هيومن فويس: متابعات

في إبريل/نيسان عام 2017، أراد الحزب الحاكم في تركيا “العدالة والتنمية” كسب نقاط انتخابية لصالحه عبر الترويج لشعبية بلاده في العالم الإسلامي السني تحت حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ولتحقيق ذلك، موّل الحزب إعلانا ترويجيا صُوِّر في الأراضي الباكستانية يُظهِر زوجين تركيين يجلسان في مقهى يتفاجآن بمذكرة الحساب التي سلّمها إليهما النادل الباكستاني وقد دُفعت، وقبل أن تتمكّن علامات الدهشة أكثر من الزوجين المشوّشين أخبرهما النادل أن “السيد أردوغان قام بتسديد الفاتورة”.

إلى حدٍّ أكبر مما يروج إليه الإعلان السابق، تتنامى العلاقات الإستراتيجية الممتدة لعقود بين البلدين، ففي باكستان التي دُعمت من أنقرة بعد وقت قصير من تقسيمها من قِبل الهند، لا غرابة أن تجد طرقا وشوارع باسم مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، وبالمثل كان الوضع في تركيا التي يسمى طريق رئيسي في عاصمتها باسم مؤسس باكستان محمد علي جناح، وفي السنوات الأخيرة واصلت إسلام آباد مد يد العون لتركيا، فكان رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك نواز شريف من أوائل من اتّصلوا بأردوغان لدعمه إثر محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا عام 2016.

وهو الموقف الذي ساهم في دفع أردوغان لتكثيف العلاقات الثنائية بين البلدين، تلك العلاقات التي كان يقودها أردوغان بنفسه، حين زار باكستان أربع مرات، آخرها في فبراير/شباط الماضي للمشاركة في الجلسة السادسة لمجلس التعاون الإستراتيجي الباكستاني التركي بصحبة وفد كبير من الوزراء والمستثمرين وممثلي قطاع الأعمال، ومنعا للعزلة الدولية لكلا البلدين، واصلت أنقرة دعم إسلام آباد في القضية الأهم الخاصة بإلغاء الحكومة الهندية المادة 370 التي أعطت وضعا ذاتيا لمنطقة جامو وكشمير المتنازع عليهما، مقابل ذلك لم تتوانَ باكستان عن الانضمام إلى مجموعة صغيرة من الدول التي انحازت إلى الموقف التركي خلال “عملية ربيع السلام” في شمال شرق سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2019، كما أكّدت مؤخرا دعمها للموقف العسكري التركي في المسرح السوري الحالي.

لكن الأهم بالنسبة لحليفَيْ واشنطن هو التعاون العسكري الوثيق القائم أيضا منذ فترة طويلة، فخلال الحرب الباردة مهّد الإدراك المتبادل للتهديد السوفيتي الطريق لتقوية العلاقات التركية الباكستانية خلال القرن الماضي، ثم بعد صعود أردوغان الذي أراد أن تصبح بلاده أكثر استقلالية عن “الغرب”، كانت باكستان -وهي الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي تمتلك أسلحة نووية منذ عام 1997- خيارا مهما كشريك يمكنه أن يُحقِّق لأنقرة تنويعا في علاقاتها الدفاعية، وفي الوقت الذي يمر فيه الاتحاد الأوروبي بعملية تحوُّل، أضحت باكستان هي الشريك الإستراتيجي الذي يساعد تركيا للحفاظ على التوازن بين الشرق والغرب، ويزيد نفوذها في آسيا.

بيد أن وجود السلاح النووي الأميركي على الأراضي التركية لم يحجم أنقرة عن محاولات امتلاك أسلحة نووية، فقد تركت أنقرة “خياراتها النووية مفتوحة” كما أشار تقرير عام 2012 من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي المعنون بـ “تركيا والقنبلة”، وفي العام 1979 بدأت أنقرة في تشغيل عدد قليل من المفاعلات البحثية الصغيرة، ومنذ عام 1986 أخذت تُنتج وقود مفاعلات في مصنع تجريبي في إسطنبول يعالج أيضا وقودا مستهلكا ونفايات عالية الإشعاع، واليوم تؤدي موسكو دورا متزايد الأهمية في التخطيط النووي التركي طويل المدى، حيث تعمل على بناء أربعة مفاعلات نووية في تركيا تأخر سير عملها عن الموعد المحدد، فالمفاعل الأول، الذي كان من المقرر أصلا أن يبدأ تشغيله في العام الجاري، أصبح من المنتظر أن يبدأ عمله في أواخر عام 2023.

وبرغم أن تركيا لا تزال في طور وضع المخططات، وليس من السهل عليها أن تحصل على الوقود الذي يُعَدُّ أصعب جزء في عملية حيازة القنابل وبناء ترسانة نووية سرية، فإنها قطعت شوطا مهما وأخذت بتعلم المهارات الهائلة اللازمة لتنقية اليورانيوم وتحويله إلى بلوتونيوم لاستخدامه في الرؤوس الحربية النووية، وهما الوقودان الرئيسيان للقنابل الذرية.

“من غير المقبول أن تمنع الدول المسلحة النووية أنقرة من الحصول على أسلحتها النووية”، كان هذا النص جزءا مما قاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام أعضاء لحزب العدالة والتنمية الحاكم في الرابع من سبتمبر/أيلول 2019.

المصدر: ميدان الجزيرة

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

تركيا و امتلاك السلاح النووي

هيومن فويس: متابعات في إبريل/نيسان عام 2017، أراد الحزب الحاكم في تركيا "العدالة والتنمية" كسب نقاط انتخابية لصالحه عبر الترويج لشعبية بلاده في العالم الإسلامي السني تحت حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ولتحقيق ذلك، موّل الحزب إعلانا ترويجيا صُوِّر في الأراضي الباكستانية يُظهِر زوجين تركيين يجلسان في مقهى يتفاجآن بمذكرة الحساب التي سلّمها إليهما النادل الباكستاني وقد دُفعت، وقبل أن تتمكّن علامات الدهشة أكثر من الزوجين المشوّشين أخبرهما النادل أن "السيد أردوغان قام بتسديد الفاتورة". إلى حدٍّ أكبر مما يروج إليه الإعلان السابق، تتنامى العلاقات الإستراتيجية الممتدة لعقود بين البلدين، ففي باكستان التي دُعمت من أنقرة بعد وقت قصير

Send this to a friend