هيومن فويس

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد إن بلاده ستواصل الدفاع عن حقوقها في شرق المتوسط، و”لن ترضخ للتهديد والابتزاز”، في حين تعالت الأصوات في اليونان للمطالبة بمواجهة ما سميت “الأطماع التركية”.

وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمة مقتضبة ألقاها أثناء زيارته ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة.

وقال أردوغان إن “النجاحات الحاسمة التي حققناها في ساحات مختلفة -سواء في مجال الطاقة أو مكافحة الإرهاب، ومن سوريا إلى ليبيا، ومن البحر الأسود إلى شرقي المتوسط- هي إشارات واضحة على إرادة دولتنا على حماية حقوقها ومصالحها”.

وأضاف أن “تركيا -خاصة شرقي المتوسط- لن ترضخ للغة التهديد والإملاءات والابتزاز، وستواصل الدفاع عن حقوقها وفقا للقوانين الدولية والاتفاقات الثنائية”.

وفي تدوينة له بالمناسبة ذاتها، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن القوات المسلحة التركية مصممة وقادرة على حماية حقوق ومصلحة البلاد الوطنية والدولية مهما كان الثمن”.

وأضاف أكار أن “القوات المسلحة التركية وكما قامت به في الماضي مصممة وقادرة اليوم على حماية وطننا وشعبنا وقيمنا الوطنية والمعنوية، وعازمة وقادرة على حماية حقوقنا ومصالحنا الدولية مهما كان ثمن القيام بهذا”.

يتصاعد التوتر في مياه شرق البحر الأبيض المتوسط مع تحرك حليفي الناتو اليونان وتركيا، نحو مواجهة عسكرية محتملة بينهما قد تنتهي باشتعال المنطقة.

واستعرضت السفن الحربية للخصمين التاريخيين قوتها في منطقة شرق البحر المتوسط المتنازع عليها، بعد أن أضاف السباق على احتياطيات الغاز والنفط نقطة خلاف جديدة للخلافات القديمة.

وفي الوقت الذي ينخرط فيه حليفا شمال الأطلسي “الناتو” في دبلوماسية الزوارق الحربية، التي دفعت مزيدا من الدول إلى النزاع، كان الحلف يتطلع إلى تهدئة التوترات التي تهدد بالانتشار إقليميا.

وقال ينس ستولتنبرغ، الأمين العام للناتو، أمس الخميس، إن الحلف يبحث سبل تجنب الصدامات العرضية في شرق البحر المتوسط، ويدرس ما يسمى بإجراءات منع الاشتباك لمنع وقوع حوادث بحرية، في منطقة تعاني من الاحتقان بشكل متزايد، لكنه لم يخض في التفاصيل.

وأضاف في مقابلة بعد اجتماعه مع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي “وجود الكثير من السفن، والعتاد العسكري في منطقة محدودة للغاية، هذا في حد ذاته سبب من أسباب القلق”.

ويفسر خبراء عسكريون “منع الاشتباك”، بإقامة روابط اتصالات بين الجيوش المتنافسة في الموقع نفسه، مثلما فعلت الولايات المتحدة مع روسيا في سوريا.

ووجه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار تحذيرا قويا لليونان الخميس، قائلا “إذا انتهكتم حدودنا فردّنا معروف”، مؤكدا أن بلاده تدعم الحوار دائما ولا ترغب في حدوث نزاعات.

حلفاء الناتو
وقد انضمت تركيا واليونان إلى حلف الناتو عام 1952، في سياق الخوف من التمدد السوفياتي غربا. وفي عام 1954، شكّلت تركيا واليونان معا حلفا بلقانيا مع يوغسلافيا كان هدفه التصدي للاتحاد السوفياتي، لكن سرعان ما تدهورت العلاقة بين الجارتين مرة أخرى نتيجة الخلاف حول جزيرة قبرص والمواجهات حول بحر إيجة.

وتستمر المزاعم بينهما حتى الآن بانتهاك المجال الجوي والمواجهات البحرية على المياه الساحلية وغيرها، وتعتبر كل من تركيا واليونان بعضهما بعضا أكبر تهديد عسكري للآخر.

وتنص المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، على اعتبار أي هجوم على أي دولة من دوله بمثابة هجوم على جميع هذه الدول، لكن الميثاق لا يحدد ما الذي سيحدث بالضبط إذا هاجمت دولة عضو في الحلف بلدا آخر عضوا في الحلف.

ويؤكد قانونيون أن الناتو هو تحالف دفاعي لحماية الدول الأعضاء، لا لدعم طموحاتها العسكرية، وبما أنّ التحالفات لا تتوقع أن يكون أحد أعضائها خارجا عن الإجماع فإنّ حلف الناتو ليست لديه أية قواعد رسمية تحكم طرد الأعضاء حال قام أحدهم بمهاجمة عضو آخر.

ومعاهدة واشنطن المؤسِّسة للناتو لا تقدم تمييزا بناءً على موقف المعتدي من الحلف أو عضويته المفترضة، فحسب المعاهدة: الهجوم هو الهجوم، لكن إذا حدث توتر بين بلدين عضوين بالحلف، فماذا ستفعل الدول الأعضاء؟

تنصُّ المادة الرابعة من الوثيقة نفسها على “تشاور الأطراف بعضهم مع بعض عند الشعور بتهديد سلام أو استقلال أو أمن أحد الأطراف”. وتنص المادة الثانية على “مساهمة الدول الأعضاء في تطوير علاقات السِّلم والصداقة الدولية، وتجنب الخلافات والتناقضات، ودعم التعاون الاقتصادي بين كل الأطراف”.

تفوق عسكري
القيادي في حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم رسول طوسون يذكر للجزيرة نت أن “اليونان لا تستطيع مواجهة تركيا برا أو بحرا أو جوا، فأنقرة تمتلك ميزات عسكرية ودبلوماسية تجعل منها الطرف الرابح في أي مفاوضات أو معارك شرقي المتوسط”.

ويؤكد طوسون أن هناك رغبة كبيرة من قبل الولايات المتحدة، ودول أخرى، بعدم الزج بالحلف الأطلسي في هذا النزاع، حتى لا يتورط في نزاعات بين أعضائه.

ويشير إلى أن بلاده تتعامل وفقا للقانون الدولي، كما أنها تدافع عن حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في شرق المتوسط، مرجحا عدم حدوث صراع عسكري بين تركيا واليونان في ظل مساعي الناتو للتهدئة.

ويوضح النائب البرلماني السابق أن “تركيا لا تطمح بأخذ حقوق الآخرين، ولن تدير ظهرها للمباحثات السلمية، لكنها لن تتراجع عن موقفها”، مشيرا إلى أن بلاده قد توقف عمليات التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط لبعض الوقت، في سبيل إنجاح أي وساطة من الناتو وألمانيا.

ويشدد طوسون على أن أي مشروع للطاقة في المنطقة لا يملك فرصة للبقاء دون مشاركة تركيا، خاصة أن أقصر طريق لخط أنابيب غاز من المنطقة إلى أوروبا سيكون من شمال قبرص عبر تركيا.

حياد الناتو
من جهته، يعتقد جان أجون مسؤول قسم السياسة الخارجية بمركز “سيتا” للدراسات المدعوم من الحكومة في أنقرة، أن اليونان بدعم من فرنسا وإسرائيل والإمارات تحاول إخراج تركيا تدريجيا من المعادلة، في أعقاب اكتشاف كميات مهمة من مصادر الطاقة شرق المتوسط.

ويؤكد أن حلف الناتو يقف على الحياد، كما أن ألمانيا تتصرف بعقلانية وتحاول كبح جماح فرنسا واليونان.

من ناحية أخرى، لفت أجون إلى أن المشاركة السياسية والأمنية القوية للولايات المتحدة في المنطقة من شأنها أن تعزز من فاعلية الناتو شرق المتوسط، بالإضافة لدورها في تحجيم الوجود العسكري المتنامي لروسيا، كما أنها تعمل على تحقيق التوازن في العلاقة المتوترة بين فرنسا وتركيا.

ويرى أن هدفهم الرئيس هو حصر تركيا في (خليج أنطاليا) والحرص على عدم امتلاكها قوة بحرية، وبهذا الشكل يكون باستطاعتهم تصدير الطاقة من المنطقة بواسطة مشروع (east med) إلى أوروبا.

ويقول أجون للجزيرة نت إن “(عقيدة الوطن الأزرق) في بلدنا تنص على أننا لن نتخلى أبدا عن حقوقنا في شرق المتوسط، حتى لو لزم الأمر تدخلا عسكريا فقواتنا البحرية منتشرة في المنطقة”.

الجزيرة نت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

اليونان تطالب بمواجهة "الأطماع التركية".. أردوغان: سندافع عن حقوقنا

هيومن فويس قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد إن بلاده ستواصل الدفاع عن حقوقها في شرق المتوسط، و"لن ترضخ للتهديد والابتزاز"، في حين تعالت الأصوات في اليونان للمطالبة بمواجهة ما سميت "الأطماع التركية". وجاءت تصريحات أردوغان خلال كلمة مقتضبة ألقاها أثناء زيارته ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة. وقال أردوغان إن "النجاحات الحاسمة التي حققناها في ساحات مختلفة -سواء في مجال الطاقة أو مكافحة الإرهاب، ومن سوريا إلى ليبيا، ومن البحر الأسود إلى شرقي المتوسط- هي إشارات واضحة على إرادة دولتنا على حماية حقوقها ومصالحها". وأضاف أن "تركيا -خاصة شرقي المتوسط- لن ترضخ للغة التهديد والإملاءات

Send this to a friend