ترجمة

إجراءات جديدة للناتو على خلفية الحرب في أوكرانيا

هيومن فويس

إجراءات جديدة للناتو على خلفية الحرب في أوكرانيا

اتفق قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين اجتمعوا في بروكسل، الخميس، على تعزيز الجناح الشرقي للحلف في مواجهة الهجوم العسكي الذي يشنه روسيا على أوكرانيا، وحذروا موسكو من استخدام الأسلحة الكيماوية.

وذكر بيان مشترك بعد اجتماع زعماء الدول الثلاثين الأعضاء في الحلف في بروكسل: “ما زلنا على قلب رجل واحد في معارضتنا للعدوان الروسي ومساعدة أوكرانيا حكومة وشعبا والدفاع عن أمن جميع الحلفاء”.

واتفق الزعماء على تشكيل 4 مجموعات قتالية أخرى، في بلغاريا والمجر ورومانيا وسلوفاكيا.

خلافات بين واشنطن وأوروبا بشأن معاقبة قطاع الطاقة الروسي
خلافات بين واشنطن وأوروبا بشأن المعقوبات على الطاقة الروسية

وقال الأمين العام للحلف ينس ستولنبرغ، إن “الناتو” طلب من الصين ألا تقدم أي دعم للعمليات العسكرية التي أطلقتها روسيا في الرابع والعشرين من فبراير الماضي، وسط تنديد غربي.

وأضاف ستولتنبرغ خلال مؤتمر صحفي، إنه يدعو الصين إلى حث روسيا على وقف الحرب التي تدور رحاها بأوكرانيا.

وكان الأمين العام للحلف يتحدث على هامش قمة عقدها القادة الغربيون لأجل بحث الاستجابة الممكنة إزاء أزمة أوكرانيا.

وأكد “الناتو” أنه تم الاتفاق على تقديم المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا، التي انتقدت مرارا ما اعتبرته تقصيرا من الحلف.

ويأتي الإعلان عن زيادة الدعم، فيما طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من القادة الغربيين، إمداده بمقاتلات ودبابات وأنظمة دفاع من أجل التصدي للقوات الروسية.

وأشار ستولتنبرغ إلى حرص”الناتو” على عدم تحول النزاع إلى مواجهة عسكرية بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.

قمة الناتو.. محاصرة روسيا

ومن جهة أخرى، نبه “الناتو” إلى أن أي استخدام للأسلحة الكيميائية من طرف روسيا سيؤدي إلى تغيير خريطة الحرب.

ومنذ بداية الأزمة، رفضت دول “الناتو” أن تتدخل بشكل عسكري مباشر في أوكرانيا، تفاديا للانزلاق إلى ما وصفها الرئيس الأميركي جو بايدن بـ”الحرب العالمية الثالثة”.

وفضلت واشنطن إلى جانب حلفائها الغربيين، استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية، لأجل إلحاق أضرار بالغة باقتصاد روسيا التي وصفت الإجراءات بالعدائية إلى جانب إمداد أوكرانيا بأسلحة.

وعلى الصعيد الإنساني، تعتزم الولايات المتحدة التبرع بمليار دولار من أجل مساعدة الدول المجاورة لأوكرانيا على استقبال اللاجئين، وسط تقارير عن فرار الملايين من سكان الحرب منذ اندلاع الحرب.

ما الذي يفكر به فلاديمير بوتين؟

يعتقد عملاء استخبارات غربيون أن الزعيم الروسي فلاديمير بوتين محاصر داخل عالم من صنع يديه.

وعلى مدى أعوام، عكف هؤلاء على دراسة الطريقة التي يفكر بها بوتين لفهم نواياه بطريقة أفضل.

ومع ما يبدو تعثرا للقوات الروسية في أوكرانيا، أصبحت الحاجة إلى تحقيق ذلك أكثر إلحاحا، حيث يحاولون الآن توقع كيف سيتصرف الرئيس الروسي عندما يتعرض للضغط.

فهم طريقة تفكيره سيكون شيئا في غاية الأهمية من أجل تفادي تصعيد الأزمة ودخولها منعطفا أكثر خطورة.

كانت هناك تكهنات بأن الرئيس الروسي مريض، ولكن الكثير من المحللين يعتقدون أنه في واقع الأمر بات منعزلا ورافضا لأي وجهات نظر بديلة.

وقد تجلى انعزاله من خلال صور اجتماعاته، كذلك الذي عقد بينه وبين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عندما جلس كل منهما إلى طرفي طاولة طويلة. كما كان واضحا خلال اجتماعه مع فريق مستشاريه الأمنيين عشية الحرب.

يقول أحد مسؤولي الاستخبارات الغربيين إن خطة بوتين العسكرية بدت وكأنها خطة صاغها ضابط في الاستخبارات السوفيتية “كي جي بي”.

ويضيف أن تلك الخطة رسمت من قبل “عصبة سرية تآمرية” منظمة تركز على السرية. لكن النتيجة كانت فوضوية، فالقادة العسكريون الروس لم يكونوا مستعدين، وتم نقل بعض الجنود عبر الحدود بدون أن يعرفوا ماذا يفعلون.

شخص واحد يتخذ القرارات
لكن مسؤولي الاستخبارات الغربيين – من خلال مصادر رفضوا الإفصاح عنها – كانوا يعرفون معلومات عن تلك الخطط أكثر مما كان يعرفه كثيرون داخل دائرة القيادة الروسية ذاتها. وهم الآن يواجهون تحديا جديدا، ألا وهو معرفة الخطوة التاليةالتي سيتخذها الزعيم الروسي، وهو أمر ليس باليسير.

يقول جون سايفر المدير السابق للعمليات الروسية بوكالة الاستخبارات الأمريكية “سي آي إيه” إن “تحدي فهم خطوات الكرملين يتمثل في أن بوتين هو وحده من يتخذ القرارات في موسكو”. ورغم أن آراءه تتضح من البيانات التي يدلي بها، فإن معرفة كيف ستساهم تلك الآراء في تشكيل تصرفاته يعد تحديا استخباريا صعبا.

ويرى السير جون سوارز الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني “إم آي 6” في تصريحات لبي بي سي أنه “من الصعب بمكان في نظام شديد الانغلاق كروسيا الحصول على معلومات استخبارية جيدة حول ما يدور بذهن الزعيم، لا سيما وأن هناك عددا كبيرا من المقربين منه لا يعرفون ذلك”.
ويقول ضباط استخبارات إن بوتين منعزل في فقاعة صعنها هو بيديه،وهي فقاعة لا يتسرب إليها الكثير من المعلومات الخارجية، لا سيما تلك التي قد تختلف مع وجهات نظره.

ويقول إيدريان فرنام، أستاذ علم النفس والمؤلف المشارك لكتاب “سيكولوجية الجواسيس والتجسس”، الذي من المنتظر أن يصدر قريبا، إن بوتين “ضحية لدعايته الخاصة، فهو يستمع إلى عدد محدد من الأشخاص ويصم أذنيه عمن عداهم، وذلك يعطيه رؤية غريبة للعالم”.

ويضيف: “تكمن الخطورة في ما يطلق عليه “فكر المجموعة” حيث يدعم الآخرون وجهة نظره. إذا كان ضحية لفكر المجموعة، فنحن بحاجة إلى معرفة من تكون تلك المجموعة”.

مع من يتشاور بوتين قبل أن يتخذ قرارات مهمة؟

ويعتقد ضباط الاستخبارات الغربيون أن دائرة الأشخاص الذين يتحدث إليهم الرئيس بوتين لم تكن كبيرة في أي وقت مضى، ولكن عندما تعلق الأمر باتخاذ قرار غزو أوكرانيا، ضاقت تلك الدائرة لتشمل عددا صغيرا جدا من المؤيدين المخلصين الذين يشاطرون بوتين طريقة تفكيره واهتماماته.

وأصبح مدى استحكام دائرته الداخلية الصغيرة واضحا عندما وبخ رئيس جهاز استخباراته الخارجية على الملأ خلال اجتماع للأمن القومي قبيل الغزو – وهو التصرف الذي أهان ذلك المسؤول على ما يبدو. كما اتضح من الخطاب الذي أدلى به بعد ذلك بساعات أنه رجل غاضب ومهووس بأوكرانيا وبالغرب.

هؤلاء الذين عكفوا على مراقبة تصرفات بوتين يقولون إن الزعيم الروسي تحركه رغبة في التغلب على ما يعتبره إهانة تعرضت لها روسيا في التسعينيات، فضلا عن قناعة بأن الغرب مصر على تحجيم روسيا وعلى إزاحته عن السلطة. يتذكر شخص كان قد التقى بوتين ولع الرئيس الروسي بمشاهدة مقاطع فيديو لمقتل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بعد الإطاحة به عام 2011.

رجل ينظر إلى شاشات تلفاز تبث المؤتمر الصحفي السنوي للرئيس بوتين في متجر للإلكترونيات في 31 يناير/كانون الثاني عام 2006

عندما سؤل مدير السي آي إيه ويليام برنز عن تقييمه لحالة بوتين العقلية، قال إنه “يختمر في خليط قابل للاشتعال من الإحساس بالظلم والطموح منذ سنوات بعيدة”، مضيفا أن آراءه “ازدادت تصلبا” وأنه “معزول بشدة” عن وجهات النظر الأخرى.

هل الرئيس الروسي مصاب بالجنون؟ إنه سؤال طرحه الكثيرون في الغرب. ولكن الكثير من الخبراء لا يعتبرون ذلك السؤال مفيدا. أحد خبراء علم النفس المختصين في هذا المجال قال إنه من الخطأ افتراض أن الشخص الذي اتخذ قرارا مثل غزو أوكرانيا مصاب بالجنون، فقط لأننا لا نتفهم ذلك القرار.

لدى سي آي إيه فريق يقوم بعمل “تحليل القيادة” لصناع القرار الأجانب، حيث يتبع ذلك الفريق تقليدا يعود إلى فترة محاولات فهم هتلر. يعكف هؤلاء على دراسة الخلفية والعلاقات والحالة الصحية، مستخدمين معلومات استخبارية سرية.

كما أنهم يستفيدون من تصريحات الأشخاص الذين لديهم اتصالات وثيقة بصناع القرار محل الدراسة، مثل زعماء آخرين على سبيل المثال. فقد تردد أن المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل أخبرت الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأن بوتين يعيش “في عالم آخر”، في حين قيل إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما التقى بوتين مؤخرا ذكر أنه وجد الزعيم الروسي “أكثر عنادا وأكثر انعزالا” مقارنة بما كان عليه في لقاءات سابقة.

فهل تغير شيء ما؟ البعض يتكهن، بدون أن يكون لديهم الكثير من الأدلة، بوجود اعتلال صحي أو تأثير للأدوية، في حين يشير آخرون إلى عوامل سيكولوجية مثل شعوره بأن الوقت آخذ في النفاد قبل أن يحقق ما يعتبره قدره المتمثل في حماية روسيا واستعادة عظمتها. وكان الرئيس الروسي قد عزل نفسه عن الآخرين خلال وباء كوفيد، وقد يكون لذلك أيضا تأثير سيكولوجي عليه.

يقول كِن ديكليفا، وهو دبلوماسي وطبيب سابق لدى الحكومة الأمريكية، ويشغل حاليا منصب زميل بمؤسسة جورج إتش دبليو بوش للعلاقات الأمريكية الصينية: “بوتين على الأرجح ليس مريضا نفسيا ولم يتغير، رغم أنه أصبح يستعجل الأمور بشكل أكبر، وصار أكثر عزلة”.

لكن أحد دواعي القلق الآن هو أن المعلومات الموثوق في صحتها لا تجد سبيلها إلى حلقة السيد بوتين المغلقة. فلربما كانت أجهزة استخباراته تأبى قبل الغزو أن تخبره ما لا يرغب في سماعه، وكانت تعطيه تقديرات وردية للطريقة التي سيتم بها الغزو، وكيف سيتم استقبال الجنود الروس. وخلال الأسبوع الماضي صرح مسؤول غربي بأن بوتين ربما ليس لديه حتى الآن صورة واضحة تعكس الوضع المتدهور الذي تواجهه القوات الروسية، تلك الصورة التي تراها أجهزة الاستخبارات الغربية بوضوح. ويؤدي ذلك بدوره إلى مخاوف بشأن رد فعله المحتمل عندما يواجه حقيقة تدهور الأوضاع.

نظرية الرجل المجنون
السيد بوتن نفسه حكى قصة مطاردته لفأر وهو صبي. عندما تمكن من حصره في الزاوية، كان رد فعل الفأر هو مهاجمته، ما اضطر فلاديمير الصغير إلى أن يصبح هو من يحاول أن يلوذ بالفرار. السؤال الذي يطرحه صناع السياسةالغربيون هو: ماذا سيحدث لو شعر بوتين بأنه الآن محصور في الزاوية؟

يقول أحد المسؤولين الغربيين: “السؤال الفعلي هو ما إذا كان يصعد من موقفه بشكل أكثر وحشية فيما يتعلق بالأسلحة التي هو على استعداد لاستخدامها”. وهناك بالفعل مخاوف من أنه ربما يستخدم أسلحة كيميائية أو حتى سلاحا نوويا تكتيكيا.

يقول إيدريان فرنام “يُخشى أن يفعل شيئا في غاية التسرع على طريقة الضغط على الزر”.

ولربما كان السيد بوتين نفسه يبالغ في الظهور بمظهر الشخص الخطير المتهور، وهذا تكتيك شهير (عادة ما يطلق عليه نظرية “الرجل المجنون”)، حيث يحاول شخص ما لديه أسلحة نووية أن يرغم خصمه على التراجع من خلال إقناعه بأنه من الجنون بما يكفي لاستخدامها، رغم احتمال أن تؤدي تلك الأسلحة إلى القضاء على الجميع.

وبالنسبة لمسؤولي الاستخبارات وصناع القرار في الغرب، تحتل معرفة نوايا بوتين وطريقة تفكيره أهمية أكبر بكثير من ذي قبل. ويشكل التنبؤ بردود فعله أمرا في غاية الأهمية لمعرفة إلى أي مدى يستطيعون الضغط عليه بدون أن يتسببوا في رد فعل خطير.

يقول كِن ديكليفا: “مفهوم بوتين لذاته لا يعطي مجالا للفشل أو الضعف. فهو يحتقر مثل تلك الأمور. حصر بوتين في الزاوية وإضعافه يجعله أكثر خطورة. أحيانا يكون من الأفضل أن تترك الدب يفر من القفص ويعود إلى الغابة”. بحسب bbc عربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *