ترجمة

السلاح الأوكراني الذي لم يحسب الروس حسابه.. تعرف عليه

هيومن فويس

السلاح الأوكراني الذي لم يحسب الروس حسابه.. تعرف عليه

عندما غزت القوات الروسية أوكرانيا، لم يضع قادتها في الحسبان “سلاحا” غير تقليدي قد يواجهها، وهو موسم الطقس “الموحل”، بحسب تقرير نشرته شبكة “سي أن بي سي”.

وتزامن توقيت الغزو الروسي الذي بدأ في 24 فبراير مع ما فترة تعرف باسم “راسبوتيتسا” باللغة الروسية، وهي فترة موسم “الطرق الموحلة”، والتي تحدث مرتين في العام، الأولى في الربيع عندما ينحسر الشتاء إذ تصبح التضاريس والطرق غير المعبدة غير قابلة للاستخدام بعد أن تتحول الأرض إلى طين، والثانية في الخريف عندما تشهد البلاد هطول أمطار غزيرة.

ويؤكد خبراء عسكريون أن “الوحل” و”الطين” ساعدا في إبطاء تقدم روسيا في أجزاء عديدة من البلاد، خاصة في المدن الشمالية، وهو ما ظهر جليا في عديد من الصور ومقاطع الفيديو لدبابات ومركبات مصفحة روسية عالقة ومهجورة في الطرق والحقول الموحلة، وفق التقرير.

وأثار هذا الأمر جدلا بين خبراء عسكريين روس، قالوا إن القادة العسكريين الروس كان ينبغي أن يكونوا أكثر استعدادا للظروف على الأرض، وأن يكونوا قادرين على تجاوز المستنقعات الناجمة عن تضاريس الربيع الموحلة في أوكرانيا.

ويشير التقرير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يشكل فيها “الطين” عقبة أمام قوات عسكرية، إذ اشتهر الأمر عندما اتجه نابليون بونابرت لغزو روسيا في 1812، وكذلك عندما حاربت جيوش إدولف هتلر الاتحاد السوفيتي في 1941، فقد كانت التضاريس والوحل عقبة أمام جيوشهم.

ماكسيميليان هيس، محلل من معهد أبحاث السياسة الخارجية قال لـ”سي أن بي سي” إن الطين الأوكراني خلال الفترة التي تلي الشتاء يجعل الطرق غير سالكة، وهذا الأمر معروف منذ مئات السنين، وعانى نابليون حرفيا ن هذه المسألة، وهي ميزة تكتيكية مفيدة للأوكرانيين خاصة في شمال البلاد.

وأكد “أن عدم قدرة روسيا على التعامل مع الموسم الموحل في أوكرانيا يظهر مشكلة حقيقية تتعلق بمدى احترافية الجيش الروسي”.

وفي أواخر مارس انسحبت القوات الروسية من مناطق في محيط العاصمة كييف ومدينة تشيرنيهيف في شمال أوكرانيا، بعد أن فشلت في اقتحامها على مدى أسابيع، وأعادت تمركز قواتها شرقي البلاد.

وأرسلت روسيا بعض قواتها المنسحبة من كييف إلى بيلاروس، وإلى منطقة دونباس شرقي أوكرانيا، إذ تريد ربط هذه المنطقة التي يسيطر عليها جزئيا الانفصاليون الموالون لروسيا منذ 2014، بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في السنة نفسها، بحسب تقرير سابق لوكالة فرانس برس.

اقرأ أيضاً: واشنطن بوست: هذا ما دفع بوتين لشن حرب ضد الشعبين السوري والأوكراني

أشارت صحيفة “واشنطن بوست”، في تقرير إلى أن “القومية المسيحية” تقف خلف شنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حرباً ضد الشعبين السوري والأوكراني.

وأكد الكاتب المتخصص بالعلاقات الخارجية في الصحيفة إيشان ثارور، أن الرئيس الروسي تلقّى مباركة من أسقف الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، عندما تدخل في سورية عام 2015، لدعم رئيس النظام السوري بشار الأسد.

كما أضاف ثارور، أن البطريرك كيريل، أسقف الكنيسة الأرثوذكسية، وصف العملية بأنها “قرار مسؤول باستخدام القوة العسكرية، لحماية الشعب السوري من الآلام التي جلبها “الإرهابيون”.

