ملفات إنسانية

حصار الغوطة يشتد ونصف مليون بخطر

هيومن فويس: يوسف البستاني

ظهرت ملامح حصار بشار الكيماوي للغوطة الشرقية منذ بداية عام 2013 وذلك بعد أن تم تحرير الغوطة وقد وصل الثوار إلى أطراف مطار دمشق الدولي، ولم يكن في تلك الفترة فصائل ثورية كبيرة او مؤسسات مدنية او إغاثية ولم تكن هناك خطط لأجل أي حصار مقبل بينما نحرز إنتصارات.

تحديداً في الشهر العاشر 2013 قام الأسد بإغلاق كل منافذ الغوطة، ومنها “المليحة، عين ترما، العتيبة، زملكا، حرستا، جوبر، الريحان، الوافدين”.

أكثر طريق كان هام هو بمنطقة “عتيبة” والذي كان يصل الغوطة بمنطقة القلمون الشرقي والبادية، وكان يستعمل ك إمداد رئيسي للثوار، فقام الأسد بحملة عسكرية لأجل السيطرة على هذه المنطقة، وإنشاء طوق عسكري يحيط الغوطة من مختلف الإتجاهات وتحديد طرق التهريب.

عندها اشتد الحصار بشكل جنوني، وكان كثير من الناس يمشي المسافات للوصول إلى الغذاء الذي يريده بسبب وصول سعر لتر المحروقات إلى 35 دولار أمريكي، فيما حاول الثوار شن معارك والتي تهدف للتخفيف او كسر الحصار، ومنها معركة “الله اعلى وأجل، الدخانية، المليحة ومنطقة المرج” وغيرهم.

في تلك الأيام العصيبة وتقريبا في بداية عام 2014 وعندما يكون هناك عملية لمصاب او غيره و يحتاج لكيس سيروم الذي وصل لنحو 50$، وبعد تحرير الغوطة وعودة مئات العائلات من اهلها وبعض الهاربين من المناطق التي تحت احتلال الأسد وصل عدد سكان الغوطة إلى مليون.

اول ايام الحصار ضرب الأسد الغوطة بالكيماوي، و استشهد نحو 1500 اغلبهم من اهل زملكا وعربين وعين ترما وجوبر و أصيب نحو عشرة آلاف مدني.

واشتد الحصار، واشتطاع الأهالي تجاوزه بصعوبة كبيرة جدا ودفع فيه الأهالي المحاصرين كل ما يملكون من ذهب ومدخرات و مساعدات إغاثية وغيرها، وبعد تلك الفترة القاسية والتي استنزفت مقدرات الغوطة الشرقية، جرت اتفاقيات بين مناطق احياء شرقي دمشق المحررة و عصابات الأسد.

وفي أوائل 2015 تم حفر انفاق لمناطق احياء شرقي دمشق، وساعدت بشكل كبير في التخفيف عن حدة حصار الغوطة ولو بشكل نسبي، وفي ذات الفترة ايضا سهل الأسد لبعض التجار بإدخال بضائع إلى الغوطة مقابل أموال طائلة يتم دفعها له ويدخلوا عن طريق مخيم الوافدين.

منذ85 يوم احتل تنظيم الأسد منطقة وادي بردى وهجر ثوارها واهلها منها وبدأت بعدها حملة عسكرية على الأحياء الشرقية للعاصمة دمشق، طبعا مع بدء الحملة فورا قامت قوات الأسد بإغلاق كل الطرق وفرض حصار على احياء دمشق الشرقية وبالتالي خنقها وخنق الغوطة.

كان يوجد في أحياء دمشق الشرقية مئات العائلات التي هربت من تلك المناطق الصغيرة والتي لا تحتمل حملة عسكرية واتجهت إلى الغوطة، وبذلك زادت الأعباء على الغوطة,وقام الأسد بايقاف التجار الذين يدخلون البضائع عن طريق المخيم وعُدنا لسيرتنا الأولى ولكننا متعبين.

اليوم عائلة من خمسة اشخاص في الغوطة يحتاجون يوميا إلى نحو 7000 ليرة سورية، كي يستمروا بالحياة ولا يموتوا من الجوع، وأغلب انواع الدواء باتت مفقودة وخصوصا الهامة منها غير أن علب حليب الأطفال أصبح سعرها خيالي 4 آلاف ليرة سورية، إن وجدت.

يوجد في الغوطة نحو  نصف مليون سوري محاصرين بشكل كامل، ويتعرضون لأبشع أنواع العذاب في العالم ويحاربهم الأسد بكل السبل والوسائل

الأسعار اليوم

سعر كغ من السكر 3000 ليرة، والرز 1500 ليرة، وإسطوانة الغاز 75 ألف ليرة سورية، وكيلو الحطب 250 ليرة، وعلبة حليب الأطفال 4 آلاف ليرة سورية.

قامت الأمم المتحدة بإدخال الغذاء و الدواء للغوطة وعلى مراحل متقطعة، ولا تحمل ما يكفي 10% من إحتياجات المحاصرين، أما المؤسسات المدنية والإغاثية عملت بكل ما لديها لتخفيف حدة الحصار، ولكن نحن نتحدث عن نصف مليون محاصر وليسوا المئات

كان هناك أمل بعمل عسكري يقوم به فصائل الثوار في البادية وعاد الأمل بعد دحر تنظيم الدولة، والانطلاق لفك الحصار عن اخوانهم في الغوطة، وبعد الحصار الأول استهلك فيها الأهالي كل ما يملكون من ذهب و اموال ومدخرات، ومن مساعدات تأتي من اصدقائهم.

طبعا أسلوب قوات الأسد بطلب اتاوات على البضاعة الداخلة إلى الغوطة انتقلت هذه الآفة لداخل الغوطة مما سمح لتواجد المحتكرين، ومتوسط دخل العامل في الغوطة ألف ليرة، ولا يكفي لطبخ وجبة واحدة لعائلة صغيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *