هيومن فويس

صـ ـراع داخلي وغـ ـليان.. من سيرث خامـ ـنئي؟

يجري الحديث في إيران عن السينايورهات المحتملة في حال تدهورت صحة المرشد الأعلى للثورة في إيران، آية الله علي خامنئي، أو مات فجأة عقب انتشار شائعات حول صحته.

ويعد الرجل البالغ من العمر 81 عاماً أعلى سلطة سياسية في واحدة من أهم دول الشرق الأوسط، ولمن يخلفه في هذا المنصب أهمية كبيرة في إيران والمنطقة وبقية العالم.

آلية اختيار «القائد» حددها الدستور الإيراني ونص على أن «ولاية الأمر وإمامة الأمة بيد الفقيه العادل المتقي البصير بأمور العصر والشجاع القادر على الإدارة والتدبير».

يتحدث الدستور الإيراني عن سيناريو «التوافق» من جانب مجلس خبراء القيادة، على تعيين شخصية بعينها «قائداً»، بينما إلى جانب سيناريو «التوافق» ثمة سيناريوهات أخرى يفرزها التطبيق العملي للنص الدستوري الحاكم لآليات اختيار القائد العام للثورة، كانت تلك السيناريوهات حاضرة في المرّة الوحيدة التي تم اختيار القائد فيها بعد رحيل الخميني.

وأسفرت في النهاية عن اختيار المجلس لعلي خامنئي مرشداً، أهمها سيناريو تعيين مجلس ثلاثي يضم (رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية ورئيس مجلس خبراء القيادة).

أبرز المرشحين

كان أبرز الأسماء المرشحة لخلافة المرشد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام محمود الهاشمي الشاهرودي، الذي تولى عدداً من المناصب رفيعة المستوى في وقت سابق أهمها رئاسته للسلطة القضائية في الفترة من يونيو 1999 حتى يونيو 2009، لكنّه توفي في 28 ديسمبر الماضي، ما ترك الساحة أمام سيناريوهات وأسماء مختلفة.

تبزغ في ذلك الإطار ثلاثة أسماء اتفق عليها مراقبون ومحللون للشؤون الإيرانية، بعضهم أضاف أسماء أخرى، لكن ظل هذا الثالوث عنصراً رئيسياً في بورصة المرشحين المحتملين، وهم (رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني، ورجل الدين والقضاء إبراهيم رئيسي، وعضو مجلس خبراء القيادة مصباح يزدي) ويضيف إليهم البعض الرئيس حسن روحاني على رغم الكثير من العقبات التي تواجهه في ذلك الصدد. كما يضيف البعض اسم مجتبى خامنئي، وهو النجل الثاني للمرشد الحالي.

وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، عمل علي خامنئي على ضمان انتخاب المحافظين في المجلس الذين سيتبعون توجيهاته بشأن اختيار خليفته.

وبمجرد انتخابه، قد يظل المرشد الأعلى في هذا المنصب مدى الحياة، ووفقاً للدستور الإيراني، يجب أن يتمتع المرشد الأعلى بمرتبة آية الله، ويعني ذلك أن يكون شخصية دينية شيعية بارزة.

ولكن عندما تم اختيار علي خامنئي لم يكن من آيات الله، لذلك تم تغيير القوانين لتمكينه من استلام المنصب، لذلك، من الممكن تغيير القوانين مرة أخرى حسب المناخ السياسي عندما يحين وقت اختيار مرشد جديد.

ما أهمية ذلك؟
يتمتع المرشد الأعلى بالسلطة المطلقة في إيران. وله القول الفصل في أهم القضايا، ويضع سياسات وتوجهات البلاد تجاه العالم الخارجي.

وتعد إيران أقوى دولة شيعية في العالم، وفي ظل قيادة علي خامنئي، سعت إلى تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط.

قد لا يغير موته مجرى التاريخ في المنطقة فحسب، بل يمكن أن يتردد صداه في جميع أنحاء العالم.

أدى العداء بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، على سبيل المثال والذي غذته إلى حد كبير كراهية آية الله خامنئي الشخصية لكليهما إلى سنوات من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

إن آلية إختيار الخليفة ترجح أن يكون للمرشد القادم نفس توجهات خامنئي.

فرص روحاني

ومن بين الأسماء المرشحة لخلافة خامنئي، الرئيس الحالي حسن روحاني، الذي يعتبره البعض أكثر انفتاحاً على الغرب مقارنة بخامنئي ورئيسي، إلا أن روحاني فقد جزءاً من رصيده بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي.

وقد يكون من الأفضل لفرص روحاني أن يتعافى خامنئي ويستمر في منصبه حالياً، حتى تكون أمامه فرصة للوصول إلى اتفاق مع الإدارة الأمريكية الجديدة للعودة إلى الاتفاق النووي.

قائمة سرية

وأشار الخبير الإيراني زيمت إلى أن رجل الدين محسن عراقي عضو مجلس الخبراء أعلن في حديث صحفي لوكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية، أن لجنة من 3 أعضاء قد أعدت قائمة سرية تضم عدداً من المرشحين المحتملين لخلافة خامنئي.

لتكون جاهزة عند الضرورة في حال الاحتياج فجأة إلى من يخلفه، وربما تضم القائمة مرشحين من الملالي أو الحرس الثوري، لتكون بمثابة «الحصان الأسود» الذي يظهر فجأة في السباق ويفوز به.

خليفة فطن وذكي

وأي خليفة لخامنئي يجب أن يكون فطناً وذكياً، بشأن احتواء الاضطرابات في داخل إيران، وفي الوقت ذاته حماية الدولة من التهديدات الخارجية. ويعتقد البعض، بمن فيهم الحرس الثوري، أن إيران تواجه خطراً، وهي دوماً مستهدفة من قبل أعدائها. ولطالما تحدثت وسائل الإعلام عن إمكانية قيام الحرس الثوري بحكم إيران، بعد وفاة خامنئي. لكن هذا السيناريو غير معقول إلى حد كبير، لأنه ينتهك الدستور الإيراني، وليس في مصلحة قوات الحرس الثوري أن تحكم الدولة، وإنما بقاء قائد أعلى للدولة يدعم أيديولوجية الحرس ومبادراته العسكرية، ويحمي الاستثمارات الكبيرة لقيادتها وممتلكاتهم الاقتصادية. وتشير تقديرات حكومة الولايات المتحدة إلى أن الحرس الثوري يسيطر على 20% من اقتصاد إيران.

سيناريوهات

وتفتح مناقشات خلافة خامنئي الباب لسيناريوهات أخرى محتملة، حول كيفية حكم الجمهورية الإسلامية. وخامنئي، البالغ من العمر 79 عاماً، يقترب من نهاية حياته. وكان خامنئي، خلال سنوات حكمه، يضمن عدم قدرة أي فريق ضمن الدولة، سواء كان يقوده المتشددون أو المعتدلون، يمكنه أن يمتلك ما يكفي من السلطة، ليشكل تحدياً له. وكانت استراتيجية حكمه تستند إلى تأليب الفرق السياسية المختلفة، ضد بعضها بعضاً، لإبقائها ضعيفة.

ونظراً إلى انه أمضى نحو 30 عاماً، لتحويل منصب القائد الأعلى للثورة الإيرانية إلى إحدى سلطاته المطلقة على شؤون الدولة، إذ إن سلطاته أعلى من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية والقادة العسكريين، فإن عملية خلافته يمكن أن تخلق أزمة سياسية. وبغض النظر عمن سيخلف خامنئي، ليس هناك رجل دين يمتلك كل هذه السلطات الكبيرة على قضايا الدولة.

ومن ضمن السيناريوهات الأقل احتمالاً لخلافة خامنئي، السيناريو الذي طرحه رجال الدين الأكثر اعتدالاً، في مدارس قم الإيرانية. إذ يرى هؤلاء – منذ زمن – أن خامنئي يجب أن يكون آخر قائد أعلى للثورة الإسلامية. وهم يرشحون للمنصب رجل الدين محسن كاديفار، الذي هرب من إيران في تسعينات القرن الماضي.

ويعمل الآن مدرساً في جامعة ديوك البريطانية، وهو باحث في موضوع حكم القائد الأعلى، وكان قد قال إنه – منذ وفاة آية الله روح الله الخميني – يوجد «اعتقاد سري» بين معظم مدرسي وعلماء الدين في إيران، مفاده أن حكم القائد الأعلى يقود إلى الاستبداد فقط، وينبغي التخلص منه.

ويعتقد هؤلاء المعلمون والعلماء أنه ينبغي اختيار القادة السياسيين في إيران، من خلال انتخابات شعبية عامة، وليس عن طريق التعيين. وبناء عليه: ما الخيارات المتاحة إذاً؟

المصدر: بي بي سي ورؤيا البيان ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

صـ ـراع داخلي وغـ ـليان.. من سيرث خامـ ـنئي؟

هيومن فويس صـ ـراع داخلي وغـ ـليان.. من سيرث خامـ ـنئي؟ يجري الحديث في إيران عن السينايورهات المحتملة في حال تدهورت صحة المرشد الأعلى للثورة في إيران، آية الله علي خامنئي، أو مات فجأة عقب انتشار شائعات حول صحته. ويعد الرجل البالغ من العمر 81 عاماً أعلى سلطة سياسية في واحدة من أهم دول الشرق الأوسط، ولمن يخلفه في هذا المنصب أهمية كبيرة في إيران والمنطقة وبقية العالم. آلية اختيار «القائد» حددها الدستور الإيراني ونص على أن «ولاية الأمر وإمامة الأمة بيد الفقيه العادل المتقي البصير بأمور العصر والشجاع القادر على الإدارة والتدبير». يتحدث الدستور الإيراني عن سيناريو «التوافق» من

Send this to a friend