منوعات

مركز الفلك يحدد موعد عيد الفطر 2022

هيومن فويس

مركز الفلك يحدد موعد عيد الفطر 2022

أوضح مركز الفلك الدولي في بيان أن العديد من الدول بدأت شهر رمضان المبارك يوم السبت 02 إبريل/نيسان، وهذه الدول ستتحرى هلال عيد الفطر (شوال 1443 هـ) يوم السبت 30 إبريل الموافق للتاسع والعشرين من شهر رمضان فيها، في حين بدأت عدة دول شهر رمضان يوم الأحد 03 إبريل

ومنها إندونيسيا وماليزيا وبروناي والهند وبنغلادش وباكستان وإيران وعمان والأردن والمغرب وغانا، وهذه الدول ستتحرى الهلال يوم الأحد 01 مايو/ آيار الموافق للتاسع والعشرين من شهر رمضان فيها.

وأوضح المركز: “بالنسبة للدول التي ستتحرى الهلال يوم السبت 30 إبريل، فإن رؤية الهلال في ذلك اليوم مستحيلة لغروب القمر قبل الشمس ولحدوث الاقتران بعد غروب الشمس، وبالتالي ستكمل هذه الدول عدة رمضان ثلاثين يوما، ليكون يوم الإثنين 02 مايو عيد الفطر السعيد فيها”.

وتابع: “بالنسبة للدول التي ستتحرى الهلال يوم الأحد 01 مايو، فإن رؤية الهلال في ذلك اليوم غير ممكنة بأي وسيلة من قارة أستراليا ما حولها، وهي ممكنة بالتلسكوب فقط من وسط وغرب آسيا ومعظم أوروبا وجنوب القارة الأفريقية، وهي ممكنة بالعين المجردة بصعوبة من القارة الإفريقية عدا جنوبها ومن غرب أوروبا ومن شمال قارة أمريكا ووسط أمريكا الجنوبية

في حين أن رؤية الهلال يومها ممكنة بالعين المجردة بسهولة نسبيا من الولايات المتحدة وأمريكا الوسطى. وعليه من المتوقع أن تعلن غالبية الدول التي ستتحرى الهلال يوم الأحد أن عدة رمضان 29 يوما وأن يوم الإثنين 02 مايو هو عيد الفطر السعيد فيها، في حين أنه من المتوقع أن يكون العيد يوم الثلاثاء 03 مايو في كل من الهند وبنغلادش وباكستان”.

وأضاف المركز أنه “بالنسبة لوضع الهلال يوم الأحد 01 مايو في بعض المدن العربية والإسلامية، فإن الحسابات السطحية للهلال وقت غروب الشمس كما يلي: في جاكرتا يغيب القمر بعد 24 دقيقة من غروب الشمس

وعمره 15 ساعة و23 دقيقة، والرؤية غير ممكنة حتى باستخدام التلسكوب. في أبو ظبي يغيب القمر بعد 37 دقيقة من غروب الشمس، وعمره 18 ساعة و13 دقيقة. وفي الرياض يغيب القمر بعد 38 دقيقة من غروب الشمس، وعمره 18 ساعة و36 دقيقة. وفي عمّان والقدس يغيب القمر بعد 42 دقيقة من غروب الشمس

وعمره 19 ساعة و17 دقيقة. والرؤية في كل من أبوظبي والرياض وعمّان والقدس ممكنة باستخدام التلسكوب فقط. وفي القاهرة يغيب القمر بعد 42 دقيقة من غروب الشمس، وعمره 19 ساعة و23 دقيقة.

وفي الرباط يغيب القمر بعد 49 دقيقة من غروب الشمس، وعمره 21 ساعة و21 دقيقة، والرؤية في القاهرة والرباط وما بينهما ممكنة باستخدام التلسكوب، وقد يرى بالعين المجردة بصعوبة في حالة صفاء الغلاف الجوي التام”.

من أغرب الملاحظات الرمضانية، التي تتكرر كل عام بلا توقف، هي تلك الأسئلة التي تتجوَّل في كل أنحاء وسائل التواصل الاجتماعي حول صحة صيامنا وتوقيته: هل صمنا مبكرا هذا العام؟ هل صمنا يوما إضافيا؟ هل صمنا متأخرا؟ هل انتفخ القمر في الثالث من رمضان؟ هل أخطأوا في الرؤية وأفطرنا على زحل؟

حسنا، الأخيرة هي شائعة شهيرة عمرها قرابة عشر سنوات، تقول إن المملكة العربية السعودية أخطأت في الرؤية لأن أحدهم رأى زحلا بدلا من الهلال، فأنهى الناس صيامهم مبكرا واضطرت المملكة لدفع ملايين الدولارات كفارة، لا توجد أي دلائل موثقة على صحة هذا الادعاء، ولو سألت مواطنا في المملكة لقال لك إنه يسمع هذا الخبر كل سنة من وسائل التواصل الاجتماعي وهو نفسه لم يسمع أي شيء عنه! إنه ببساطة خبر كاذب.