كما أشار الكاتب الأمريكي إلى أن البطريرك كيريل ورجال الدين في كنيسته، يلقون الخطب عن أن أوكرانيا “حرب مقدسة” تخوضها روسيا حالياً في أوكرانيا، “ولا يهم إنْ كان معظم الأوكرانيين الذين يعانون الويل من آلة الحرب الروسية، هم من أتباع كنيسة كيريل”.

ولفت الكاتب إلى أن الأسقف ذهب إلى أبعد من ذلك، عندما قال: إن “قتال الإرهاب معركة مقدسة، وبلدنا اليوم ربما كان أكبر قوة ناشطة في العالم تقاتله”.

وفي سياق متصل، تحدثت مجلة “لوبوان” الفرنسية عن تعيين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجنرال ألكسندر دفورنيكوف، الملقب بـ “جزار حلب” قائداً للعملية العسكرية في أوكرانيا، بعد فشل مَن سبقوه في المهامّ التي أُوكلت إليهم.

وقالت المجلة بنوع من التهكم على دفورنيكوف: “يحمل على صدره وسام بطل روسيا، وهو أعلى وسام في البلاد منحه له بوتين عام 2016، إلا أنه نسي أن يضع في النجمة الذهبية التي تزيّن كتفه رقمين للتوضيح، وهما أنه تم على يديه تنفيذ 9 آلاف قصف جوي في سورية وسقط بأوامره 25 ألف ضحية مدنية”.

فبموجب أوامر دفورنيكوف، تقول المجلة: تمت تسوية المدينة الثانية في سورية والتي كان يسكنها 3 ملايين نسمة بالأرض، ولم تُستثنَ المستشفيات والأسواق والمباني السكنية والمدارس من قصف قواته.

وأضافت: منذ ذلك التاريخ أُطلق على هذا الضابط المنحدر من أقصى الشرق الروسي “جزار حلب”.
لم يكن يهم دفورنيكوف سوى شيء واحد هو استسلام ثوار حلب في أكثر المعارك دموية في الثورة السورية، وتثبيت رئيس النظام السوري بشار الأسد في منصبه.

كما أشارت الصحيفة إلى أن بشار الأسد زعم في مقابلة نادرة مع صحيفة روسية عام 2016 أنه “تم منع تفكُّك سورية”.

وأضافت: “دفورنيكوف يعود مرة أخرى على رأس القيادة بعد هزيمة القوات الروسية في مواجهة المقاومة الأوكرانية في كييف”.

وقد عيَّنه بوتين لتولي “عمليته الخاصة” بعد ما يقارب شهرين من القتال، وعندما شعر زعيم الكرملين بالحاجة إلى رجل ذي خبرات متعددة قادر على إعادة تنظيم جيش في حالة انسحاب بعد أن فقد 7 من جنرالاته.

ووصفت المجلة تولي دفورنيكوف منصبه بأنه “لحظة حاسمة”، حيث يقع على عاتقه مهمة رئيسية تتمثل في تقديم جائزة ليرفعها بوتين يوم 9 أيار/ مايو وهو ذكرى الانتصار على النازيين عام 1945.

وفي نظر بوتين هذه ذكرى مقدسة، ولا سيما أن إخضاع “النازيين الأوكرانيين” كما تسميهم السلطات الروسية، و”إعلان النصر” في ذلك اليوم سيكون أفضل تأثير على مواطنين اعتادوا في ذلك اليوم استعادة ذكرى قتلى الحرب العالمية الثانية، بحسب الصحيفة.

وترى الصحيفة أن الأهداف التي تم تكليف دفورنيكوف بتحقيقها بعد توليه منصبه الجديد، هي السيطرة على نهر الدونباس، وإسقاط مدينة ماريوبول المدينة الساحلية المحاصرة منذ بداية الصراع والتي تناثر فيها آلاف الجثث.

وكذلك السيطرة على مدينة خاركيف ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، والتي تعرضت للقصف بلا هوادة، والسيطرة على مدينة كراماتورسك الواقعة شمال دونيتسك والتي سقط صاروخ روسي في محطة القطارات فيها وأدى إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وأضافت: “باختصار احتلال شرق أوكرانيا بالكامل من شِبه جزيرة القرم التي ضمها بوتين في عام 2014 والسيطرة على بحر آزوف أو حتى البحر الأسود إذا سقطت مدينة أوديسا هي الأخرى”. بحسب نداء بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *