تحليلات

هل تنسحب روسيا بشكل نهائي من سوريا؟

هيومن فويس

هل تنسحب روسيا بشكل نهائي من سوريا؟

تحدثت العديد من وسائل الإعلام العربية والدولية عن تطورات كبرى من المرجح أن يشهدها الملف السوري والوضع الميداني في سوريا خلال الفترة القادمة، لاسيما في ضوء انشـ.ـغال روسيا في أوكـ.ـرانيا بشكل كبير مؤخراً الأمر الذي جعلها تغيّر نهجها في سوريا.

وضمن هذا السياق، نشرت صحيفة “صباح” التركية تقريراً مطولاً سلطت الضوء خلاله على الانشغال العسكـ.ـري الروسي في أوكـ.ـرانيا وتداعيات ذلك على الملف السوري والأوضـ.ـاع الميـ.ـدانية في سوريا.

ورأت الصحيفة أن انشغال روسيا في أوكـ.ـرانيا قد يسبب حدوث تغيرات كبرى في سوريا، مشيرة إلى أن ذلك ربما سيسمح لتركيا بالمنـ.ـاورة مجدداً على الأراضي السورية التي لن تشهد استقراراً منذ أحد عشر عاماً، بحسب الصحيفة.

وأوضحت أن غرق روسيا في المستنقع الأوكـ.ـراني من الممكن أن يجعل الروس مجبـ.ـرين على سحـ.ـب القـ.ـوات الروسية بشكل نهـ.ـائي من سوريا خلال الفترة المقبلة.

ونوهت الصحيفة في معرض حديثها إلى أن اتخاذ القيادة الروسية مثل هذا القرار من شأنه أن يسمح لتركيا بأن تكون لاعباً قـ.ـوياً في المنطقة عموماً.

ووفقاً لتقرير الصحيفة فإن بإمكان اللاجئـ.ـين السوريين القاطنين على الأراضي التركية لعب دور مهم ومحوري لتحقيق مصالح أنقرة في سوريا، وجعل أنفسهم امتداداً لمصالحها هناك، لاسيما من يتقن اللغة التركية.

كما اعتبر التقرير أن سياسة الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” في سوريا تعتمد على النظرة البعيدة، ولذلك فإن المـ.ـواقف تجاه اللاجـ.ـئين السوريين وقـ.ـضـ.ـايا بلادهم عموماً تـ.ـكـ.ـون أكثر مسـ.ـؤولية.

وكانت العديد من التقارير قد أكدت أن العملية العسكــ.ـرية الروسـ.ـية ضـ.ـد أوكـ.ـرانيا قد جعلت روسيا تعيد حساباتها بالنسبة لتواجدها على الأراضي السورية

مشيرة إلى أن روسيا بدأت مؤخراً بسـ.ـحب جزء من قـ.ـواتها وعتادها من سوريا ونقلهم إلى جبـ.ـهـ.ـات الـ.ـقـ.ـتـ.ـال على الأراضي الأوكـ.ـرانية.

وفي شأن ذي صلة، نشرت صحيفة إندبندنت” البريطانية تقريراً أفادت خلاله أن روسيا بدأت تشعر بوجود تهـ.ـديــ.ـد جديد لأمنها الـ.ـقومي في أوروبا

وذلك بعد غوصها في المستنقع الأوكـ.ـراني، الأمر الذي دفعها لسحـ.ـب بعض وحداتها العسكـ.ـرية من سوريا باتجاه أوكـ.ـرانيا.

من جهته، أكد موقع “فويس أوف أمريكا” أن الضغوطات على تواجد روسيا عسكـ.ـرياً على الأراضي السورية قد ازدادت بشكل كبير في الأونة الأخيرة، لاسيما بعد الموقف الذي اتخذته أنقرة مؤخراً والذي شكّل مفاجأة بالنسبة للقيادة الروسية.

ونوه الموقع أن قيام تركيا باتخاذ قرار بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية، قد زاد من الأعباء الملـ.ـقـ.ـاة على عاتق الروس بالنسبة للتـ.ـواجد على الأراضي السورية.

وأشار الموقع إلى أن القرار التركي من الممكن فهمه على أنه محاولة تركية لتحسين العلاقات المتـ.ـوتـ.ـرة مع واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي.

ولفتت التقارير إلى أن تركيا والولايات المتحدة الأمريكية بصدد فتح صفحة جديدة في علاقاتهما خلال المرحلة المقبلة

وذلك في ظل المتغيرات الحالية على الصعـ.ـيد الدولي التي تتطلب من الدول إعادة حسـ.ـاباتها بما يتعلق بعلاقاتها مع روسيا.

اقرأ أيضاً: هل سيتخلى بوتين عن رأس النظام.. مصدر يكشف تفاصيل كبرى

كشفت مصادر قطرية عن مفاجأة كبرى تتعلق بتعامل القيادة الروسية مع الملف السوري خلال الفترة المقبلة، لاسيما ما يخص علاقة الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” مع رأس النظام السوري “بشار الأسد” في ضوء التطورات الأخيرة على الصعيد العالمي.

وضمن هذا الإطار، اعتبر مسؤول أمـ.ــني قطري سابق أن الزيارة الأخير التي أجراها “بشار الأسد” إلى الإمارات تعد مؤشراً واضحاً على قرب تخلي “بوتين” عن الأسد.

وأرجع “المهندي” كما يعرف عن نفسه في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” ، وهو قائد أحد ألوية قطر العسكريين السابقين، مسألة تخلي روسيا عن النظام السوري بشكل جزئي في الفترة القادمة إلى انشغالها بورطتها بسبب عمليتها العسكـ.ـرية ضد أوكرانيا.

ولفت “المهندي” في سياق حديثه إلى أن كافة الاحتمالات تبقى واردة في المرحلة المقبلة، بما في ذلك تخلي بوتين عن الأسد في ظل الورطة الروسية الكبيرة في أوكـ.ـرانيا.

ونوه “المهندي” أن زيارة الأسد إلى الإمارات في وقت حساس تحمل في طياتها مؤشرات ودلائل على أن بشار الأسد بدأ يبحث عن بديل عربي لشعوره بقرب تخلي القيادة الروسية عنه.

ورجح المصدر القطري في معرض حديثه أن تتجه روسيا نحو تقليص اهتمامها شيئاً فشيئاً بالملف السوري، لاسيما في ضوء العقـ.ـوبات الغربية الصارمة والغير مسبوقة التي تم فرضها على روسيا مؤخراً بسبب غـ.ـزوها لأوكـ.ـرانيا.

كما تحدث “المهندي” عن أن زيارة الأسد إلى دولة الإمارات ربما تكون ضمن سياق تحضيرات واستعدادات روسيا لأسوأ السيناريوهات المحتملة خلال المرحلة القادمة.

من جانبه، قال المغرد القـ.ـطـري المعروف “بوغانم” إن الزيارة التي أجراها “بشار الأسد” بشكل مفاجئ وغير معلن قبل أسابيع تدل على أن سوريا مقبلة على تطورات لافتة في قادم الأيام.

وأشار في تغريدة له عبر موقع “تويتر” إلى أن روسيا تحاول الالتفاف على العقـ.ـوبات الغربية المفروضة عليها من خلال الاستفادة من العلاقات بين بشار الأسد ودولة الإمارات.

ونوه أن روسيا تهدف إلى الاستفادة من الاستثمارات في الإمارات عبر نظام الأسد، وذلك لأن الإمارات ليس بمقدورها أن ترسل الأموال بشكل مباشر إلى موسكو، ولذلك سيتم إرسال الأموال بالطريقة ذاتها التي يتهـ.ـرب فيها نظام الأسد من العقـ.ـوبات الغربية عبر الشركات الوهمية وما شابه.

ويأتي ما سبق وسط تقارير إعلامية تحدثت عن مقايضات وتفاهمات بين القيادة الروسية والإدارة الأمريكية في سوريا، وذلك على الرغم من استمرار الخلاف بينهما بما يخص الملف الأوكـ.ـراني.

ونوهت المصادر أن التفاهمات الجديدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تتمثل باتفاقهما بشكل غير معلن على الإبقاء على توازن المصالح بين مختلف القوى والدول المعنية بالشأن السوري والتي تملك وجوداً ونفوذاً على الأراضي السورية.

وفي ضوء ما سبق، يشير العديد من المحللين أن الجمود سيكون سيد الموقف في سوريا خلال الفترة القادمة، لافتين إلى أن الدول الكبرى فيما يبدو متفقة بشكل كامل على عدم تحريك المياه الراكدة في سوريا مهما حصل من خلافات فيما بينهما بخصوص ملفات أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.