سياسة

الاتحاد الأوروبي: ثلاثة خطوط حمراء في سورية

هيومن فويس

الاتحاد الأوروبي: ثلاثة خطوط حمراء في سورية

أكد الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن الاتحاد ملتزم بثلاثة خطوط حمراء فيما يتعلق بالملف السوري وتطوراته.

وأوضح بوريل في حديث لصحيفة الشرق الأوسط، اليوم الأحد أن المواقف السياسية للاتحاد الأوروبي لم تتغير لأن سلوك النظام السوري لا يتغير.

وأضاف: “لن يعيد الاتحاد الأوروبي إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع سورية، ولن نبدأ العمل على إعادة الإعمار حتى يتم إنجاز انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254”.

وتابع: “وطالما لم يتم إحراز تقدُّم في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بشأن سورية، فسيُبقي الاتحاد الأوروبي على نظام العقوبات كوسيلة إضافية للضغط على النظام السوري لتغيير سلوكه”.

وشدد بوريل على أن عقوبات الاتحاد الأوروبي لا تستهدف الشعب السوري، ولا تحظر تصدير المواد الغذائية أو الأدوية أو المعدات الطبية، وهناك عدد من الاستثناءات المتوقعة لأغراض إنسانية، مضيفاً: “هذا يدل على أننا نهتم بالشعب السوري وأن مؤتمر بروكسل يعزز فقط هذا الالتزام لمساعدتهم بأي طريقة ممكنة”.

وبخصوص موقف بروكسل من مطالبة روسيا بدعم مشاريع “التعافي المبكر” في مناطق سيطرة النظام، قال بوريل: “نحن لا نعمل مع النظام داخل سورية، تماشياً مع موقفنا من عدم وجود علاقات مع النظام السوري وعدم إعادة الإعمار حتى يتم إجراء انتقال سياسي حقيقي وشامل بحزم وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254”.

ومع ذلك، يقول بوريل: “إن الاتحاد الأوروبي يدعم الشعب السوري الذي يعاني بشكل مباشر من الصراع لبناء مستقبله، نحن نعمل بنشاط على تعزيز المبادرات المحلية في سورية، حيث يتم احترام معايير الاتحاد الأوروبي والخطوط الحمراء”.

وزاد: “نحن ندعم ونعمل على تمكين المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ونعمل على تعزيز التعليم والصحة وسبل العيش وبناء التماسك الاجتماعي وإزالة الألغام، تهدف هذه الأنشطة التي تُنفذ على مستوى القاعدة الشعبية إلى تلبية الاحتياجات الحالية للسكان مع تمهيد الطريق لمستقبل سورية لجميع السوريين”.

كذلك أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم بشكل كامل جهود المبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسون لإحراز تقدُّم بشأن جميع عناصر قرار مجلس الأمن رقم 2254، بما في ذلك عمل اللجنة الدستورية في جنيف ونهج “خُطوة- بخُطوة” للمبعوث الخاص.

وتابع: “ناقشنا هذه القضية وغيرها من القضايا ذات الصلة على المستوى الوزاري في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في كانون الثاني/ يناير الماضي، والذي حضره أيضاً السيد بيدرسون”.

اقرأ أيضاً: محللون يتوقعون حلاً في سوريا ويربطونه بالأزمة الأوكرانية.. ماذا قالوا؟

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن آثار وتداعيات كبرى ستطال الملف السوري والوضع الميداني في سوريا خلال الفترة القادمة، وذلك في ضوء بروز توازنات عسكرية وسياسية جديدة في الآونة الأخيرة تزامناً مع دخول عمليات الغـ.ـزو الروسي لأوكـ.ـرانيا شهرها الثالث.

وتشير التقارير إلى أن النظام السوري كان الخاسر الأكبر حتى الآن من تداعيات الحـ.ـرب الروسية على أوكــ.ـرانيا، لاسيما في ظل تراجع الدعم الروسي لاقتصاد المناطق التي تقع تحت سيطرة النظـ.ـام خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ونوهت التقارير إلى أن روسيا فقدت الكثير من قدراتها العسكـ.ـرية المتاحة في سوريا، وذلك نتيجة توجهها نحو التركيز على الوضع الميداني في أوكـ.ـرانيا.

ولفتت إلى أن القيادة الروسية فيما يبدو بدأت أن الملف الأوكـ.ـراني من ضمن الأولويات بالنسبة للسياسية الخارجية مع تراجع في اهتمامات موسكو قليلاً بالملف السوري واعتبارها ورقة للمساومة على ملفات أكبر في حال اضطرارها للدخول في مفاوضات مع دول الغرب.

وفي ضوء ما سبق، يرجح خبراء ومحللون أن يكون الحل النهائي في سوريا قد أصبح قريباً أكثر من أي وقت مضى، مشيرين أن ذلك يحتاج إلى بعض الترتيبات بين القيادة الروسية والولايات المتحدة الأمريكية في الفترة المقبلة من أجل أن ينضح حل حقيقي وشامل يراعي مصالح كافة الدول المعنية بالملف السوري.

ويرجح المحللون أن تتجه روسيا إلى إيجاد مخرج لها من سوريا بحيث تضمن مصالحها وإنجازاتها التي حققتها جراء تدخلها العسكـ.ـري لدعم النظام السوري خلال السنوات الماضية.

كما يتوقع خبراء في الشأن الروسي أن تسعى روسيا إلى إحياء مسار التسوية السياسية المتعلقة بالملف السوري بشكل ملحوظ وعملي، وذلك عبر تنفيذ القرارات الأممية ذات صلة، لكن على مبدأ المقايضة بين الملفين السوري والأوكـ.ـراني.

