفن معتادة لدى حضارة المايا.
في الواقع، فإن دانكن له أخطاؤه الضخمة(4) إلى جانب تلك الادعاءات، فمثلا كان قد وضع في كتابه صورة لمكان ضمن “خطوط نازكا”، وهي سلسلة من النقوش الصخرية القديمة التي تقع في صحراء نازكا في جنوب بيرو

وقال إنها لا يمكن أن تكون إلا مكانا لهبوط الأطباق الطائرة، لكن تبيَّن بعد ذلك أن المنطقة الموجودة في الصورة قُطرها فقط نحو

أمتار وليست بالضخامة المتصورة، من جانب آخر فإن الرجل قال في كتابه إنه رأى بعينيه، في الإكوادور، أنفاقا بها ذهب وبلاستيك لا يمكن أن تُصنع إلا بأيدي فضائيين، لكن حينما تمت مواجهته بالأمر قال إنه لم يذهب إلى ذلك المكان، وإن ما قاله كان “أسلوب كتابة مسموحا به”.

لكن ذلك كله لم يمنع أفكار دانكن من الانتشار والتأسيس لنطاق كامل من العلوم الزائفة يسمى “علم الآثار الزائف”(5) (Pseudoarchaeology)، الذي أخذ عنه أنيس منصور كل حكاياته، ولأن المجتمع المصري والعربي كان وقتها منغلقا على نفسه، لم يوجد إنترنت ولا أحد ليراجع وراء هؤلاء، انتشرت الخرافة لتصبح حقيقة بين الناس، فباتت أعاجيب كهذه جزءا أساسيا من ثقافة مجتمعاتنا.

الغريب أن هذه الادعاءات بدأت بسبب اثنين من علماء الفيزياء والفلك وهما كارل ساجان ويوسف شيكلوفسكي في كتابهما “حياة عاقلة في الكون”، الصادر سنة 1966

حيث اقترحا أنه يمكن بالفعل أن تكون هناك حضارات متقدمة عن الأرض، وبالتالي تمتلك تكنولوجيا تقدمها من زيارة الأرض في أي وقت، وحثَّا علماء الآثار على البحث في الكتابات التاريخية عن حوادث من هذا النوع، لكن لأنهما من العلماء

وضعا ثلاثة شروط للقول إن حضارة ما يمكن أن تكون قد تواصلت مع البشر، وهي أن يكون تدوين الاتصال قد حدث فورا بعد أول اتصال، وأن يكون هذا الاتصال قد غيَّر من حياة الناس، وأن تكون تلك الكائنات واضحة ولم تحاول أن تُخفي هويتها الفضائية.

شروط الفيزيائيين الفلكيين وجيهة جدا، والواقع أنهما اعتمدا بالفعل على التاريخ البشري لوصف لحظات التقاء الحضارات المتباينة جدا وكيف عمل كلٌّ منهما على تدوين هذا الحدث التاريخي بالنسبة له

لو افترضنا مثلا أن حضارة بشرية متقدمة زارت مجتمعا بدائيا، فإن من المتوقع أن يُدوِّن أفراد هذا المجتمع البدائي بوضوح جدا هذا الحادث التاريخي، لكن هل ظهر ذلك في أيٍّ من قطع الأرض الأثرية؟

في الواقع، لم يحدث هذا، ما فعله رواد علم الآثار الزائف، وما زالوا يفعلونه، ليس إلا عمليات اقتطاع مستمرة لصور تظهر غريبة لكنها مفهومة في سياقها، إلى جانب تفسير خرافي لأشياء مبهمة، وحينما تقول إن لقاء مثل هذا بين البشر والكائنات الفضائية يجب أن يكون واضحا جدا في الكتابات التاريخية

هنا يردون عليك بأهم كلمات نظريات المؤامرة: “لأن الأمر كان سِرًّا”. إحدى أهم أدوات الخرافة كذلك هي ضربك بكمٍّ كبير من المعلومات المقتطعة أو المزيفة جزئيا، فتتوه ولا تتمكَّن من البحث خلف تفنيد كل ذلك، وتُصدِّق بوازع من الكسل.

أضف إلى ذلك خلال بحث دام أكثر من 60 سنة عن أية إشارات فضائية عاقلة، لم يتمكَّن العلماء6 ولو مرة واحدة من رصد أي دلائل على وجودها، وإلى لحظة كتابة هذه الكلمات لم يتمكَّن العلماء من رصد وجود أية صورة من صور الحياة في الفضاء الخارجي، سواء كانت عاقلة أم لا.

عنصرية متخفية
الأمر إذن أنها مجموعة من الادعاءات قادمة بالأساس من نطاقات الديانات الزائفة مثل السيانتولوجيا التي تُحوِّل الأنبياء إلى رواد فضاء وتُصوِّر الأحداث الدينية على أنها تواصل مع “حضارات” عاقلة، ثم اندمجت مع أساطير عن هذا العالم القديم غير المفهوم بالكام

ولا يتوقف الأمر عند الكائنات الفضائية، أحد المعتقدات التي نشرها في الأصل الفلكي إيطالي المولد بريطاني الجنسية تشارلز بيازي سميث هو أن الهرم الأكبر لم يُبنَ من قِبَل البشر للفرعون خوفو، ولكنه كان جميلا جدا لدرجة أنه لم يكن من الممكن صنعه إلا بيد الله

أما الكاتب الأميركي سكوت كريتون فقد جادل بأن الأهرامات بُنيت بوصفها أقبية للنجاة من طوفان نوح، أما جراهام هانكوك، وهو كاتب في علم الآثار الزائف أيضا، فجادل بأن الأهرامات نشأت من حضارة مبكرة دمَّرها كويكب سقط على الأرض قبل 13 ألف سنة.

لكن في تلك النقطة تحديدا، تسأل أستاذة الأنثروبولوجيا من جامعة كولورادو سارة كورنيك(7) قائلة: هل سمعت من قبل أيًّا من مُنظِّري هذه الأفكار الخرافية يقول إن الكولوسيوم بنته الكائنات الفضائية وليس الرومان؟ أو أن اليونان ليسوا مَن بنى معبد البارثينون ولكن الكائنات الفضائية؟

لا، في الواقع سيقولون إن هذه الكيانات تحديدا بُنيت على يد بشر، وذلك لأن مروجي علم الآثار الزائف عادة ما يكونون من المتطرفين ناحية “تفوُّق العِرق الأبيض”

بمعنى أن نظرية الكائنات الفضائية القديمة أو غيرها من مفردات علم الآثار الزائف تنطوي على ادعاء عنصري يقول إن سكان أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا أغبياء أو حمقى أو كانوا بدائيين كفاية بحيث لا يمكن لهم أن يُشيِّدوا مثل هذه المباني العظيمة أو يمتلكوا المعرفة الكافية لبناء حضارات عريقة على أية حال، التي تُعَدُّ مركز انطلاق الحضارة البشرية جمعاء، بل ساعدتهم الكائنات الفضائية، أو الأنبياء، أو ساعدهم الله مباشرة!

هذه ليست أول مرة بالمناسبة، بعد خسارة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى عام 1918، بدأ البحث عن تاريخ ما قبل التاريخ الآري لألمانيا القديمة، ودفعت المنظمات النازية مثل “أمت روزنبرغ” (Amt Rosenberg) و”أهنيربي” (Ahnenerbe) (وهتلر نفسه فيما بعد) الأموال للبحث في عصور ما قبل التاريخ الألماني

تمكَّن النازيون من إضافة علم الآثار الزائف إلى حملات الدعاية المكثفة للشعب الألماني وتقديم ألمانيا على أنها بدايات الحضارة البشرية!

في دراسة(8) عن الأمر يقول جاريت فاجان وكينيث فيدر من جامعة بنسلفانيا الأميركية إن مُنظِّري علم الآثار الزائف الذين يُقدِّمون تاريخا بديلا يُقدِّم إنجازات الحضارات القديمة على أنها ليست إنجازاتهم هم في الحقيقة -وهنا نقتبس بالنص- “مُفرطو القومية والعنصرية والكراهية”!

أما عالم الآثار الأميركي جون هوبس، فكتب في مجلة جمعية علم الآثار الأميركية(9) قائلا: “يُروِّج علم الآثار الزائف بنشاط للأساطير التي تُستَخدم روتينيا في خدمة التفوُّق الأبيض، والقومية العنصرية، والاستعمار، ونزع الملكية، واضطهاد الشعوب الأصلية”.

في الحقيقة، يمتد الأمر ليشمل ما هو أعمق من ذلك، تأمل مثلا بدايات علم الأنثروبولوجيا ودراسة أُسس الأساطير حول العالم، حيث قام العلماء الأوائل من هذا النطاق بتصوير القصص الأسطوري الإغريقي على أنه أكثر تقدُّما وتركيبا وتعقيدا من قصص أفريقيا جنوبي الصحراء الأسطوري

ثم تبيَّن بعد عقود طويلة أن ذلك غير صحيح بالمرة، لكنه فقط بُني على أُسس عنصرية تجاه سود البشرة، ربما لم يدرك الباحثون آنذاك كيف تؤثر بهم، أو ربما أدركوا!

أنيس منصور إذن كان يُروِّج للعنصرية ضد بلاده دون أن يدري، لا نعرف بالضبط ما الذي دفعه لينشر مثل هذه الخرافات، لكننا نعرف أن علم الآثار الحقيقي للأسف ممل

لا يُقبل الناس على القراءة عنه لأنه ببساطة لا يشبه أفلام “إنديانا جونز”، لذلك ينتشر علم الآثار الزائف حاليا كما انتشر قبل عقود، لدرجة جعلت إيلون ماسك نفسه يقول في إحدى التغريدات قبل عامين: “من الواضح أن الكائنات الفضائية بنت الأهرامات!”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.