تحليلات

“مبادرة دولية بشأن سوريا”.. محللون يزيحون الستار عن مساعي جديدة للحل

هيومن فويس

“مبادرة دولية جديدة للحل في سوريا”.. و مساعي لتحريك الجمود في الملف السوري

أكدت مصادر دبلوماسية وجود مبادرة دولية جديدة للحل في سوريا تم وضعها على طاولة الدول المؤثرة والمعنية بالملف السوري، وذلك في مساعي من أجل تحريك الجمود الذي يشهده هذا الملف تزامناً مع فشـ.ـل متتالي في مباحثات اللجنة الدستورية السورية.

وأفادت المصادر أن المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا “غير بيدرسون” سيحاول تحريك الجمود في الملف السوري عبر مبادرة جديدة، تعتبر استكمالاً لسياسة “خطوة مقابل خطوة” التي تم طرحها مع نهاية عام 2021.

وأوضحت أن “بيدرسون” في مبادرته الجديدة سيقدم سياسته من زاوية مختلفة، تتعلق بالدرجة الأولى بملف المفقـ.ـودين والمعتـ.ـقلين، وذلك على اعتبار أن هذا الأمر يعد من أكثر الملفات السورية تعقيداً، بحسب المصادر.

ونوهت ذات المصادر إلى أن تصريحات “بيدرسون” الأخيرة على هامش مؤتمر “بروكسل” والتي أعلن خلالها عن نيته إجراء حوار مع النظام السوري بشأن قضية الإفـ.ـراج عن المعتقـ.ـلين، تعتبر تطوراً هاماً، لاسيما أن المبعوث الأممي ذكر خلال تصريحاته بأن مرسوم العفو الذي أصدره “الأسد” مؤخراً يعد تطور إيجابي مهم.

ولفتت المصادر إلى أن “بيدرسون” سيحاول في مبادرته الجديدة إنعاش ملف المعتـ.ـقلين من أجل الدفع بعملية التفاوض بين الأطراف السورية بهدف المضي قدماً في عملية التسوية السياسية من أجل الوصول لحل حقيقي وشامل في سوريا خلال الفترة القادمة.

وضمن هذا السياق، يرى المحامي “حسان الأسود” الأمين العام للمجلس السوري للتغيير في حديث لموقع “الحل نت”، بأن تصريحات المبعوث الدولي الخاص بالملف السوري، تعتبر بمثابة تشجيع لنظام الأسد على المضي قدماً في سياسة “خطوة مقابل خطوة”.

وأوضح “الأسود” أن بيدرسون ما يزال يراهن على أن المجتمع الدولي لم يحسـ.ـم أمـ.ـره باتجاه إنهاء الأزمـ.ـة السورية وفـ.ـق القرارات الدولية، لذلك فإنه يحـ.ـاول إبقاء العمــ.ـلية التفاوضية مع النظــ.ـام مستمرة حتى ولو رفـ.ـضــتها المعارضة أو غـ.ـابـ.ـت عنها ولم تقبل بها، على حد وصفه.

وأشار “الأسود” إلى أن “بيدرسون” ورغم حديثه عن إمكانية التفاوض مع النظام حول قضية المعتقـ.ـلين إلا أنه لا يملك بيده أي أدوات للضغط على الأسد ونظامه بهذا الخصوص أو في غير ذلك من الملفات.

أما بخصوص موقف المعارضة السورية من المبادرة الجديدة، فيرى “الأسود” أن المعارضة السورية في الوقت الحالي أقل شأناً وتأثيراً من أن تلعب أي دور في ملف الإفـ.ـراج عن المعتقلين، لاسيما وأنها أصبحت اليوم رهـ.ـيـ.ـنة بأيدي العديد من الدول التي باتت تسيطر على قراراتها في ضوء الدعم الذي تقدمه لها.

ورجح “الأسود” في ختام حديثه للموقع أن لا يحدث أي تغير في ملف المعتقـ.ـلين في ضوء الأوضاع الراهنة، مشيراً إلى عدم وجود أمل في الإفـ.ـراج عنهم أو التخفيف من معاناتهم، على حد قوله.