فيما يتحدث آخرون عن سيناريوهين محتملين في سوريا خلال المرحلة المقبلة في ضوء استمرار العملية الروسية ضد الأراضي الأوكـ.ـرانية، أولهما التوصل إلى حل شامل للملف السوري تزامناً مع تفاهمات واتفاق كامل بشأن أوكـ.ـرانيا.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل باتساع الفجوة بين الروس والأمريكيين بشأن كافة الملفات، وبالتالي من الممكن أن تلجأ الإدارة الأمريكية إلى ممارسة أقصى أنواع الضغط على روسيا ونظام الأسد في سوريا من أجل المضي قدماً في عملية التسوية السياسية بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

تجدر الإشارة إلى أن المعهد الألماني للدراسات الأمنية والدولية كان قد نشر دراسة تحدث خلالها عن نتائج كــ.ـارثية على نظام الأسد في الفترة المقبلة، خاصةً بالنسبة للأوضاع الاقتصادية في مناطق سيطرته.

ولفتت الدراسة إلى النظام السوري سيعاني كثير في المرحلة القادمة، لاسيما من الناحية الاقتصادية، وذلك في ظل إعلان القيادة الروسية عدم قدرتها على سد النقص الحاد لدى النظام في المواد الأساسية، ومن أبرزها مادة القمح.

كما أشار المعهد في دراسته إلى إمكانية أن تتجه روسيا لتقليص نفوذها العسكـ.ـري في سوريا خلال الفترة المقبلة، وذلك في ضوء انشغالها الكبير بالملف الأوكراني

اقرأ أيضاً: ضربتان قويتان لروسيا بخصوص الملف السوري وحديث عن تطورات كبرى قادمة

تحدثت تقارير صحفية وإعلامية عن تطورات كبرى قادمة تتعلق بالوضع الميداني في المنطقة الشمالية من سوريا، لاسيما ما يخص تعاطي كل من موسكو وأنقرة مع آخر المستجدات بعد قرار تركيا إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية العسكـ.ـرية المتوجهة إلى سوريا.

وبحسب التقارير، فإن القرار التركي أثار العديد من التكهنات والتساؤلات حول أسباب اتخاذه في هذا التوقيت بالذات والغاية من ذلك، خاصةً وأن القرار يعد الأول من نوعه إلى جانب أنه يحمل في طياته رسائل سياسية وميدانية كبيرة مدفوعة بتطورات الأوضاع في أوكـ.ـرانيا وسوريا معاً.

وضمن هذا السياق، نشر موقع “تلفزيون سوريا” تقريراً مطولاً سلط عبره الضوء على تداعيات القرار التركي على التنسيق بين أنقرة وموسكو في سوريا، بالإضافة إلى تأثيره على الأوضاع الميدانية في الشمال السوري خلال المرحلة المقبلة.

واستهل الموقع تقريره بالحديث عن ضربتين نجحت تركيا بتوجيههما مؤخراً لروسيا باتخاذها لقرار إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية التي تحمل أي عتاد عسكـ.ـري أو عسكريين أو أي شيء متعلق بالعسكـ.ـرة إلى سوريا.

وأوضح أن الضـ.ـربة الأولى تتمثل بالحد من قدرات روسيا الجـ.ـوية في المنطقة الشمالية الغربية من سوريا، مشيراً أن الحد من القدرات الروسية يعني التخفيف منها وليس إنهائها بالكامل.

وبحسب الموقع فإن الضـ.ـربة الثانية تمثلت بأن تركيا تمكنت من وضع حجر عثـ.ـرة أمام مساعي موسكو لنقل مرتـ.ـزقة من الأراضي السورية إلى جبـ.ـهات القـ.ـتــ.ـال في أوكـ.ـرانيا، لافتاً أن روسيا ستكون مضطرة لاستخدام خط آخر بديل بعد إغلاق الأجواء التركية في وجه طائراتها.

ونقل الموقع عن المحلل السياسي “محمود علوش” تأكيده بأن القرار الذي اتخذته تركيا مؤخراً من شأنه أن يحـ.ـرم روسيا من الاستفادة من المضائق والمجال الجوي التركي في عملية نقل أي مقـ.ـاتـ.ـلين أو عتاد عسكـ.ـري إلى أوكـ.ـرانيا.

وبيّن “علوش” أنه وفي ضوء القرار التركي، فإن روسيا ستكون قادرة نوعاً ما على التكيف مع القيـ.ـود الجديدة المفروضة من قبل الجانب التركي على طرق وصولها إلى سوريا، لكن هذا التكيف سيكون على المدى القريب فقط.

وأضاف: “لكنّ إطـ.ـالة أمد هذه القيــ.ـود ستخلق تحـ.ـديات لوجستية خطـ.ـيرة على روسيا في عملية التجديد الروتينية لأصـ.ـولها العسكــ.ـرية في سوريا، لاسيما تلك المرتبـ.ـطة بالقـ.ـوات البحرية تحديداً”.

من جهته، اعتبر الباحث في مركز جسور للدراسات “عبد الوهاب عاصي” في حديث للموقع أن إعلان أنقرة غلق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية المتجهة إلى سوريا تعد أكثر من رسالة احتـ.ـجـ.ـاج وأقل من أزمـ.ـة دبلوماسية.

ورأى الباحث أن إعلان الجانب التركي أن القرار تم اتخاذه بعد التنسيق مع القيادة الروسية، لا يبدو أكثر من إجراء من أجل الحفاظ على الدبلوماسية.

تجدر الإشارة إلى أن ما سبق يتزامن مع تقارير تحدثت عن تقارب بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية بخصوص الملف السوري، حيث لفتت التقارير إلى أن واشنطن لازالت صامتة حيال التطورات الأخيرة بشأن سوريا مع مراقبتها الوضع هناك بحذّر. بحسب طيف بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.