هيومن فويس

أردوغان يبني “العالم التركي” في منطقة مصالح روسيا الحيوية

كتب غيفورغ ميرزايان، في “فزغلياد”، حول ضرورة قطع الطريق على مشروع “عموم تركيا” الذي يهدد مصالح روسيا الاستراتيجية.

وجاء في المقال: كشف تدخل تركيا في صراع قره باغ عن اتجاه خطير بالنسبة لروسيا. فمفهوم “شعب واحد – دولتان” الذي أعلنته أنقرة يعني ضمناً أن سكان أذربيجان أتراك مثل الأتراك أنفسهم. الآن، أمام أعيننا، يجري الانتقال إلى مفهوم “شعب واحد – دولة واحدة”، ما يعني أن تركيا بدأت تدمج في تكوينها الأراضي التي كانت ذات يوم تابعة لروسيا.

بالطبع، هناك خبراء في موسكو يؤكدون أن روسيا قادرة على مزامنة سياستها الأوراسية مع سياسة تركيا الـ “عموم تركية”. ومع ذلك، فليس عبثا أن لاحظ سيرغي لافروف أن روسيا وتركيا ليسا حليفين استراتيجيين. وهو على حق، فلن تتمكن تركيا الـ “عموم تركية” من التعايش مع روسيا متعددة القوميات.

أولاً، لأن هناك شعوبا ناطقة بالتركية على أراضي روسيا؛ وثانيا، لأن روسيا منافس طبيعي لأنقرة على “العالم التركي”. وكما يقول كبير الباحثين فيمعهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية، الأستاذ المساعد في الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية، فلاديمير أفاتكوف، تحاول تركيا زرع الثقة لدى الشعوب الناطقة بالتركية بأن الأتراك الحقيقيين هم فقط الأتراك. هذا ليس صحيحا. كل هؤلاء الناس الذين يعيشون في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي وفي روسيا حافظوا على تقاليد أكثر بكثير من تركيا. إن روسيا، وليس تركيا، هي مركز الفضاء الناطق بالتركية”.

لهذا السبب، تجر تركيا فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي بعيدا عن روسيا، وتحاول الاستثمار في ولاء الشعوب الروسية الناطقة بالتركية.

بالنسبة لموسكو، فإن هذا محفوف بخطر تصاعد النزعة الانفصالية وإضعاف الدولة. ولهذا السبب، فمن المهم للغاية، ليس فقط منع تقوية الجمهورية التركية في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي، إنما وإسقاط جميع المفاهيم التي تقول بتعايش روسيا ذات السيادة وتركيا الـ “عموم تركية” في الفضاء التركي بأكمله، من ألطاي إلى إيران ومن البحر الأسود إلى شينجيانغ. ولهذا السبب، من المهم للغاية معاقبة تركيا على أفعالها في القوقاز.

اتهـ.ـم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأحد، ثلاثي مجموعة مينسك، روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، بدعم أرمينيا بالسـ.ـلاح في نـ.ـزاعها مع أذربيجان.

جاء ذلك في كلمة خلال مؤتمر فرع حزب العدالة والتنمية بولاية شرناق جنوب شرقي تركيا، حيث تطرق إلى دور مجموعة مينسك التي تتولى الوساطة بين أذربيجان وأرمينيا، منذ نحو 3 عقود، لحل قضية إقليم قره باغ المـ.ـحتل من قبل الأخيرة.

ولفت أردوغان إلى انحياز ثلاثي مينسك إلى أرمينيا، ودعمها بمختلف أنواع الأسـ.ـلحة من قبل روسيا والولايات المتحدة وفرنسا.

كما تطرق إلى الشأن الليبي، فقال إن مرتـ.ـزقة شركة فاغـ.ـنر الروسية يدعمون الجـ.ـنرال الانقلابي خـ.ـليفة حفتر في ليبيا.

وأكد أردوغان أن تركيا تقف بوجه الظـ.ـلم في ليبيا.

تواجه تركيا في مرحلة ما بعد الثورات العربية موقفا معـ.ـقدا للغاية نتيجة الفراغ الناجم عن تحول بعض دول المنطقة إلى دول فاشـ.ـلة، واحتـ.ـدام التنافس الإقليمي جراء تراجع دور واشنطن التقلـ.ـيدي في الشرق الأوسط.

وقد حتّم هذا الأمر على أنقرة النظر في الخيارات المتاحة، فإما التراجع والانكفاء على ذاتها لتأمين الداخل، وإما الاندفاع خارج حدودها لملء الفراغ الإقليمي وتحصـ.ـين نفسها وحلفائها من خلال إقامة حزام دفـ.ـاعي متقدم في عـ.ـمق المنطقة.

أدت محاولات بعض القوى الإقليمية والدولية لإعادة تشكيل الإقليم وفق أسس جديدة تقوم على عزل أنقرة، وتقويض مصالحها، وتهـ.ـديد أمنهـ.ـا القومي، إلى تسريع تبني الاتجاه الثاني، ولا سيما بعد فشـ.ـل الانـ.ـقلاب العـ.ـسكري في الإطاحة بالحكومة التركية في 15 يوليو/تموز من عام 2016.

وجدت أنقرة حينها أن مخزونها من القوة الناعمة لم يعد عنصرا حاسما في حماية مصالحها وتحصينها من التداعيات السلبية، ولا سيما مع تحول صراع الإرادات في المنطقة إلى صراع مسلح، وصعود الإرهاب، وتسارع التدخل الدولي.

ونظرا لامتلاك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، وهو واحد من أكثر جيوش المنطقة تفوقا من الناحية العسكرية، فقد وجدت أن توظيف قـ.ــوتها الكامنة في الميدان هو الخيار الوحيد المتاح أمامها.

اعتمدت تركيا سياسة الدفاع المتقدم، الأمر الذي حتّم عليها الانغماس العسكري في عدد كبير من الجبهات من بينها سوريا والعراق، ثم الخليج العربي في عام 2017، وشرق البحر المتوسط وليبيا في عام 2019، كرد على الجهود المبذولة لعزلها أو استثنائها.

الاتجاهات المناهضة لتركيا

ترافق ذلك مع تشكل 3 اتجاهات إقليمية ودولية مــ.ـعادية لتركيا. الاتجاه الأول هو تكتل القوى الدولية والتي غالبا ما كانت تعتمد على سياسة الاحتواء والموازنة بين أقطاب الإقليم لتسهيل التحكم في اتجاهات المنطقة وعدم خروج أي من القوى الإقليمية عن المسار المقرر لها سلفا.

والاتجاه الثاني هو تكتل الأنظمة الإقليمية التي اعتبرت أن تبني أنقرة خط الثورات العربية هو تهـ.ـديد لاستمراريتها في الحكم. وأخيرا تراجع أداء الاقتصاد التركي الذي يعتمد على الإنتاج للتصدير، وعلى الاستثمار في البنية التحتية، وذلك تحت وطأة الضغوط الخارجية والفـ.ـوضى الإقليمية.

من سوريا إلى ناغورني قره باغ، مروراً بالعراق وليبيا وقبرص وبحر إيجه، تكثف أنقرة ضغطها… إذ لم يسبق لتركيا أن انخرطت قط في العديد من العمليات العسكرية في الوقت نفسه كما هو حاصل اليوم، تقول صحيفة “لوموند” الفرنسية.

فالجيش التركي موجود في سوريا ويناور في ليبيا وفي توغل دائم في شمال العراق. كما أن السفن التركية تغذي التوترات مع اليونان وقبرص في البحر المتوسط، فيما تحلق طائراتها المقاتلة على ارتفاع منخفض فوق جزر بحر إيجه بشكل يومي، كما تشرح الصحيفة الفرنسية، موضحة أنه في الآونة الأخيرة، انحازت تركيا إلى أذربيجان في الحرب التي تخوضها هذه الجمهورية السوفيتية السابقة ضد الانفصاليين الأرمن للسيطرة على منطقة ناغورني قره باغ الانفصالية، مفضلة حلاً بالقوة عن المحادثات، حلت طائراتها بدون طيار والفرقاطات محل الدبلوماسية، بحسب لوموند دائماً.

المصدر: روسيا اليوم ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

بدأ ببناء "العالم التركي".. خبراء روس: يجب ايقاف أردوغان قبل وقوع الكارثة

هيومن فويس أردوغان يبني "العالم التركي" في منطقة مصالح روسيا الحيوية كتب غيفورغ ميرزايان، في "فزغلياد"، حول ضرورة قطع الطريق على مشروع "عموم تركيا" الذي يهدد مصالح روسيا الاستراتيجية. وجاء في المقال: كشف تدخل تركيا في صراع قره باغ عن اتجاه خطير بالنسبة لروسيا. فمفهوم "شعب واحد - دولتان" الذي أعلنته أنقرة يعني ضمناً أن سكان أذربيجان أتراك مثل الأتراك أنفسهم. الآن، أمام أعيننا، يجري الانتقال إلى مفهوم "شعب واحد - دولة واحدة"، ما يعني أن تركيا بدأت تدمج في تكوينها الأراضي التي كانت ذات يوم تابعة لروسيا. بالطبع، هناك خبراء في موسكو يؤكدون أن روسيا قادرة على مزامنة سياستها

Send this to a friend