في هذا العام (2022) ظهرت شائعة جديدة تقول إن القمر كان بدرا مساء يوم 15 رمضان (ليلة 16 رمضان)، وبالتالي فإن ذلك يعني حتما انتصاف رمضان في هذه الليلة، وبالتبعية يعني ذلك أن رمضان كان من المفترض أن يبدأ يوم 3 إبريل/نيسان وليس 2 إبريل/نيسان كما حدث في دول مثل مصر أو السعودية، وبالتالي فقد “صمنا يوما مُبكرا” بحد تعبير المنشورات التي بدأت من مصر وانتشرت في عدة دول بعد ذلك، وتطوَّر الأمر إلى أسئلة ثقيلة مثل: هل يعني ذلك أننا أذنبنا بشكل ما؟ وهل يؤثر ذلك على العشر الأواخر؟ وكيف يؤثر ذلك على عيد الفطر؟

A crescent moon is seen above al Amin mosque on the fourth days of Ramadan in Beirut, Lebanon June, Lebanon June 9, 2016. REUTERS/Jamal Saidi

دورة القمر
دعنا نبدأ بإجابة مختصرة، هذا الادعاء خاطئ، وهو مبني بالأساس على جهل بالفارق بين ما يعنيه الشهر القمري وما يعنيه الشهر الهجري، بالإضافة إلى عدة عوامل سنتحدث عنها بعد قليل، لكن دعنا نبدأ بفهم حركة القمر في السماء.

قُم بهذه التجربة البسيطة، ضع أمامك -على الطاولة- مصباحا ذا قدرة إضاءة عالية، ثم أمسك بكرة بلاستيكية صغيرة ومد يديك بها إلى الأمام، ثم دُر حول نفسك أمام المصباح، هنا سوف تلاحظ ببساطة أن إضاءة ذلك المصباح ستنعكس على تلك الكرة في يديك، لكن هذا الانعكاس سيعطي إضاءة تختلف شيئا فشيئا مع دورانك، بالضبط كأطوار القمر التي تبدأ بالهلال، ثم يتزايد قليلا فيمتلئ حتى التربيع الأول، ثم البدر.

الدورة القمرية حول الارض

الدورة القمرية حول الارض

يحدث البدر حينما يكون ظهرك للمصباح والكرة أمامك فتراها مضيئة بالكامل من منظورك (تخيَّل فقط أنك صغير الحجم بحيث تمرر الضوء للكرة)، ثم بعد ذلك تتناقص إضاءة القمر حتى تعود إلى الصفر من جديد، يعني ذلك أن أطوار القمر بالأساس ليست إلا منظورنا على الأرض تجاه القمر، أما القمر نفسه فهو مُضاء دائما بنسبة 50% من قِبَل الشمس كما يظهر بالتصميم المرفق.

الآن دعنا نتأمل تلك الدورة الخاصة بالقمر لكن من منظورنا على الأرض، يُولد الشهر القمري الجديد حينما يكون القمر واقفا تماما بجوار الشمس “قمر جديد” (New Moon)، فلا نتمكَّن من رؤيته لأن نور الشمس يُعمينا عنه، ثم في اليوم التالي يكون القمر قد تحرَّك في دورته قليلا مُبتعدا عن الشمس، في تلك الحالة سنرى الشمس تغرب ثم يغرب القمر بعدها بفترة.

بالنسبة إلينا، يتأخر غروب القمر بعد الشمس بنحو 50 دقيقة كل يوم، هذا ليس سحرا، ولكنه فقط المقابل الطبيعي لحركة القمر حول الأرض، لكن من منظورنا على الأرض، دعنا نضرب مثالا بسيطا لفهم ذلك: في أحد الأيام، تغرب الشمس في السادسة مساء ويغرب القمر بعدها في 06:50، في اليوم التالي نُضيف 50 دقيقة أخرى فيغرب القمر في 07:40

ثم 50 دقيقة إضافية لليوم التالي فتغرب الشمس في السادسة والقمر في 08:30 مساء، وهكذا نستمر في إضافة 50 دقيقة كل يوم، ويستمر القمر موجودا في السماء لفترة أطول مع مسافة أكبر بينه وبين الشمس.

يعني ذلك أنه في يوم البدر، بعد نحو 14-15 يوما، سيكون قد مرَّ عدد من الدقائق يسمح أن يشرق القمر (من الشرق) في اللحظة التي تغرب فيها الشمس من الجهة الأخرى، ويظل القمر يتباعد في غروبه عن الشمس يوما بعد يوم، حتى يصل إليها من الجهة الأخرى فيتقابلان من جديد ويبدأ شهر آخر، بالطبع لا حاجة إلى أن نوضح أن كل هذه أمثلة للتقريب فقط، بينما في الحقيقة يحتاج الأمر بالطبع إلى حسابات فلكية أكثر تعقيدا من ذلك، لكن الفكرة الرئيسية بهذه البساطة.

لهذا السبب يتغير موضع القمر في السماء كل ليلة، يبدو الأمر وكأنه يقفز في السماء، تراه في بعض الأحيان قريبا من الشمس، وفي بعض الأحيان بعيدا عنها، قد تراه نهارا وقد تراه فجرا أو بعد الغروب، السبب هو تلك الحركة.

ما تعنيه الرؤية

A member of the moon sighting committee looks through a telescope to view the moon ahead of Ramadan to mark the beginning of the holy fasting month, near Riyadh, Saudi Arabia, April 12, 2021. REUTERS/Ahmed Yosri

Yosriالآن دعونا نتعرَّف إلى الفارق بين الشهرين الهجري والقمري، يبدأ الشهر القمري في اللحظة التي يقف فيها القمر إلى جوار الشمس، وهذا حسابيا يمكن معرفته على مدى سنوات طويلة مستقبلا، مثلا كنا نعرف قبل بداية رمضان أن الشهر القمري سيبدأ لحظة الاقتران الساعة 9:25 صباحا بتوقيت مكة يوم الجمعة 1 إبريل/نيسان

والبدر سيكون في تمام الساعة 9:55 مساء يوم السبت 16 إبريل/نيسان، لكن الشهر الهجري يعتمد مبدأ الرؤية، وتعني أن يخرج المتخصصون في الهيئات الشرعية لرصد القمر عند غروب يوم الرؤية (29 شعبان)، لو رُصد الهلال فإن رمضان يكون غدا، ولو لم يُرصد فإن الغد يكون هو المُتمم.

هذا العام حدثت حالة من الجدل حول الرؤية، لأن القمر -خلال نحو 10 ساعات بعد اقترانه مع الشمس- كان قد تحرَّك مبتعدا عنها، فبقي بعد غروبها نحو 17-18 دقيقة، لكن هذه الفترة لم تكن كافية لرصد القمر بالعين المجردة، وكانت هناك صعوبة في رصده بالتلسكوبات الضوئية، لكن كان من الممكن رؤيته ببعض التقنيات التلسكوبية التي تتمكَّن من الرصد في وجود ضوء الشمس، هنا اختلفت بعض الدول حول الأمر.

والاختلاف هنا ليس فلكيا، بل يعتمد على فهم أو تفسير المُشرِّع لاصطلاح “الرؤية”، بعض الدول مثل تركيا لا تأخذ بالرؤية البصرية أصلا، وإنما تأخذ برؤية حسابية -أي ما يقوله الحساب الفلكي- بينما تأخذ بعض الدول بالرؤية البصرية والبعض الآخر بالتلسكوبات، وقد آثرنا الإشارة إلى هذا الجدل في تقريرنا لأنه كان الأساس لجدل البدر الحالي.

هذا العام، في مصر والسعودية والإمارات مثلا أُعلن أن اليوم التالي للرؤية (2 إبريل/نيسان) هو أول أيام رمضان، ذلك يعني أنه حينما يُرصد القمر مساء يوم 1 رمضان مثلا فسوف يكون قد مرَّ أصلا على بداية دورته يوما كاملا ونصفا، يعني ذلك أن رصد القمر بدرا بين يومَيْ 14-15 رمضان ممكن، أضف إلى ذلك نقطة أخرى غاية في الأهمية لا يدركها البعض، وربما كانت السبب الرئيسي في هذا الجدل لأنها بالفعل كانت أحد أسباب ظهور البدر متأخرا، وهي أنه على الرغم من أن دورة القمر من القمر الجديد إلى القمر الجديد التالي هي نحو 29.6 يوما، فإن المشكلة أن القمر لا يدور حول الأرض بالسرعة نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *