هيومن فويس: وكالات

رأى مركز السيـ.ـاسة العالمية أن نـ.ـهاية الحـ.ـرب في سوريا ليست في الأفق لعدم توافُـ.ـق أهداف القـ.ـوى العالمية والإقليمية الكبرى في البلاد، وتوقع عـ.ـودة الاشتـ.ـباكات بين تركيا وروسيا وحلفـ.ـائهما في المستقبل القريب.

وقال المركز في تقرير: إن التـ.ـوتر في العلاقات الروسـ.ـية التركية يتزايد على مـ.ـختلف الجبهـ.ـات سواء في سوريا أو ليبيا، وإن حاول كل من الرئيسين الروسي “فلاديمير بوتين” والتركي “رجب طـ.ـيب أردوغان” التـ.ـظاهر بغير ذلك، وَفْق تعبيره.

وتوقع أن يتجدَّد القـ.ـتال في المستقبل القريب بين الدولتين وحلفائهما في سوريا، مُعتبِراً أن الاتفـ.ـاقات الروسية والتركية ما هي إلا ضمـ.ـادة مؤقتة.

وتابع تقرير المركز أن الأهـ.ـداف الروسية والتركية غير مُتوافِقة، فتركيا تريد إنشاء منطقة عـ.ـازلة كبيرة شمالي سوريا، فيما تـ.ـهدف روسيا إلى بسـ.ـط سيـ.ـطرة نظام الأسـ.ـد قدر الإمكان في جميع أنحاء سوريا، على الرغم من أن النظام يواجه حالياً العديد من العقبات.

وأضاف أن سعي روسيا لإنشاء قاعـ.ـدة جوية جديدة لطـ.ـائرات الهلـ.ـيكوبتر في محافظة الرقة، تحـ.ـذير مسـ.ـتتر من أن موسكو لن تسمـ.ـح ببساطة لأنقرة بتوسيع تدخُّـ.ـلها العسـ.ـكري في المنطقة.

ونقل عمَّنْ وصفـ.ـهم بالمراقبين قولهم: إن التـ.ـفوق العسـ.ـكري الشامل لروسيا على تركيا في سوريا، لا يُتـ.ـرجم إلى قـ.ـوة متفوقة على الأرض في شمال غربي سوريا، إضافة إلى أن الاشـ.ـتباك المباشر في سوريا ليس له نتائج مـ.ـضمونة من وجهة نظر موسكو أو أنقرة.

واعتبر أن تلك العوامل إلى جانب وجود القـ.ـوات الأمريكية في شمال شرقي سوريا وتصمـ.ـيم إسرائيل القـ.ـوي على مـ.ـنع أي حشـ.ـد إيراني في سوريا، يظهر أن نـ.ـهاية الحـ.ـرب ليست في الأفق وربما ستمتد على المـ.ـدى الطويل.

يُشار إلى أن روسيا واظبـ.ـت خلال الأسابيع القليلة الماضية على اتهـ.ـام الفـ.ـصائل العسـ.ـكرية بخـ.ـرق وقـ.ـف إطلاق النـ.ـار في الشمال السوري، فيما زادت الميلـ.ـيشيات الروسية والإيرانية من محاولات التسـ.ـلل والقـ.ـصف المـ.ـدفعـ.ـي، ما اعتُبر تمهـ.ـيداً لمواصلة العملـ.ـيات العـ.ـسكرية في المنطقة.

لماذا لم يسقط النظام السوري للآن؟

تبنّت الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في ربيع 2011 في سورية شعار إسقاط النظام، وهو الشعار الذي كان سائداً آنذاك في دول الربيع العربي. ورغم أن بعض المحتجين اختاروا في البداية اقتصار مطالبهم على الإصلاح والتغيير، إلا أن “إسقاط النظام” سرعان ما طغى على كل ما عداه.

كان تفاعل القـ.ـوى المحلية في سورية والإقليمية والدولية مع شعار إسقاط النظام متفاوتاً؛ سواء من ناحية غياب الرؤية المتماسكة والموقف الثابت، أو لاحقاً من ناحية الرغبة والقدرة؛ بعد أن أصبح هذا المطلب مرتبطاً بسياسات أمن واستقرار المنطقة.

ومع دخول الصـ.ـراع في سورية عقده الأوّل، ما يزال النظام ممسكاً بمقاليد الحكم، وإن كان حكماً هشاً ويقتصر على أقل من ثلثي مساحة البلاد، لكن من الواضح أنّ ما من أحد من الأطراف الدولية الفاعلة لديه الرغبة في إسقاطه، وإن لم يكن ذلك يعني رغبة هذه الأطراف في بقائه بالشكل الحالي أو عودته إلى شكله السابق قبل عام 2011.

وقد شكّل الحـ.ـراك السـ.ـلمي الذي انطلق عام 2011، وتحول لاحقاً إلى صـ.ـراع مسـ.ـلّح، أكبر تحدٍّ لبقـ.ـاء النظام منذ وصول الأسد الأ ب إلى الـ.ـحكم عام 1971؛ رغم أنه واجه خلال هذه الفترة الطويلة عدداً كبيراً من التحديات، أهمها الصراع مع الإخوان المسلمـ.ـين والطـ.ـليعة المقـ.ـاتلة بين عامي 1978 و1982، وسلسلة العقـ.ـوبات الاقتصادية بين عامي 1979 و2010، وانتقال السلـ.ـطة إلى بشار الأسد في عام 2000، والمحكمة الدولية الخـ.ـاصة بلبنان للتحقيق في اغـ.ـتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005، وغيرها.

استمدّ النظام السوري طوال 4 عقود قـ.ـوّته وقـ.ـدرته في الحفاظ على السلطـ.ـة من السيـ.ـطرة الكاملة على المؤسسة العسكـ.ـرية والأمـ.ـنية، وبناء دولة شمولية، وإقصاء القـ.ـوى المعارضة له، وتعميق التحالف الاسـ.ـتراتيجي مع إيران وروسيا، وفهم سياسات الاستقرار الأمني في الإقليم بالنسبة للولايات المتّحدة وإسرائيل، وغير ذلك من العوامل المحلية والدوليّة.

لكن، مع قرب انتـ.ـهاء العقد الخامس من سيطرته على الـ.ـسلطة في سورية، تبدو العوامل السابقة قد تعرّضت لخلل كبير من ناحية قدرة النظام على انتهاج سياسات مستقلة وفعّالة نسبيّاً تضمن له الاستمرار والبقاء. هذا الخلل قد يكون امتداداً للسياسات المتعثّرة التي تبنّاها في العقد الرابع من الحكم، في ظل رئاسة بشار الأسد، والتي لم تعكس بنية ورؤية متماسكة لمستقبل العلاقة مع الفواعل المحليّة، الإقليمية والدولية.

يحاول هذا التقرير بناء مقاربة لفهم الأسباب الذاتية والموضوعية لعدم سـ.ـقوط النظام السوري، ومعرفة ما إذا كان عدم سقوطه دليلاً على نجاح النظام أو فشل المعارضة، وما إذا كان عدم السقوط يعني بقاء النظام أصلاً، أم أننا أمام نظام آخر غير الذي كان قائماً قبل عام 2011.

أولاً: لماذا لم يسقط النظام؟
يحاول أنصار النظام من سوريين وغير سوريين تصوير عدم سقوطهِ باعتباره انعكاساً لقوتِه الذاتية، وربما يضيفون إليها انتماءه لما يُسمى بـ “محور الممانعة والمقاومة”، إلى غير ذلك من الأسباب التي تحاول تصوير عدم السقوط بحدّ ذاته باعتباره نصراً يستحق الاحتفاء. وبالمقابل، فإنّ المعارضين يحاولون تعظيم الأسباب الخارجية وحدها، في محاولة لتمييع أي أسباب ذاتية داخلية لدى النظام أو المعارضة.

ويمكن في قراءة موضوعية حصر الأسباب التي أدّت لعدم سقوط النظام وفق التصور التالي:

1) أسباب ذاتية
منذ عام 2011 كانت العديد من الدول تتوقع أو تأمل سقوط النظام السوري خلال فترة قصيرة(1)، وكان النظام بدوره يستخدم هذه “التوقعات” كفرصةٍ للتأكيد على بقاء سيطرته(2).

وقد استند النظام السوري إلى أربعة عوامل داخلية حالت دون سقوطه وهي الشرعيّة، والقوّة، والثروة والحماية.
أ. الشرعيّة المحليّة
يمكن تقسيم الشرعية إلى قسمين، الأولى محلية، وتستند إلى قدرة النظام على ضبط المجتمع وتقديم الخدمات، أما الثانية فشرعية دولية، تستند إلى اعتراف المجتمع الدولي بالنظام باعتباره ممثلاً للدولة، واعترافه بالوثائق التي يُصدرها.
وقد استخدم النظام السوري تاريخياً وسائل العنف المفرط واحتكار القرار والأمن لتكريس شرعيته المحلية؛ نظراً لافتقار شرعيته للمستند القانوني، باعتباره نظاماً انقلابياً تحول إلى نظامِ وراثي عائلي.

وقد عمل النظام على تكريس شرعيته المحلية من الإبقاء على سير عمل مؤسسات الدولة وتوفير الخدمات العامة واستمرار دفع أجور الموظفين حتى في المناطق الخارجة عن سيطرته(3)، وإصراره على تفعيل الدوائر الحكومية كشرط رئيسي في عمليات التسوية والمصالحة التي شهدتها سورية بين عامي 2012 و2018، كإجراء يهدف إلى توليد شعور لدى السكان المحليين خلال فترة وقف إطلاق النار المؤقت بأنّ مؤسسات الدولة هي الأساس في عملية فرض الاستقرار والأمان(4).

كما عمد النظام السوري إلى احتكار الخدمات العامة التي يتم تقديمها للمواطن، الذي بدا عاجزاً –حتى في النزوح والمهجر– عن توفير بدائل ملائمة تساعده على تجاوز تحدّيات حالة عدم الاستقرار، ويُمكن التماس ذلك من أصغر وثيقة وهي إخراج القيد المدني مروراً بالحصول على جواز سفر، وصولاً إلى تسجيل المواليد وغيرها من الأوراق الرسميّة الضرورية.

وقد استفاد النظام من الاعتراف الدولي بوثائقه فقط في ابتزاز معارضيه، وفي الحصول على فائض من القوة القانونية والسياسية؛ إضافة إلى العوائد الاقتصادية(5).

المصدر: نداء سوريا ومركز جسور للدراسات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الانهيار يهدد اتفاق بوتين- أردوغان.. طبول الحرب تُقرع مجددا

هيومن فويس: وكالات رأى مركز السيـ.ـاسة العالمية أن نـ.ـهاية الحـ.ـرب في سوريا ليست في الأفق لعدم توافُـ.ـق أهداف القـ.ـوى العالمية والإقليمية الكبرى في البلاد، وتوقع عـ.ـودة الاشتـ.ـباكات بين تركيا وروسيا وحلفـ.ـائهما في المستقبل القريب. وقال المركز في تقرير: إن التـ.ـوتر في العلاقات الروسـ.ـية التركية يتزايد على مـ.ـختلف الجبهـ.ـات سواء في سوريا أو ليبيا، وإن حاول كل من الرئيسين الروسي "فلاديمير بوتين" والتركي "رجب طـ.ـيب أردوغان" التـ.ـظاهر بغير ذلك، وَفْق تعبيره. وتوقع أن يتجدَّد القـ.ـتال في المستقبل القريب بين الدولتين وحلفائهما في سوريا، مُعتبِراً أن الاتفـ.ـاقات الروسية والتركية ما هي إلا ضمـ.ـادة مؤقتة. وتابع تقرير المركز أن الأهـ.ـداف الروسية والتركية غير

Send this to a friend