اقتصاد

من سعر الفائدة إلى الحوالات.. النظام يجازف بقيمة الليرة ومعدل التضخم

هيومن فويس

من سعر الفائدة إلى الحوالات.. النظام يجازف بقيمة الليرة ومعدل التضخم

أصدر مجلس النقد والتسليف، في 13 من نيسان الحالي، قرارًا يقضي بزيادة معدلات الفائدة التي تدفعها المصارف العاملة على الودائع والحسابات الجارية الدائنة، وحسابات شهادات الاستثمار بالليرة السورية سنويًا، محددًا قيمتها بـ 0% على الحسابات الجارية الدائنة والودائع تحت الطلب، و11% لكل من الودائع لأجل شهر، وشهادات الاستثمار.

كما تضمن القرار، اعتبار معدل الفائدة (11%) هو الحد الأدنى لمعدل الفائدة على الودائع لبقية الآجال، وسط تبريرات بأن هدفه جذب المدخرات وتوجيه التسهيلات نحو الأنشطة الإنتاجية الداعمة للتنمية، بهدف “حماية” استقرار سعر الصرف، بالإضافة إلى عدم ملاءمة أسعار الفائدة التي تدفعها المصارف على الودائع بالليرة السورية للواقع الاقتصادي، ولإعادة هيكلة السيولة لدى المصارف.

وفي اليوم نفسه، رفع مصرف سوريا المركزي سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية إلى 2814 ليرة، بدلًا من 2512 ليرة، بحسب نشرة المصارف والصرافة الصادرة عنه، ورفع سعر صرف الحوالات الشخصية إلى 2800 بدلًا من 2500 ليرة سورية، مبررًا قراره بمجموعة العوامل الموضوعية التي تتعلق بالوضع الاقتصادي العالمي، الذي يعاني من ارتفاع نسب التضخم، وزيادة أسعار معظم السلع وأجور نقلها، الذي انعكس بشكل مباشر على زيادة الأسعار في السوق المحلية”.

تحاول عنب بلدي في هذا التقرير ذكر آثار القرارين المحتملة على قيمة الليرة السورية، والاقتصاد، في ظل تصريحات رسمية “تشيد” بأثرها الجيد الذي ستحققه في استقرار سعر الصرف، وخفص التضخم.

“لجذب الإيداع في المصارف”
في حديث إلى صحيفة “الوطن” الموالية، اعتبر الباحث الاقتصادي، علي محمد، أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل من الإيداع في المصارف بديلًا “أكثر جاذبية” من المجالات المتاحة في الاقتصاد السوري، مضيفًا أن المستثمر يرغب بتجنب المخاطر العالية والميل للاستثمار في الأصول ذات المخاطر المنخفضة، التي تحمل فائدة ثابتة كالودائع وأذونات الخزينة، على حد قوله.

وأوضح محمد، أن ارتفاع سعر الفائدة قد يؤدي إلى انخفاض مستوى الاستهلاك في مختلف القطاعات الاقتصادية، وبالتالي انخفاض حجم المبيعات والأرباح للشركات، كما أنه يستنزف جزءًا كبيرًا من موارد الشركات التي تمول جزءًا من عملياتها بأموال مقترضة، وذلك لتغطية الفوائد على تلك القروض ما يؤدي إلى انخفاض أرباحها من جهة، أو ارتفاع أسعار منتجاتها وسلعها من جهة أخرى، على حد قوله.

سعر الفائدة هو السعر الذي يدفعه المصرف أو البنك المركزي على الإيداعات من العملات، ويعد هذا السعر مؤشرًا لأسعار الفائدة لدى البنوك التجارية التي ينبغي ألا تقل عن سعر المركزي المحدد.
ويعني رفع أسعار الفائدة الحد من عمليات الاقتراض، وبالتالي تقليل نسبة السيولة في السوق، ما يؤدي إلى خفض نسبة التضخم وارتفاع الأسعار.

يعرف سعر الفائدة بأنه ذلك العائد على رأسمال المستثمر من خلال السعر الذي يحصل عليه المرء جراء تنازله عن التصرف بأمواله التي يقرضها لفترة زمنية محددة، ويختلف بذلك السعر حسب المدة إن كانت شهرية أم سنوية وحسب المبلغ المقترض، فكلما زادت مدة الاقتراض زادت احتمالات المخاطرة.

الودائع بالليرة “غير مغرية”
بينما اعتبر الدكتور في العلوم المالية والمصرفية، فراس شعبو، أن إيداع الأموال في المصارف بالليرة السورية، أمر “لا يتوقع من عاقل أن يقوم به”، في ظل تدهور قيمتها المستمر أمام الدولار، وفرض المصارف شروطًا معينة كسقف سحب محدد، موضحًا عدم وجود ثقة بالعملة واضحة للجميع.

وأوضح شعبو، في حديثه إلى عنب بلدي، أن سعر الفائدة غير واضح ومحدد في المصارف السورية، مشيرًا إلى أن معدل التضخم في سوريا سنويًا هو أكثر بكثير من معدل الفائدة، الحالة التي يطلق عليها “الفائدة السلبية”.

وأكد شعبو، أن القرار لا يحمل أي أثرًا إيجابيًا على الاقتصاد كما يروج له النظام، معتبرًا أن ما يجري “بروباغندا إعلامية” ليس أكثر، وإن حمل بعض التأثير فسيكون بشكل لحظي لا مستدام، مبررًا رؤيته بأن هيكلة الاقتصاد “ضعيفة” ولا تعتمد على سياسة نقدية ولا سياسة مالية.

وبحسب الدكتور فراس شعبو، تلجأ الدول عادة إلى رفع أسعار الفائدة لجذب أموال المستثمرين، أو أموال المودعين الداخليين، بهدف خفض معدل التضخم في البلاد، بينما في سوريا في ظل عدم وجود أسعار فائدة واضحة وغياب القنوات المالية والسوق المفتوحة، وفقدان التمويلات والاستثمارات الخارجية، لن يساهم القرار في جذب الأموال.

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي، عامر شهدا، أن قرار رفع سعر الفائدة “خطوة جيدة لكنها متأخرة جدًا”، وكان يجب أن تتم منذ سنين، نظرًا للركود التضخمي الحاصل، علمًا أن زيادة معدل الادخار في ظل سوق متراجع الاستهلاك سيؤدي لنقص الطلب العام، بالتالي سيؤدي لركود ونحن نعيش حالة ركود بطبيعة الحال.

وأكد شهدا، في حديثه إلى إذاعة “ميلودي إف إم” المحلية، أن هذه الخطوة لن تقلل من التضخم كون سعر الفائدة أقل من نسب التضخم، وهذا ما سيؤدي لخسارة المودعين.

واعتبر شهدا أن نسبة الفائدة يجب أن تكون بين 18 و20%، مطالبًا بوجود استراتيجية للإقراض وتوجيه للاستثمار حتى تتوقف المضاربة، موضحًا أن غياب الاستراتيجية مع رفع الفائدة لن يوقف المضاربة.

دولار الحوالات سيرفع دولار “السوداء”
وحول أسباب رفع سعر صرف الدولار الأمريكي في نشرة المصارف، ودولار الحوالات الشخصية، أوضح الدكتور فراس شعبو، أن المصرف المركزي استجاب بهذا القرار للواقع الحقيقي مضطرًا، في ظل ملامسة الليرة السورية في السوق السوداء من تسجيل أربعة آلاف ليرة للدولار الواحد.

وأوضح شعبو، أن القرار اعتراف رسمي بتدهور قيمة العملة، وارتفاع معدلات التضخم، مؤكدًا أن لذلك انعكاس سيكون واضحًا على الاقتصاد بشكل عام، وسيؤثر بشكل سلبي على أسعار المواد الغذائية، وقد يؤثر على قيمة الليرة السورية في السوق السوداء أيضًا.

من جهته، أكد الخبير عامر شهدا، أن رفع سعر الحوالات سيسبب تضخمًا إضافيًا ومزيدًا من ارتفاع الأسعار، مفسرًا ذلك بزيادة الكتلة النقدية نتيحة رفع سعر دولار الحوالات بقيمة 300 ليرة للدولار الواحد، وهي النسبة (الكتلة النقدية الزائدة) التي ستسبب المزيد من التضخم.

وعادة ما تتضاعف نسب الحوالات المالية التي تصل إلى المواطنين المقيمين في مناطق سيطرة النظام السوري من قبل ذويهم خارج سوريا خلال شهر رمضان، بحسب ما قاله نائب عميد كلية الاقتصاد، علي كنعان، في 22 من آذار الماضي.

ويلجأ سوريون في الخارج لمساعدة ذويهم في سوريا ماليًا عبر الحوالات، لكن الفارق بين سعر الصرف الرسمي والسوق السوداء يدفعهم لإرسالها عبر السوق السوداء. بحسب عنب بلدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *