هيومن فويس

السعودية تتجه للتحالف مع تركيا

والإمـارات مـع إيـران- مـاذا بعـد ذلـك؟

قدمت القيادة الحالية للإمارات العربية المتحدة، ممثلة بمحمد بن زايد آل نهيان، وفق ما قاله رأي صحيفة القدس العربي، دعما للاتجاه السياسي الذي بدأ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يتبناه منذ صعوده السريع كوزير للدفاع وولي عهد ثان، وصولا إلى تنصيبه وليا للعهد وتمكنه من السيطرة على مقدرات المملكة السياسية والعسكرية والأمنية والمالية في المملكة.

وأن هذه العلاقة أدت إلى تحالف قوي فيما يتعلق بمجمل السياسات العالمية والإقليمية، بدءا من دخول أبو ظبي في «التحالف» العسكري للتدخل في اليمن، ومرورا بحصار قطر، ودعم نظام عبد الفتاح السيسي (والثورات المضادة العربية عموما) وليس انتهاء بالموقف من «صفقة القرن» وخطوات التطبيع الجارية بوتيرة محمومة مع إسرائيل.

تعرضت هذه «العلاقة الخاصة» لتوترات عديدة، لا تتعلق بطريقة رؤية بن سلمان وبن زايد للقضايا الإقليمية، بل كان للخلافات المضمرة نصيب أيضا فيما يتعلق بالقضايا الداخلية، وكان لافتا، في هذا السياق، تصريح في تموز/يوليو 2019 لمحمد بن راشد نائب رئيس الإمارات، وحاكم إمارة دبي عن أن «وظيفة السياسي تسهيل حياة الشعوب وحل الأزمات بدل افتعالها» (الذي «نقحه» بتصريح لاحق في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 أثناء استقباله ولي العهد السعودي قال فيه إن «تاريخ المنطقة يتغير بسبب محمد بن سلمان»).

وكما جرى حين طالب بالتوقف عن أسلوب الشتم والتشهير التي يتبعها «الذباب الالكتروني» الخليجي على وسائل التواصل، كما أظهرت وثائق مسربة من «ويكيليكس» استهزاء ولي عهد أبوظبي بقادة السعودية، وتقدمهم في العمر.

هناك أسباب قديمة وحديثة للخلاف بين البلدين، غير أن التوترات الجديدة تقوم على محاولة أبو ظبي إجراء تعديلات مستمرة على توازن القوى السابق، الذي كان يعطي الرياض رجحانا كبيرا، فالواضح أن القيادة الحالية للإمارات باتت تشعر بأنها صارت أقرب إلى مركز القيادة في العلاقة منها إلى موقع التابع.

وهو أمر يدفعها إليه عامل تزايد قوتها العسكرية والأمنية، والذي انضاف إليه مؤخرا، العمل على تأكيد «علاقة خاصة» مع إسرائيل، بحيث تكون أبو ظبي الوكيل الجديد، وإن لم يكن الحصري، لتل أبيب في الخليج، وربما في أقاليم ومناطق أخرى.

تبدي الإمارات أشكالا عديدة من التنافس مع السعودية والخلاف معها، فبعد إعلان انسحابها من اليمن (مع الاستمرار بلعب دور خاص بها هناك) وتوقيعها مع إيران اتفاقية تفاهم «أمن الحدود البحرية» وفيما تتحدث الجوقة الخليجية عن «مواجهة التمدد الإيراني» بقيت أبو ظبي الشريك التجاري الأول لطهران في المنطقة.

لم تعد الإمارات تقبل، على ما يظهر، أن تكون الثاني في السباق، وبدلا من الحديث عن «الظلم» الذي حاق بها في اتفاقية جدة، 1974، فيما يخص حقل الشيبة، بل إنها تنافس الرياض على قضايا كانت حكرا عليها، كالقضايا الإسلامية، حيث دعمت أبو ظبي مؤتمر غروزني 2018، الذي أبعد السـ.ـلفيين والوهـ.ـابيين.

كما طفا الخلاف علنا حاليا على حصص النفط، حيث ترفض أبو ظبي خفض إمدادات النفط مما يتعارض بشكل واضح مع مطالب الرياض.

من الواضح، في هذه المنافسة على قيادة المنطقة، أن الإمارات، التي ساهمت في صعود بن سلمان، تعمل الآن على تحجـ.ـيمه، ودفعه للإقرار بتوازن جديد، يضع أبو ظبي في موقع متساو، إن لم يكن في الموقع القيادي، بين الطرفين.

وهو ما يفسر، ربما، وفق القدس العربي الإشارات المتضاربة التي تطلقها الرياض، باتجاه أنقرة، والتي تشير مرة إلى استمرار التوتر، ومرة إلى إمكانيات التقارب، وهو أمر قد ينعكس أيضا على المفاوضات التي يجريها جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ما يخص «المصالحة الخليجية» حاليا.

بعد قطيعة طويلة.. السعودية تتخذ أول خطوة ايجابية تجاه تركيا وأنقرة توافق

عقب أسابيع قليلة من حملة المقاطعة الأوسع التي خاضتها السعودية ضد المنتجات التركية في ذروة تصاعد الخلافات بين البلدين، بدأت الرياض بإرسال رسائل للتقارب الاقتصادي مع تركيا وذلك بعد أيام من اتصالات وتصريحات سياسية بعثت الأمل لدى كثيرين بوجود مساعي ونوايا حقيقية للتقارب بين البلدين عقب سنوات من الخلافات المتصاعدة حول العديد من الملفات الثنائية والإقليمية المتشعبة.

ومنذ أشهر، بدأت السلطات السعودية لا سيما إدارة الجمارك في التضييق بشكل ممنهج على البضائع التركية، حيث اشتكى تجار وموردون أتراك من حملة تضييق أدت إلى تأخير بضائعهم وتلفها في الموانئ والمعابر السعودية، قبل أن تقود جهات سعودية حملات إلكترونية ضخمة للدعوة إلى مقاطعة المنتجات التركية حيث شارك في الحملة شخصيات بارزة مقربة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قبل أن تبدأ متاجر سعودية بإعلان وقف عرض المنتجات التركية، لكن الحملة سرعان ما بدأت تختفي تدريجياً.

وفي تطور هو الأبرز، تداولت وسائل إعلام تركية، الاثنين، وثيقة قالت إنها تشير إلى أن “هيئة المنافسة التركية” منحت تصريحاً لشركة النفط والغاز الطبيعي السعودية (أرامكو) بتأسيس وتشغيل مصنع لإنتاج المُركبات النفطية الخالية من المعادن، وهو تطور فتح الباب واسعاً أمام تعزيز التكهنات حول وجود انفراجة أكبر في العلاقات بين البلدين قد يكون عنوانها الأبرز تعزيز الاستثمارات السعودية في تركيا خلال المرحلة المقبلة.

مصادر تركية قالت لتلفزيون سي إن إن تورك إن الانفراجة الأخيرة في العلاقات السعودية التركية بدأت عقب عقد لقاءات رسمية بين ممثلين عن وزارة التجارة التركية مع نظرائهم السعوديين من أجل الاستفسار عن حملة المقاطعة وأسباب التضييق على المنتجات التركية في المعابر والموانئ السعودية، حيث جاء الرد من مسؤولين سعوديين بالتأكيد على أنه لا يوجد حملة مقاطعة أو تضييق رسمي على الإطلاق، وأن ما يحصل هي “صعوبات استثنائية يجري العمل على تجاوزها”.

ونقلت صحيفة صباح التركية عن وزيرة التجارة التركية روحصار بكجان قولها إن الرياض أكدت عدم وجود مقاطعة رسمية للبضائع التركية، مضيفةً: “نتوقع خطوات ملموسة لحل المشاكل في علاقاتنا التجارية والاقتصادية.. نظراؤنا أبلغونا أنه لا يوجد قرار رسمي، أن هناك بعض المسائل الاستثنائية.”

وتشير سي إن إن تورك إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وخلال الاتصال الهاتفي الأخير مع الملك سلمان بن عبد العزيز أثار هذه القضية، فكان رد الملك السعودي بضرورة العمل على حل هذه المشاكل من خلال إجراء مباحثات تفصيلية على مستوى وزراء الخارجية، وهو ما ترجم في لقاء جمع وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو مع نظيره السعودي قبل أيام.

وبالتزامن مع انعقاد قمة العشرين في السعودية نهاية الشهر الماضي، هاتف الملك سلمان الرئيس التركي، وأوضحت الوكالة الرسمية السعودية أنه “تم خلال الاتصال، تنسيق الجهود المبذولة ضمن أعمال قمة العشرين التي استضافتها المملكة”، لافتةً إلى أنه تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين.

وبعد ساعات، أطلق وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان تصريحات “تصالحية” نادرة تجاه تركيا، وقال في لقاء مع وكالة رويترز إن المملكة “لديها علاقات طيبة ورائعة” مع تركيا و”لا توجد بيانات تشير إلى وجود مقاطعة غير رسمية للمنتجات التركية”، لافتاً إلى أن السعودية إلى جانب الإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين تواصل البحث عن سبيل لإنهاء الخلاف مع قطر.

وفي إطار التطورات المتسارعة، التقى وزيري الخارجية التركي والسعودي على هامش اجتماعات وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في النيجر، وكتب الوزير التركي: “الشراكة القوية بين تركيا والمملكة العربية السعودية ليست لصالح البلدين فحسب؛ بل للمنطقة بأكملها”، في خطاب تصالحي هو الأبرز منذ سنوات.

 

سيعم الخير على الجميع..

تشاووش أوغلو يتحدث عن شراكة تركية- سعودية “قوية”- تفاصيل

عقب أيام فقط مما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن توجيه الملك سلمان لمركز الملك سلمان للإغاثة “بإرسال المساعدات الطبية والإنسانية والإيوائية العاجلة للمتضررين من الأشقاء في تركيا جراء الزلزال الذي ضـ.ـرب بحر إيجه مؤخرا مخلفًا أضرارا مادية بالغة بولاية أزمير التركية”.

وذكرت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي “انطلاقًا من حرصه على الوقوف إلى جانب الشعب التركي الشقيق والتخفيف من آثار الزلزال الذي تسبب في خسـ.ـائر فادحـ.ـة بالأر واح والمـ.ـمتلكات، وامتدادا للدور الإنساني للمملكة العربية السعودية بالوقوف مع المتضـ.ـررين، في مختلف الأزمات والمحن”.

وفي خطوة غير مسبوقة، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن “الشراكة القوية بين تركيا والسعودية ليست لصالح البلدين فحسب، بل وللمنطقة برمتها”.

جاء ذلك على هامش اجتماع مجلس وزراء الخارجية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

وكان قد أجرى خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز اتصالاً هاتفيًا اليوم، مع الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا.

وتم خلال الاتصال، بحسب وكالة الأنباء السعودية تنسيق الجهود المبذولة ضمن أعمال قمة العشرين التي تستضيفها المملكة غدا وبعد غد، كما تم بحث العلاقات الثنائية بين البلدين.

وفي وقت سابق أعلنت السعودية، الجمعة، عزمها إرسال مساعدات إلى متضـ .ـرري الزلزال الذي شهدته ولاية إزمير التركية نهاية الشهر الماضي.

ونقلت الخارجية التركية عن أوغلو قوله: “أجرينا لقاء وديا مع فيصل بن فرحان، وزير خارجية السعودية. ونولي أهمية لعلاقاتنا مع المملكة العربية السعودية”.

وتابع الوزير التركي بالإشارة إلى أن “الشراكة القوية بين تركيا والمملكة العربية السعودية ليست لصالح البلدين فحسب، بل للمنطقة بأكملها”.

عقّب ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان على موضوع المساعدات التي أعلنت المملكة العربية السعودية عنها بعد زلزال إزمير في تركيا إلى جانب سبب تعزية أنقرة بوفاة رئيس وزراء البحرين، مؤكدا بالقول “نحن إخوة”.

جاء ذلك في مقابلة أجراها أقطاي على تلفزيون سوريا، حيث سئل: “تعزية ملك البحرين والسعوديين قالوا سنرسل مساعدات بعد زلزال إزمير، الأمور ذاهبة للحلحلة؟” ليجيب قائلا: “في مثل هذه الحالات في الوفاة، التعزية هي من قضية الإنسان ولو أعداء الناس يعزون بعض..”

وتابع قائلا: “قلت هذا الكلام ولا تظن فنحن لسنا أعداء لا للبحرين ولا للسعودية ولا لمصر ولا للإمارات في نهاية المطاف نحن إخوة”.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وجه “مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية” بإرسال المساعدات الطبية والإنسانية والإيوائية العاجلة للمتضررين في تركيا جراء الزلزال الذي ضـ .ـرب بحر إيجه مؤخرا.

المصدر: القدس العربي ووسائل إعلام

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

تحالف سعودي- تركي يلوح بالأفق

هيومن فويس السعودية تتجه للتحالف مع تركيا والإمـارات مـع إيـران- مـاذا بعـد ذلـك؟ قدمت القيادة الحالية للإمارات العربية المتحدة، ممثلة بمحمد بن زايد آل نهيان، وفق ما قاله رأي صحيفة القدس العربي، دعما للاتجاه السياسي الذي بدأ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، يتبناه منذ صعوده السريع كوزير للدفاع وولي عهد ثان، وصولا إلى تنصيبه وليا للعهد وتمكنه من السيطرة على مقدرات المملكة السياسية والعسكرية والأمنية والمالية في المملكة. وأن هذه العلاقة أدت إلى تحالف قوي فيما يتعلق بمجمل السياسات العالمية والإقليمية، بدءا من دخول أبو ظبي في «التحالف» العسكري للتدخل في اليمن، ومرورا بحصار قطر، ودعم نظام عبد الفتاح

Send this to a friend