منوعات

شاهد.. مسيحيون يوزعون الماء والتمر على الصائمين وقت الإفطار

هيومن فويس

شاهد.. مسيحيون يوزعون الماء والتمر على الصائمين وقت الإفطار

على مفترق “قبر حلوة” الموصل إلى قلب بيت لحم ومحافظتي القدس والخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وقبيل أذان المغرب في شهر رمضان الفضيل، ينتشر مجموعة كشافة تراسنطة لتوزيع التمور والماء واللبن على الصائمين المسلمين المتأخرين عن الوصول لمنازلهم.

وقبل قرابة الساعة من موعد أذان المغرب، يصل مجموعة كشافة تراسنطة، التابعة لطائفة اللاتين المسيحية، وهم يرتدون زيهم الرسمي، إلى المفترق، ويبدؤون بترتيب أكياس صغيرة يضعون فيها تمرا وكأسا من الماء وعلبة لبن، ويجهزونها في صناديق كرتونية من أجل توزيعها على المارة.

كشافة تراسنطة ممن يوزعون الماء والتمر واللبن على الصائمين المسلمين وقت الإفطار شرق بيت لحم (الجزيرة)
تقسيمات الاحتلال

يعتبر مفترق “قبر حلوة” نقطة هامة للفلسطينيين في جنوب الضفة الغربية كونه يؤدي إلى محافظات فلسطينية رئيسية ثلاث؛ هي: بيت لحم والقدس والخليل، ويشهد في العادة ازدحاما مروريا خاصة في ساعة ذروة حركة الفلسطينيين، مع شق الاحتلال شارعا استيطانيا يقطع هذا المفرق، ووجود محتمل لجنود الاحتلال عليه.

ومع سرعة حركة الناس بمركباتهم وقت الافطار، تستغل المجموعة الكشفية المسيحية بطء المركبات على المفترق، وتعطي وجبة الإفطار هذه للمارة بمركباتهم، خاصة المتجهين إلى القدس والخليل الذين يحتاجون لوقت أطول للوصول إلى منازلهم.

الزي الرسمي لكشافة تراسنطة يرتديه شبان مسيحيون أثناء توزيع الماء والتمر واللبن على الصائمين المسلمين وقت الإفطار (الجزيرة)
ويتوزع أعضاء الفرقة الكشفية بشكل يسمح لهم بالتوزيع على كل المركبات المارة على المفترق دون تعطيل لها، وسط إشادة كبيرة من السائقين ومرافقيهم.

يقول قائد كشافة تراسنطة جورج قنواتي إن “هذا النوع من العمل الفلسطيني بين المسلمين والمسيحيين أمر طبيعي، بل حتمي للنسيج الاجتماعي الصلب بين أفراد الشعب الفلسطيني. وتقديم مثل هذه المبادرات هي من الواجبات على الفرد الفلسطيني مهما كان دينه أو انتماؤه السياسي”.

شعب واحد واحتلال واحد
ويردف قنواتي بالقول للجزيرة نت إنه في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي أيضا، وانتشار الحواجز وتعطيلها للمواطنين الفلسطينيين للعودة إلى منازلهم، كانت هذه المبادرة من شباب مسيحيين لخدمة إخوتهم المسلمين في هذه الدقائق الحرجة قبل الإفطار في كل أيام شهر رمضان الفضيل.

كما أن الفلسطيني في كل أرجاء فلسطين له همٌّ واحد، وهو تحت احتلال وتنكيل واحد أيضا، وتفاصيل حياته واحدة، وعيشه واحد منذ مئات السنين، وفق قنواتي.

وكان لا بد أيضا الرد على المحتل الذي ينتهك الحريات في فلسطين والحق في الحركة، وينتهك حرمة المساجد والكنائس، ويداهم المنازل دون تفريق وتحت بندقيته، وإيصال هذه الرسائل الوحدوية للشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه.

ويعتبر قنواتي توزيع التمر والماء أقل الواجب للفلسطيني لخدمة شقيقه، وهي رسالة محبة وحب وعطف بين مكونات الشعب الفلسطيني، معربا ‘ن أمله بأن يكون شهر رمضان الفضيل وباقي المناسبات الدينية المسيحية والإسلامية والوطنية فرصة للتعبير عن مشاعر المحبة بين أطياف هذا الشعب العظيم.

حياة متداخلة
يحمل أحد أعضاء الفرقة الكشفية المسيحية التمر والماء واللبن، ويقول للجزيرة نت إن المسلمين والمسيحيين في فلسطين يوجدون في منطقة جغرافية واحدة وحياتهم الاجتماعية متداخلة في كل التفاصيل، وهذا الأمر ليس بالجديد.

كما أن هذه المبادرات لا توجد فقط على هذا المفرق، بل في كل المناطق الرئيسية في بيت لحم ستجد شبانا مسيحيين سواء بشكل مجموعات منظمة أو بمبادرات فردية يوزعون الماء والتمر على الصائمين، لأن المتحركين وقت الإفطار هم بحاجة إلى هذه الوجبة.

أوقفنا إحدى المركبات المتجهة إلى محافظة الخليل، وسألنا سائقها عن المبادرة من شبان مسيحيين يقدمون الماء والتمر واللبن للصائمين المسلمين

مبديا شكرا وامتنانا لهم لأن الطريق ما زالت طويلة أمامه للوصول إلى منزله.مفترق “قبر حلوة” شرق بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة نقطة هامة توصل لقلب مدينة بيت لحم ومحافظتي القدس والخليل (الجزيرة)

واعتبر السائق الفلسطيني، في حديثه للجزيرة نت، أن ما يقوم به هؤلاء الشبان هي مبادرة خير ومحبة وأخوة بين أطياف الشعب الفلسطيني، لأن المسلمين والمسيحيين في فلسطين يعيشون بشكل مشترك قديما وحديثا ومستقبلا، وهو أمر ليس جديدا عليهم.

المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *