ترجمة

بينهم عناصر من النظام.. مسؤول أوروبي يكشف أعداد المرتزقة في أوكرانيا

هيومن فويس

بينهم عناصر من النظام.. مسؤول أوروبي يكشف أعداد المرتزقة في أوكرانيا

قدَّر مسؤول أوروبي عدد المرتزقة الذين يقاتلون مع روسيا في أوكرانيا بما بين 10 آلاف إلى 20 ألف عنصر من ميليشيا “فاغنر” الروسية ومقاتلين من سورية وليبيا.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه قوله: إن هؤلاء المقاتلين “ليست لديهم مركبات أو أسلحة ثقيلة، وقد استقدمتهم روسيا لإسناد قواتها في غزوها لجارتها”.

ولفت المسؤول إلى أنه تم رصد عمليات نقل من مناطق مثل سورية وليبيا، إلى منطقة دونباس في شرق أوكرانيا.

وكشفت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، عن استعداد “الفرقة 25- مهام خاصة” التابعة لقوات الأسد المعروفة باسم “قوات النمر” ويقودها العميد سهيل الحسن، للمشاركة في المرحلة الثانية من الغزو الروسي لأوكرانيا.

ونشرت الوكالة تقريراً جاء فيه أن عدداً قليلاً منهم فقط وصل إلى روسيا للتدريب قبل الانتشار في الخطوط الأمامية.

ولكن هذا الوضع قد يتغير مع استعداد روسيا للمرحلة التالية من المعركة بشن هجوم واسع النطاق في شرق أوكرانيا.

وبحسب الوكالة فإن التقديرات تشير إلى أن المقاتلين من سورية قد يتم نشرهم في الأسابيع المقبلة، خاصة بعد أن عيَّن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجنرال ألكسندر دفورنيكوف، قائداً جديداً للحرب في أوكرانيا.

وأشارت الوكالة إلى أن دفورنيكوف حاز دراية جيدة بالقوات شِبه العسكرية التي دربتها روسيا في سورية.

وكان دفورنيكوف قائداً للجيش الروسي في هذا البلد، وأشرف على إستراتيجية محاصرة وقصف المدن التي تسيطر عليها المعارضة بلا رحمة من أجل إخضاعها.

كما شككت الوكالة بمدى فعّالية مقاتلي سهيل الحسن في أوكرانيا، إلا أنه يمكن استقدامهم إذا كانت هناك حاجة لمزيد من القوات، لمحاصرة مدن أو تعويض خسائر بشرية متزايدة.

بوتين يستغلّ جزار سورية لإخضاع أوكرانيا

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأوكرانية، أن روسيا تستعدّ لشن هجوم في شرق أوكرانيا لفرض سيطرته الكاملة على منطقتَيْ دونيتسك ولوغانسك.

وشددت على أن القوات الروسية استكملت تجميع قواتها لشنّ هجوم على شرق أوكرانيا.

ولفتت إلى أن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على عدة بلدات ومواقع في محيط مدينة إيزيوم بمنطقة خاركيف.

هل ترسم معركة الشرق خريطة جديدة لأوكرانيا ؟

بعد أكثر من 3 أسابيع من إعلان موسكو أن تركيزها في عمليتها العسكرية في أوكرانيا سينصب على “تحرير دونباس”، يبدو أن ساعة الصفر قد دقت لبدء المعركة الحاسمة في مسار الأزمة الأوكرانية ومآلاتها .

وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أعلن ليل الاثنين الثلاثاء، أن الهجوم الروسي على شرقي أوكرانيا، الذي يضم جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك المعلنتين من جانب واحد وتعترف بهما موسكو، قد بدأ.

وقال الرئيس الأوكراني في كلمة عبر “تليغرام”: “يمكننا أن نؤكد الآن أن القوات الروسية بدأت معركة السيطرة على دونباس التي كانت تستعد لها منذ وقت طويل. قسم كبير جدا من الجيش الروسي مكرس حاليا لهذا الهجوم”.

ويرى خبراء في هذا الإعلان، علامة على أن موسكو ستكتفي بتحقيق هدفها الأول في الحرب، كما تقول، وهو حماية الروس في شرقي أوكرانيا وضمان حقوقهم، وذلك بعد تعثر محاولة السيطرة على كامل الأراضي الأوكرانية، وخاصة العاصمة كييف.

تحصيل حاصل

ويقول ماهر الحمداني، الباحث والخبير بالشؤون الأوروبية، في حوار مع موقع “سكاي نيوز عربية”: “حتى قبل هذا الإعلان الأوكراني فإن المؤشرات المتواترة كانت تفيد بقرب حصول تصعيد عسكري روسي كبير في منطقة دونباس شرق أوكرانيا، وهو تصعيد يبدو منطقيا ومفهوما بالنظر إلى مجريات سير الأزمة، منها تعثر المفاوضات وإغراق الطراد الروسي الشهير بالبحر الأسود”.

وهذه المعطيات تقتضي، وفق الحمداني: “الجلوس مجددا لطاولة المفاوضات وإعادة تقييم كل طرف لمطالبه وقوته وما يمكن أن يقدمه من تنازلات ومساومات، وبالتالي فالطرفان يحرصان على إظهار أنهما مستعدان لمواصلة الحرب وإظهار قوتهما وأنهما ليسا في حالة تراجع أو ضعف، في محاولة منهما لدخول جولة المفاوضات الجديدة المتوقعة من دون إبداء تنازلات مسبقة”.

تعويض الخسائر

بدوره، يقول خليل عزيمة، الأكاديمي والخبير بالشؤون الأوكرانية، في لقاء مع موقع “سكاي نيوز عربية”: “بعد تغيير روسيا لاستراتيجية الحرب على أوكرانيا، سحبت معظم قواتها من الشمال الأوكراني وبدأت بإعادة تمركز وتوجيه قواتها باتجاه دونباس وماريوبيل، في محاولة لتعويض خسارتها، وباعتراف الناطق باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، ستحاول السيطرة الكاملة على أراضي الإقليم الشرقي وماريوبول، وإحداث تواصل جغرافي مع بين المناطق التي تحتلها، كما ستحرم بذلك أوكرانيا من شواطئ بحر آزوف، وتضيق الخناق حول المنافذ البحرية الأوكرانية لمنع وصول أي إمدادات عسكرية لكييف”.

وعن الوضع الميداني، يقول الخبير في الشؤون الأوكرانية: “مدينة ماريوبول الجنوبية شبه ساقطة، ولم يبق سوى معمل أزوفستال الذي يتحصن فيه الجنود الأوكرانيون، ولهذا فبدء الهجوم الكبير على المناطق الشرقية يبدو متناسبا مع إحكام الروس لقبضتهم على ماريوبول ذات الأهمية الاستراتيجية في جنوب شرقي البلاد”.

سيطرة مع خسائر فادحة

وعن سيناريوهات ما بعد بدء معركة الشرق الأوكراني، يقول عزيمة: “يمكن أن تنجح روسيا في السيطرة على دونباس وغيرها من مناطق شرق وجنوب البلاد، لكن بعد أن تكون قد تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، حيث أن المعركة النهائية في دونباس ستكون قاسية، لأن الجيش الأوكراني أيضا يحشد على الجبهات هناك، وهو يسيطر على مناطق عديدة في الدونباس، وهناك مناطق السيطرة عليها تخضع للكر والفر بين الجيشين الروسي والأوكراني”.

ويختم المتحدث: “أوكرانيا ستقاوم بكامل إمكانياتها وستطالب بدعم أكبر من قبل الدول الغربية لها في هذه المعركة الفاصلة، والتي تتوقف نتيجة حسمها على مدى الدعم العسكري الغربي المقدم لكييف”.

إنهاء التمييز العنصري

أما مسلم شعيتو، رئيس مركز الحوار العربي الروسي، فيقول في حديث مع موقع “سكاي نيوز عربية”: “حماية جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين في منطقة دونباس كانت ولا تزال السبب الأول والأساسي لخوض روسيا لهذه الحرب، حيث وعلى مدى نحو عقد من السنين وسكان هذه المناطق ذات الغالبية الروسية يتعرضون لشتى صنوف التمييز العنصري والاعتداء وحتى الإبادة من قبل سلطات كييف”.

ويضيف الخبير بالشؤون الروسية: “هذه الحرب التي تقترب من بلوغ شهرها الثالث ستستكمل في مرحلتها الثانية لتحرير كافة مناطق دونباس الشرقية المحاذية لروسيا، والتي هي تاريخيا وديمغرافيا مناطق روسية أصيلة، وهذه المرحلة الثانية تتزامن مع إسدال الستار على معركة مدينة ماريوبول الجنوبية التي باتت محسومة لصالح الجيش الروسي”.

وجاءت تصريحات زيلينسكي تأكيدا لما قاله مسؤول أمني أوكراني كبير في وقت سابق، من أن روسيا بدأت هجومها الجديد صباح الاثنين، فيما قال كبير موظفي الرئاسة الأوكرانية، الاثنين، إن “المرحلة الثانية من الحرب قد بدأت”، في إشارة إلى الهجوم الروسي الجديد.

مخاوف من احتمال سقوط ضحايا في معركة دونباس الوشيكة
مخاوف من احتمال سقوط ضحايا في معركة دونباس الوشيكة

ونقلت وكالة “رويترز” عن قيادة الأركان الأوكرانية في وقت سابق قولها إن “التركيز العسكري الرئيسي لروسيا يسعى للسيطرة الكاملة على مناطق دونيتسك ولوغانسك”.

وكانت روسيا عدلت أخيرا خططها وسحبت قواتها من مناطق الشمال، مشددة على أنها ستركز من الآن فصاعدا على “تحرير” إقليم دونباس .

وتشكل دونيتسك مع لوغانسك إقليم دونباس الناطق بالروسية، وسيطر عليه انفصاليون مدعومون من روسيا في 2014، وتتمركز وحدة أوكرانية كبيرة هناك منذ ذلك الحين.

ووفق محللين، فإن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، يسعى لتحقيق نصر في دونباس قبل العرض العسكري في 9 مايو في الساحة الحمراء في ذكرى انتصار السوفييت على النازيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.