اقتصاد

ثاني أكبر اقتصاد في العالم يتلقى ضربة كبيرة وخسائر فادحة

هيومن فويس

ثاني أكبر اقتصاد في العالم يتلقى ضربة كبيرة وخسائر فادحة

قالت السلطات الصينية أمس إن العدد اليومي لحالات الإصابة بكوفيد – 19 في شنغهاي، وهي من أكثر المدن تأثرا بالجائحة في البلاد، تراجعت بشكل طفيف، وذلك في الوقت الذي يهدد فيه فرض إجراءات إغلاق بالمدينة بتسديد لكمة أقوى لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

واضطرت أغلب المصانع في مدينة شنغهاي إلى إغلاق أبوابها نتيجة إجراءات الإغلاق الصارمة المفروضة على المدينة البالغ عدد سكانها 25 مليون نسمة.

جهود الصين للقضاء على انتشار الفيروس تحت مظلة سياسة “صفر كوفيد” الصارمة تتسبب في اضطرابات اقتصادية تعصف بسلاسل التوريد العالمية لقطاع كبير من السلع من السيارات الكهربائية إلى أجهزة آيفون.

وبحسب “رويترز”، حذرت شركة إكس بنج لصناعة السيارات الكهربائية وعملاق التكنولوجيا “هواوي” من تعليق الإنتاج، الذي يلوح في الأفق على مستوى الصناعة إذا لم يتمكن الموردون في شنغهاي والمناطق المحيطة بها من استئناف العمل. كما تضررت شركات الطيران وقطاع العقارات.

ورغم أن عدد الإصابات في شنغهاي، الذي بلغ 23 ألف حالة أمس قد انخفض من أكثر من 27 ألفا في اليوم السابق، إلا أن العدد شمل 3200 حالة ظهرت عليها أعراض مقابل 2573 في اليوم السابق.

وحذر خه شياو بنج، الرئيس التنفيذي لشركة إكس بنج بشدة من تأثر القطاع ما لم يتحسن الوضع.
وقال على تطبيق ويتشات للتواصل الاجتماعي “إذا لم يتمكن الموردون في شنغهاي والمناطق المحيطة بها من إيجاد طريقة لاستئناف العمليات والإنتاج، فمن المحتمل أن تضطر جميع شركات صناعة السيارات الصينية في مايو إلى وقف الإنتاج”.
وأكد ريتشارد يو، الرئيس التنفيذي لكل من مجموعة أعمال المستهلكين في “هواوي” ووحدة السيارات الذكية التابعة لها مخاوف، في تعليقات خاصة أكدتها الشركة، مضيفا أن القطاع واجه خسائر فادحة.

وقال محللون إن شحنات بعض منتجات أبل، وكذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة من ديل ولينوفو، قد تواجه تأخيرات أيضا.
وأعلنت وزارة النقل أمس نظام مرور وطني للسماح لمركبات البضائع بالتنقل بين المناطق عالية الخطورة دون تأخير، طالما أن درجة حرارة السائقين طبيعية والنتائج سلبية لاختبارات لا يكون قد مر عليها أكثر عن 48 ساعة.

وخلصت دراسة أجرتها جافيكال دراجونوميكس في السابع من نيسان (أبريل) إلى أن 87 من أكبر مائة مدينة في الصين من حيث الناتج المحلي الإجمالي فرضت شكلا من أشكال قيود الحجر الصحي.

كما بددت القيود المرتبطة بكوفيد نشاط السفر في أنحاء البلاد، إذ أعلنت شركة الطيران إير تشاينا الخميس انخفاض 70 في المائة في حركة نقل الركاب في آذار (مارس)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأفادت بيانات رسمية صدرت أمس بأن أسعار المنازل في الشهر الماضي واصلت فتورها للشهر الثاني على التوالي في مدن الصين الرئيسة الـ70، إذ نالت إجراءات الإغلاق من معنويات المستهلكين وقوضت الطلب.

وتزايد عدد الشركات، التي أعربت عن قلقها من تأخر عمليات شحن السلع، التي يتم إنتاجها في الصين نتيجة إجراءات الإغلاق التي أعادت بكين فرضها على خلفية تجدد الزيادة في أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد.

وقال ريان بيترسون الشريك المؤسس لشركة الشحن السنغافورية “فليكس بورت” في مقابلة مع وكالة “بلومبيرج” للأنباء إن إغلاق بعض المصانع أبوابها وضرورة البحث عن سائقي شاحنات يحملون شهادات الخلو من فيروس كورونا المستجد لنقل الشحنات يزيد من التأخير في سلاسل الإمداد.

وأضاف ان شحنة البضائع، التي يتم إنتاجها في الصين تحتاج الآن إلى 115 يوما لكي تصل إلى مستودعات الجملة في الولايات المتحدة منذ لحظة إنتاجها في الصين، وهو ما يزيد بمقدار 50 يوما على المتوسط في 2019.
وقال بيترسون إن أي مصنع يخفض طاقته الإنتاجية في الصين حتى لو كان بنسبة ضئيلة يؤدي إلى زيادة الأسعار وطول فترة التسليم ومزيد من الصعوبات.

وأضاف أن عملاء شركته يقولون إنهم لا يحبون التأخير في وصول الشحنات، عندما تزيد الفترة، لكنهم يظلون قادرين على تحمل التأخير، لكن الأمر يصبح أكثر صعوبة عندما تزداد فترات التأخير بصورة أكبر.

يذكر أن سلاسل الإمداد في العالم ما زالت تعاني مشكلات نقص العمالة والتحديات اللوجستية في الوقت الذي تدخل فيه جائحة فيروس كورونا المستجد عامها الثالث، في حين ما زالت درجة اضطراب سلاسل الإمداد تتفاوت من دولة إلى أخرى.
كما تعاني المدينة التي تضم أكبر ميناء حاويات في العالم نقص أعداد سائقي الشاحنات بسبب الجائحة.

ويبدو أن سكان شنغهاي يشعرون باستياء متزايد من الصعوبات في الحصول على الطعام، والعزل القسري للمصابين في مراكز الحجر الصحي التي تفتقد وسائل الراحة والنظافة.

من جهة أخرى، حثت السلطات الصينية البنوك التجارية العاملة في الصين أمس على تقليل أسعار الفائدة التي تقدمها على الودائع، في إطار محاولات السلطات الصينية لدعم ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ونقلت وكالة “بلومبيرج” للأنباء عن مصادر مطلعة القول إن البنوك التجارية تلقت توصية بخفض الفائدة على الودائع بمقدار 10 نقاط أساس بالنسبة لمختلف فترات الإيداع، مضيفة أن هذه التوصية تم توجيهها من خلال ما يعرف باسم آلية الضبط الذاتي لأسعار الفائدة، التي يراقبها البنك المركزي الصيني.

وقالت المصادر إن هذه التوصية ليست ملزمة، لكن البنوك، التي تلتزم بها ستستفيد من رفع تصنيفها عندما يصدر بنك الشعب “المركزي” الصيني تقييمه ربع السنوي للبنوك، في حين لن يتم خفض تقييم البنوك التي لا تلتزم بالتوصية.
وأعلن البنك المركزي الصيني أمس أنه قرر خفض نسبة متطلبات الاحتياطي للمؤسسات المالية بواقع 0.25 نقطة مئوية، من أجل دعم تنمية الاقتصاد الحقيقي وخفض تكاليف التمويل الشاملة.

وقال بنك الشعب الصيني “البنك المركزي الصيني” في بيان إن عملية التخفيض ستدخل حيز التنفيذ في 25 أبريل، باستثناء المؤسسات المالية التي طبقت بالفعل نسبة متطلبات احتياطي بواقع 5 في المائة.

وعقب التخفيض، سيصل المتوسط المرجح لنسبة متطلبات الاحتياطي للمؤسسات المالية الصينية إلى 8.1 في المائة، بحسب البنك المركزي الصيني.

إلى ذلك، أظهرت نتائج بيانات رسمية أصدرتها الهيئة الوطنية للإحصاء، أمس، استمرار استقرار سوق الإسكان في الصين بشكل عام في شهر مارس الماضي، مع تراجع النمو الشهري لأسعار المساكن في مدن الدرجة الأولى.

وأشارت النتائج الصادرة إلى ارتفاع أسعار المساكن الجديدة في أربع مدن من الدرجة الأولى – بكين وشنغهاي وشنتشن وقوانجتشو- 0.3 في المائة على أساس شهري في شهر مارس الماضي.

وظلت أسعار المساكن الجديدة في مدن الدرجة الثانية ثابتة، مقارنة بشهر فبراير، بينما شهدت أسعار المساكن الجديدة في مدن الدرجة الثالثة انخفاضا شهريا 0.2 في المائة الشهر الماضي.

وقال شنج قوه تشينج، كبير الإحصائيين في الهيئة، إن أسعار المساكن في شهر مارس في 70 مدينة رئيسة أظهرت اتجاها مستقرا على أساس شهري، مضيفا أن هذه المدن شهدت انخفاضا في أسعار مساكنها، أو سجلت نموا أبطأ.

وشهدت أسعار المساكن في مدن الدرجة الأولى ارتفاعا 4.3 في المائة على أساس سنوي، انخفاضا من 4.4 في المائة في فبراير الماضي. بينما ارتفعت أسعار المساكن في المدن من الدرجة الثانية 1.6 بالمائة، أما مدن الدرجة الثالثة، فسجلت انحفاضا في أسعار مساكنها نسبته 0.6 بالمائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

من جهة أخرى، قالت وزارة التجارة الصينية، إن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في البر الرئيس الصيني، قيد الاستخدام الفعلي، توسع بنسبة 25.6 في المائة على أساس سنوي، ليسجل 379.87 مليار يوان، في الربع الأول من العام الجاري 2022.

ومن حيث قيمة الدولار الأمريكي، ارتفع حجم التدفق 31.7 في المائة على أساس سنوي، إلى 59.09 مليار دولار.
وجاء النمو القوي للاستثمار الأجنبي المباشر وسط عوامل عدم اليقين المتنامية داخليا وخارجيا بسبب مزيج من عوامل بينها عودة ظهور حالات إصابة بكوفيد – 19.

وبالنظر إلى تأثير كوفيد – 19 على العمليات التجارية للمؤسسات الأجنبية في الصين، قالت شو جيويه تينج، المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية إنه تم إنشاء مجموعة عمل خاصة للمشاريع الرئيسة الممولة من الخارج، بينما تتخذ الوزارة والسلطات المحلية المعنية خطوات من أجل مساعدة الشركات ذات الصلة للتغلب على الصعوبات.

وأضافت شو: “نساعد الشركات الأجنبية، وخاصة تلك الموجودة في المجالات التي تضررت بشدة من كوفيد – 19، لحل المشكلات التي تواجهها في استئناف العمل والإنتاج ودخول الأفراد إلى الصين، فضلا عن الخدمات اللوجستية والنقل”، لافتة إلى تذليل بعض الصعوبات تدريجيا.

وعلى وجه التحديد، سجل الاستثمار الأجنبي في صناعات التكنولوجيا الفائقة في الصين زيادة سنوية حادة 52.9 في المائة، ليبلغ 132.83 مليار يوان خلال الفترة المذكورة.

وأظهرت نتائج البيانات ارتفاع حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في التصنيع عالي التقنية 35.7 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2021، بينما ارتفع في قطاع خدمات التكنولوجيا الفائقة 57.8 في المائة على أساس سنوي.
وخلال الفترة ما بين شهري يناير إلى مارس الماضيين، سجل الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى المنطقة الوسطى من البلاد، زيادة سريعة بنسبة 60.7 في المائة على أساس سنوي، تليها المنطقة الشرقية 23.4 في المائة، و21.9 في المائة في المنطقة الغربية.

من ناحية أخرى، قال ون شين شيانج، المسؤول في بنك الشعب الصيني “البنك المركزي”، إن الصين ستعزز اللوائح التنظيمية والرقابة على مجالات جديدة، تتضمن العملات الافتراضية، وذلك ضمن أحدث الخطوات المتخذة لدرء المخاطر في القطاع المالي.

وأضاف ون خلال مؤتمر صحافي، أن تنظيم القطاع المالي والإشراف عليه يصبح أكثر تعقيدا وصعوبة، نظرا للابتكار المستمر في أساليب وأدوات المجرمين لتحويل الأموال.

وحذر ون من إمكانية لجوء المحتالين لاستخدام عملات افتراضية، وبنوك ظل، وقنوات تهريب أخرى لتجنب الرقابة والاعتراض.
وحث ون البنوك التجارية ومؤسسات الدفع على قطع سلسلة رأس المال الاحتيالية، والعمل على تحقيق التوازن بين خدمات الوقاية من المخاطر والدفع.

ودعا ون البنوك التجارية ووكالات الدفع لإفساح المجال كاملا أمام زيادة استخدام الوسائل التقنية، مثل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، لتحديد المخاطر واعتراضها بشكل أكثر دقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.