تجدر الإشارة إلى أن مصادر حقوقية سورية أكدت أن الملف السوري مقبل على تطورات كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ونقل موقع “جنوبية” عن المصادر الحقوقية تأكيدها وجود مساعي دولية لإحداث تغييرات في سوريا، على أن تبدأ تلك التغييرات من ملف المحاسبة. بحسب طيف بوست

اقرأ أيضاً: محللون يتوقعون حلاً في سوريا ويربطونه بالأزمة الأوكرانية.. ماذا قالوا؟

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن آثار وتداعيات كبرى ستطال الملف السوري والوضع الميداني في سوريا خلال الفترة القادمة، وذلك في ضوء بروز توازنات عسكرية وسياسية جديدة في الآونة الأخيرة تزامناً مع دخول عمليات الغـ.ـزو الروسي لأوكـ.ـرانيا شهرها الثالث.

وتشير التقارير إلى أن النظام السوري كان الخاسر الأكبر حتى الآن من تداعيات الحـ.ـرب الروسية على أوكــ.ـرانيا، لاسيما في ظل تراجع الدعم الروسي لاقتصاد المناطق التي تقع تحت سيطرة النظـ.ـام خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ونوهت التقارير إلى أن روسيا فقدت الكثير من قدراتها العسكـ.ـرية المتاحة في سوريا، وذلك نتيجة توجهها نحو التركيز على الوضع الميداني في أوكـ.ـرانيا.

ولفتت إلى أن القيادة الروسية فيما يبدو بدأت أن الملف الأوكـ.ـراني من ضمن الأولويات بالنسبة للسياسية الخارجية مع تراجع في اهتمامات موسكو قليلاً بالملف السوري واعتبارها ورقة للمساومة على ملفات أكبر في حال اضطرارها للدخول في مفاوضات مع دول الغرب.

وفي ضوء ما سبق، يرجح خبراء ومحللون أن يكون الحل النهائي في سوريا قد أصبح قريباً أكثر من أي وقت مضى، مشيرين أن ذلك يحتاج إلى بعض الترتيبات بين القيادة الروسية والولايات المتحدة الأمريكية في الفترة المقبلة من أجل أن ينضح حل حقيقي وشامل يراعي مصالح كافة الدول المعنية بالملف السوري.

ويرجح المحللون أن تتجه روسيا إلى إيجاد مخرج لها من سوريا بحيث تضمن مصالحها وإنجازاتها التي حققتها جراء تدخلها العسكـ.ـري لدعم النظام السوري خلال السنوات الماضية.

كما يتوقع خبراء في الشأن الروسي أن تسعى روسيا إلى إحياء مسار التسوية السياسية المتعلقة بالملف السوري بشكل ملحوظ وعملي، وذلك عبر تنفيذ القرارات الأممية ذات صلة، لكن على مبدأ المقايضة بين الملفين السوري والأوكـ.ـراني.

فيما يتحدث آخرون عن سيناريوهين محتملين في سوريا خلال المرحلة المقبلة في ضوء استمرار العملية الروسية ضد الأراضي الأوكـ.ـرانية، أولهما التوصل إلى حل شامل للملف السوري تزامناً مع تفاهمات واتفاق كامل بشأن أوكـ.ـرانيا.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل باتساع الفجوة بين الروس والأمريكيين بشأن كافة الملفات، وبالتالي من الممكن أن تلجأ الإدارة الأمريكية إلى ممارسة أقصى أنواع الضغط على روسيا ونظام الأسد في سوريا من أجل المضي قدماً في عملية التسوية السياسية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

تجدر الإشارة إلى أن المعهد الألماني للدراسات الأمنية والدولية كان قد نشر دراسة تحدث خلالها عن نتائج كــ.ـارثية على نظام الأسد في الفترة المقبلة، خاصةً بالنسبة للأوضاع الاقتصادية في مناطق سيطرته.

ولفتت الدراسة إلى النظام السوري سيعاني كثير في المرحلة القادمة، لاسيما من الناحية الاقتصادية، وذلك في ظل إعلان القيادة الروسية عدم قدرتها على سد النقص الحاد لدى النظام في المواد الأساسية، ومن أبرزها مادة القمح.

كما أشار المعهد في دراسته إلى إمكانية أن تتجه روسيا لتقليص نفوذها العسكـ.ـري في سوريا خلال الفترة المقبلة، وذلك في ضوء انشغالها الكبير بالملف الأوكراني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.